«النتش» هذا «قنفذ التلال»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

«النتش» هذا «قنفذ التلال»

 فلسطين اليوم -

«النتش» هذا «قنفذ التلال»

بقلم : حسن البطل

لا يغار «النتش» القميء من ابتهال الإنسان للنخيل السامق في غير مكان إمارته على التلال.. لا؛ ولا يحسد «النتش» القنفذي زيتونة التلال والجبال إذا تربّعت مليكة في عقر مملكته.

جلود قنوع هو هذا «النتش» لا يُذل كبرياءه أن يكون فضلة طعام للماعز المتأفف في هجير الصيف من جوع يقرص معدة هذا الماعز؛ الجلود - القنوع هو الآخر .. لا، بل هما حليفان.

 كم كان للإنسان أن يمرّغ أنف هذا «النتش» الشائك، فيستخدم عظامه لكنس الأزقة من قذارتها .. فيخسر في هذا التمريغ ثوبه الأخضر الداكن، ثم مخالبه، ومن ثم يُلفظ «النتش» بما هو أتفه من لفظ النواة.

 ساهر هو النتش على مرّ الفصول. لا تعرفه ظامئاً في الصيف او مرتوياً - ريّان في الشتاء. لكن، في أول الربيع يتذكّر النتش أن أسنان الماعز فكت أزرار ثوبه .. فلا يخشى على عريه الفاضح؛ بل يخشى على عري التلال. زهوره شيء كالأزرار لا توفرها أسنان الماعز.. لكن يخبئ بعضها مؤونة لفصل يلي فصلاً، لعام يلي عاما .. هكذا حاله من أول الدهر على تلال هذه الأرض المقدسة، التي لولاه لجرفت سيول الشتاء أديمها أحمر رقيقاً يستر عري الصخر.
 لولاه لكان اليباب - الموت (الأصفر؛ الأحمر؛ البنّي) تسيّد الجبال. فبماذا تُمسك جذور الأزاهير الهشة آنذاك؟ كيف للعشب الأخضر الفاتح ان يمدّ مائدته فصلاً من فصول العام الأربعة. بل، كيف لشتلة الزيتونة المباركة ان يقمّطها التراب حتى تشبّ باسقة.

 جهول - ظلوم هذا الإنسان ان ظنّ النتش وغداً كالعليق الذي يستوطن تربة الجبال حتى عظامها.. ولا يرحل ان قلت له ارحل. تكشه فيرحل.
النتش تومئ له: افسح المكان من فضلك، فيفعل طالما فلح الفلاح ارضه. فإن تقاعسَ هبَّ النتشُ الى حراسة الأديم الرقيق أن تأتي عليه زخّات مطر كالوابل.
 يضطرب وجه الأرض من فصل الى فصل، بل قل: تغيّر الأرض زينة حسنها «ماكياجها». لكن هذا النتش القنفذي لا تضطرب درجة اخضراره. لا تنزل درجة من الأخضر الداكن (غامق وأشدّ غمقة من اللون الزيتوني).

إنه «ماكياج» وجه هذه التلال العانس.. حتى اذا وجدت «عريساً» لها وبعلاً (سواء سروة سامقة وصنوبرا متينا، او عُشيبات قمح وشعير) .. أخرج النتش لها مهر العروس: تربة صانها من التبدّد والضياع مع عاديات الزمن.

 مبعثر هو النتش أحياناً، او متراصّ كثيف، كأنه سترة المغوار المحارب، المنافح عن تربة التلال .. وله عدّته المناسبة لحياة جنديّة الضنك.
 إنّه عبوس دائماً، اكثر من خشن الملمس. لكن، بمن تحتمي زهيرات الربيع القادم وقت ريح الشتاء وسيوله؟ إنها تجد الملاذ في أحضان «النتش» والى جواره، كأنها تحتمي به، أيضاً، حتى لا تأتي أسنان الماعز عليها، بل تترك شيئاً من الأزاهير خزانة الموسم المقبل، من جيل الى جيل.

 هو النتش، اذاً، معيل وعائل. لكن، ليس عالة على حقل فلاح مجتهد.. ولا متطفّلا. بل له بعض شيء من عقل البقاء الغريزي، فتراه ينصب متاريس الدفاع امام السيول على حافة انكسارات طبقات الصخر. وأحياناً، يعزز «خط الحراسة» الذي يقيمه الفلاح من حجارة السناسل والجدران الاستنادية فيسمح بمرور ماء المطر الزائد .. ولا يسمح للتراب بذلك.
 

جندي التلال هذا النتش، كما الغراب الأسود يمسح عن سطح الأرض قتلى الكائنات البرية. يقولون إن الغراب علم الإنسان احترام حرمة الموت فصار يدفن موتاه، وما لا يدفنه الإنسان لا يأنف الغراب عن جيفته.

.. وأمّا هذا النتش فهو حارس الحياة في تلال الأرض المقدّسة ان يموت أديمها أو يُجدب إلى الأبد. صحيح أننا من التراب والى التراب نعود، لكن لمملكة النبات قانونها الآخر: من التراب والى التراب تحيا. وهل للإنسان حياة بلا مملكة النبات؟ وهل لمملكة النبات من تراب على السفوح لولا حراسة النتش للتراب.. شرطاً للشجر العالي. شرطاً لشجيرات اقل علوّاً .. شرطا ليجد عشب الربيع مهداً يستريح فيه وعليه.
هذا القميء الذي لا يغار. هذا «القنفذي» الذي يحتضن زهيرات الربيع. هذا الجلود، القنوع، المعيل لا العالة. هذا السيّد الشهم. هذا الخادم..الجندي.. هذا هو «النتش».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«النتش» هذا «قنفذ التلال» «النتش» هذا «قنفذ التلال»



GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:31 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

الاسم: فيصل قرقطي

GMT 10:32 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

خوف صغير!

GMT 11:21 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

«في القدس جيل مختلف»!

GMT 13:09 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

«كنيسة من أجل عالمنا»!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday