الـمـتـحـف
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الـمـتـحـف !

 فلسطين اليوم -

الـمـتـحـف

بقلم : حسن البطل

وحده، من بين ثلاثة متاحف وطنية، لم تكن أيضاً منها قبل هذه الحقبة السلطوية ـ الأوسلوية المذمومة، يستحق متحف ياسر عرفات إضافة "أل" التعريف إليه واحد منها، وأحدثها، المتحف الفلسطيني في بيرزيت، يمكن أن نقول: هناك ما يضارعه في العواصم والمدن العربية، مع استثناء وحيد: هو متحف "تفاعلي" للشعب في البلاد والمنافي، وليس لجمع الآثار والمقتنيات، لكن ليس هناك، عربياً، ما يضارع أو يشاكل متحف مكرس لـ "الشاعر العام"، حسب وصف "القائد العام" للشاعر محمود درويش الذي هو "الشاعر" فحسب، ولا متحف ياسر عرفات، الذي يستحق صفة "المتحف" مبنى ومعنى، والذي هو الرئيس المؤسس!

ذكرتني معلومة من الفنان والصديق المسؤول في المتحف إبراهيم المزين، بأن "المتحف" باسم ياسر عرفات يؤمّه، يومياً، عدد من الزوار، معظمهم أجانب للأسف، يتراوح بين 250 ـ 300 زائر يومياً.. غير وفود المدارس.

سألت زائراً إلى القاهرة عن حال متحف على اسم جمال عبد الناصر، وآخر زار متحف خليل جبران في لبنان. مع الاحترام والتقدير لزعيم الأُمّة، ناصر، وكذا الإجلال للبناني صاحب كتاب "النبي" المترجم للغات عدة؛ فإن فلسطين السلطوية هذه، تمتاز بمتحف عرفات على متحف ناصر؛ ومتحف درويش على متحف جبران. كلاهما متواضع، في المبنى والمعنى.. والوظيفة الثقافية والوطنية.. والتكنولوجيا أيضاً.

بداهة، ليست بلادنا، موطن الديانات السماوية الثلاث، في عراقة وعالمية حضارة "أُمّ الدنيا" مصر، فجر حضارات العالم القديم. في بلاد النيل هناك فراعنة ينافسون في المكانة أهمية ناصر لمصر والعروبة، وهناك قادة مثل محمد علي لا يقلون في الأهمية عن دور ناصر في تحديث بلاده، أول دولة مركزية في تاريخ الحضارات.

قيل لي: إن متحف ناصر عبارة عن ثلاث حجيرات ـ غرف، واحدة لقبر زعيم الأُمّة، والثانية مسجد باسمه.. والثالثة لملابسه و"هدومه" العسكري والمدنية. بيد أن للمتحف باسم ياسر عرفات، ثلاثة مبانٍ مستقلة ومتكاملة: الضريح، ومسجد التشريفات.. وبالذات المتحف الفريد من نوعه، مبنى هندسي ومعنى تاريخي ووطني.. ووسائط تكنولوجية متقدمة.

متحف عرفات هو موجز لتاريخ البلاد وشعبها.. وأبرز شخصيات الشعب مجموعة في (لوحة الفنان: حسني رضوان) قبل الثورة والمنظمة حتى حقبة السلطة: قادة فصائل ورجال ثقافة وفكر.. نساءً ورجالاً!

من قبل المتحف، كان عليك، مثلاً، أن تقلّب صفحات موسوعة "بلدانية فلسطين" لسعيد الصبّاغ، ومن بعد، كل ما عليك هو أن تقف على شاشة مضيئة لخارطة البلاد، ثم تنقر على "مفتاحية" أو "كي بورد" اسم أصغر قرية كانت موطناً لجد جدك، وصرت لاجئاً خارجها.

تغنيك زيارات متكررة للمتحف عن مكتبة عامرة لتاريخ البلاد والشعب، لأنه أشبه بـ "دائرة معارف" تقدم لك ما تريد بوسائل سمعية ـ بصرية سهلة وجذّابة وبأدوات تكنولوجية متقدمة.. ومن ما قبل المؤتمر الصهيوني ووعد بلفور إلى زمن أول سلطة وطنية فلسطينية في التاريخ.
علمت، بداهة، ورداً على سؤال أن عدد الزوار اليومي، ومعظمه سوّاح أجانب مذهولون، لا يشمل وفود طلاب المدارس، ويعطيهم المتحف ما لا تستطيع كتب التاريخ والمناهج المدرسية "الجافة" أن تمنحهم إياه.
للأفلام الوثائقية مكانها أيضاً، وكذا قاعة للمحاضرات والأفلام غير الوثائقية.. وحتى هناك ما يشبه "معرض دائم" فني يتبدل كل نصف عام، ومنه رأينا لوحة أرضية فسيحة أنجزها إبراهيم المزين، عنوانها: "خطوات مجمّدة، أرواح طليقة" عن أحذية هي مسار جيل اللجوء في الطين، إلى الروح الجديدة للجيل الجديد.

هناك شيء "ثقافي" هو جناح خاص بكتب ومنشورات مرحلة منظمة التحرير، وهو محوسب تماماً تطلبه وتقرؤه على الشاشة أو تطبعه دون حاجة لتقليب الكتب والمجلات الدورية.. إنه متحف للرئيس المؤسّس، لكنه لتاريخ البلاد وشعبها.. ومسيرة نضال هذا الشعب. لا أعتقد أن هناك ما يضارع دور عرفات في تاريخ شعب البلاد.

للحاج أمين الحسيني صورة بورتريه، في لوحة فنية وأيضاً لأحمد الشقيري، وكذا لأحمد ياسين، وقادة الفصائل.. لكن قارئاً حسن النيّة، وصف عرفات بأنه ثالث أعظم المجاهدين بعد أمين الحسيني، والسوري يوسف العظمة.. وهذا لا ينفي أن عرفات هو أهم شخصيات فلسطين في تاريخها.. إنه "سيد فلسطين" أو الفلسطيني الأول، بلا منازع أو مضارع.

.. والمتحف باسمه، هو انسايكلوبيديا، جامعة ومختصرة في مبنى جميل التصميم، ومحتوى جامع وشامل.. يقودك من منتهاه إلى خندقه الأخير في الحصار الأخير، والوداع الأخير. سلاماً أبا عمّار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الـمـتـحـف الـمـتـحـف



GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:31 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

الاسم: فيصل قرقطي

GMT 10:32 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

خوف صغير!

GMT 11:21 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

«في القدس جيل مختلف»!

GMT 13:09 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

«كنيسة من أجل عالمنا»!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday