سـويق دبس وثلج
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

"سـويق"؟ دبس وثلج!!

 فلسطين اليوم -

سـويق دبس وثلج

حسن البطل

هل ينقش الثلج في الذاكرة؟  
في ذاكرة الولد اللاجئ أن "الثلجة الكبرى" تلت عام النكبة الكبرى. وفي ذاكرة الشاب اللاجئ أن «ثلجة» تلت عام النكسة الكبرى.

 1 - حجر من «نار»
أوائل الخمسينيات، كان الطريق طويلاً من البيت الى المدرسة. موحلاً. وكان برد الشام «يقصّ المسمار».. أو ينخر عظاماً طرية لم تتشرب كفايتها من «حليب الوكالة».
في مدفأة الحطب حجر مستدير، تقريباً، وحديد المدفأة يحمرّ من سعير النار. زوّادة الأم في حقيبة المدرسة؛ وزوّادة أخرى من حجر صغير وثقيل، تلفـّه الأم بخرق من القماش المبلول قليلاً، ثم خرق جافة. نحمل الحجر الساخن بين أناملنا، ونركض في الأزقة.. الى حيث المدرسة.. وقد نتزحلق على بركة ماء موحلة وآسنة، جعلها برد الليل صفحة من جليد أملس.
.. أو نبكي في الطريق، لأن للزمهرير مذاق صفعة معلم الصف لتلميذ نسي أداء واجبه الليلي، أو لها لسعة عصا المعلم على يديّ تلميذ قلب المحبرة على دفتره النهاري.. أو نبكي خمس دقائق لأن مدفأة الصف، وهي من الحديد الصبّ، تجعل قطرات الدم التي تعود الى شعيرات أصابع الأنامل، موجعة أكثر من "تشطيبات" الشفرة على شحمات الأذن، أو جلد الظهر، إذا فار دم الأولاد من شقاوة اللعب في شمس ظهيرة آب.

  2 - «القمبوع»
  قناع من الصوف، الجيد أو الأقل جودة، يستر رأس الولد بكامله، عدا العينين والأنف، ويغطي الرقبة بكاملها.  
ينطلق الأولاد من بيوتهم «مقنبعين» ويجلس الأولاد على مقاعد الصف (الرحالي؛ ومفردها رحلاة، وجذرها راحلة) حاسري الرأس. لكل ولد مقعده طيلة الفصل الدراسي. فجأة كان يختفي القنبوع. يسرقه ولد حقير.  
المدفأة، التي يتفقدها «الآذن» بين حصة وأخرى، حاملاً حطباً أو إبريقاً مليئاً بالكاز، تبقى الى جانب السبورة، والسبورة الى جانب طاولة الأستاذ. أية عدالة هذه؟ الدفء من نصيب المعلم وتلاميذ المقدمة، والصقيع من نصيب الأولاد في المقاعد الخلفية.  
لم تعد «القنابيع» كما كانت، انحسرت الى قبعة صوفية سوداء صارت علامة جنود القوات الخاصة المضادة للإرهابيين، أو علامة الزنوج المتمردين في أميركا على الزي السائد.

3 - زيت كبد السمك
الكالسيوم من حليب الوكالة لتعزيز عظام أولاد اللاجئين، خشية داء الكساح، وهذا زيت السمك من مؤونة الوكالة في مطاعم أولاد اللاجئين، لأن فيتامين D خير مكافح لأمراض سوء التغذية.  
نكره «زيت السمك» صيفاً، وفي الشتاء البارد نكرهه أقل، لأنه كان ملء ملعقة ساخنة كريهة المذاق والرائحة، وكان شرطاً للمكافأة التالية: حفنة من الزبيب الصغير، التي تعدّل المذاق غير المستساغ لـ «زيت السمك». في الزبيب حديد، والحديد ضروري لكيمياء الدم.  
في وقت لاحق، تطورت علوم الصيدلة، واستعاضت طبابة الأونروا ومطاعمها بزيت السمك السائل بكبسولة من زيت السمك. لم تعد هناك «مكافأة» من الزبيب. تمرد الأولاد على «الحبّة». يتظاهرون بابتلاعها، ثم يلفظونها أرضاً.  
كان اسمنا على «كرت المطعم» والى جانبه وزننا وتاريخ الوزن، فإذا انخفضت معدلات الوزن، تعدّلت الوجبات قليلاً، وصار اللحم أكثر، واستبدلوا الجبنة البيضاء بأخرى صفراء ودسمة.  لم تكن الجبنة الصفراء معروفة لدى أولاد الفلاحين، وكان مذاقها شهياً، وكنا أحياناً نستبدل معهم بعض حصتنا من الجبنة الصفراء بحصتين أو ثلاث من الجبنة البيضاء.

4 – "السويق"  
هل يأكلون الثلج؟ نعم.  
كانت سنوات الخمسينيات، في دمشق وغوطتها باردة بشكل استثنائي، وكان الثلج يبقى على جبالها الجرداء حتى أول الصيف، وكان باعة الثلج يصعدون ببغالهم الى حيث الثلج في الربيع، يضغطونه في «خرج» الدابة، ويبيعونه في القرى.. بعد إضافة قليل من دبس العنب السائل اليه في البيوت: ثلج ودبس وخبز، غير أن ثلج الجبال، الذي ولد في العواصف، ليس مجرد ماء جامد، بل ماء مشحون ببعض العناصر المتأينة الضرورية للجسم.   
.. وكان الحمار ينهق في أزقة القرى، وكان البائع يصيح «سويق.. سويق» .. والأولاد يتراكضون اليه حاملين في يدهم قرشاً، ثم قرشين ونصف (نصف فرنك) لأن التضخم النقدي جعل «الفرنك» في قيمة القرش، ثم جعل «رُبع اللير» في قيمة الفرنك.. والآن، لا يتبادلون هناك الليرة، كما لا يتبادلون هنا «الأغورة».
*  *  *
كان الثلج موضوعاً لمباريات الإنشاء المدرسي. وكان اسمه «القطن المندوف». عبارة اخترعها معلم غاشم أو تلميذ شاطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سـويق دبس وثلج سـويق دبس وثلج



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:26 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:47 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 11:17 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

الملكة إليزابيث تستدعي حفيدها لاجتماع أزمة

GMT 12:18 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

اشتية يؤكد الحكومة تتحضر للانتخابات التي طال انتظارها

GMT 04:45 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

أمل كلوني تحمِّل الرئيس ترامب مسؤولية مقتل جمال خاشقجي

GMT 02:44 2017 السبت ,01 تموز / يوليو

غادة عبد الرازق تعرض أماكن حميمة من جسدها

GMT 07:39 2016 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إمكانيات بسيطة تمكنك من بناء منزل صغير لأطفالك

GMT 11:49 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة العربية تدعو بريطانيا للاعتراف بدولة فلسطين

GMT 08:29 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

عرض تاج أثري من منتجات "فابرجيه" في مزاد

GMT 09:37 2018 الأربعاء ,08 آب / أغسطس

الأردن يشهد 10434 حالة تزويج قاصرات لعام 2017
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday