حتى لا يفوت القطار
آخر تحديث GMT 11:59:04
 فلسطين اليوم -

حتى لا يفوت القطار ..

 فلسطين اليوم -

حتى لا يفوت القطار

طلال عوكل

مرة أخرى على الفلسطينيين أن يتفقوا، حول الأهداف ذات الأولوية التي تقف وراء دوافع العدوان الإسرائيلي على الضفة ثم على قطاع غزة.
لا يجوز أن يتجاهل احد أن إسرائيل وضعت على رأس أهداف عدوانها تدمير المصالحة الفلسطينية وإسقاط حكومة الوفاق، وإبقاء وتعميق حالة الانقسام.
التمسك بهذا الهدف وإعطاؤه الأولوية، وشن عدوان كبير من اجل تحقيقه بالإضافة إلى أهداف أخرى، ينطوي على أبعاد سياسية مفادها ان إسرائيل لا تزال ترى في الانقسام الفلسطيني ذخراً استراتيجياً حتى لو تطلب منها تحمل بعض الخسائر الناجمة عن قوة المقاومة في غزة.
هذا يعني ان إسرائيل لا تزال تسعى لتحقيق أطماعها التوراتية في الضفة الغربية والقدس، وانه إذا كان للفلسطينيين هوية وكيانية يبحثون عنها فليولوا وجوههم نحو قطاع غزة، في قطاع غزة لا يهم الإسرائيليون ماذا سيفعل الفلسطينيون، وماذا سيقيمون ان كان دولة أم امبراطورية أم إمارة إسلامية.
خلال الأيام الأخيرة، عادت الدوائر الإسرائيلية لتبث دعايات وتسريبات نفتها مصادر مصرية وفلسطينية مسؤولة عن ان مصر مستعدة لتوسيع قطاع غزة في سيناء المصرية.
هذا المخطط الذي طرحه ايغورا ايلاند، يشكل التصور السياسي الاستراتيجي بالنسبة لإسرائيل، وهي لن تكف عن العمل والتآمر من اجل تحقيقه.
إسرائيل ليست في وارد الذهاب الى مفاوضات وتسوية سياسية تؤدي الى قيام دولة فلسطينية حتى على أجزاء كبيرة من الضفة وغزة، وحتى لو كانت هذه الدولة بدون القدس، طالما أنها لن تجد من يرغمها على ذلك، وحتى الآن فشلت كل المحاولات التي راهنت على الولايات المتحدة لأن ترغم إسرائيل على قبول تسوية تؤدي الى قيام دولة فلسطينية، ولذلك لم يكن غريبا أبداً ان ترفض الإدارة الأميركية الهزيلة مبادرة الرئيس محمود عباس، رغم ان هذه المبادرة خالية من الشروط، ولا تضع أمام المفاوضات أي عقبة.
في الواقع فإن رفض الإدارة الأميركية لمبادرة الرئيس عباس، يبدو وكأنه خطوة في اتجاه تراجعها عن دورها في البحث عن ممكنات لدفع عملية السلام، خصوصا بعد ان اتضح عمليا، بأن الفلسطينيين خاضوا لوحدهم المجابهة مع إسرائيل، ودفعوا أثماناً باهظة، كانت كفيلة في ظروف مختلفة لأن تحرك الجماد ولكنها لم تحرك العباد من مسلمين وعرب.
الولايات المتحدة منشغلة بحربين عالميتين، الأولى في منطقة القرم حيث تحشد حلفاءها، وإمكانياتها لقهر الروس، والثانية ضد العدو الدولي الجديد، المسمى "داعش" بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، اخترعت الولايات المتحدة في عهد بوش الابن، عدواً عالمياً سمته الإرهاب الدولي، وفي هذا العام، وتقريبا في التوقيت ذاته، تعلن العدو الجديد، أي "داعش"، وفي كل مرة، تقوم بحشد حلفائها من اجل تحقيق الانتصار لكنها لا تلبث ان تفشل.
بعد سبتمبر ٢٠٠١، خاضت حربين، الأولى ضد العراق، حيث أطاحت بنظام البعث، وقامت بتدمير العراق، وتمزيقه واحتلاله، والثانية ضد أفغانستان، وفي الحالتين تركت شعوباً منهكة، ممزقة ضعيفة واكتفت بهزيمة، لكنها أبقت على قواعد عسكرية واستخبارية لها في البلدين وبجوارهما.
التساؤل هو، هل تستحق "داعش"، كل هذا الحشد الدولي الذي تقف على رأسه الولايات المتحدة، وهل يتطلب القضاء على "داعش"، خطة تمتد لثلاث سنوات؟ صحيح ان "داعش" ليست مجرد عشرات الآلاف من المقاتلين الأشداء، الذين تملؤهم القناعة بأنهم منتصرون في كل الحالات، فهم إذا استشهدوا كانوا فائزين بالجنة، وإذا انتصروا فإنهم ينتصرون لكتاب الله ورسالته، ولكن الأهم هو البيئات التي انتجت "القاعدة"، ثم "داعش"، والنصرة، والكثير من الأسماء التي تحمل المضامين ذاتها.
الولايات المتحدة ساهمت عن عمد، في استفزاز المسلمين حين وضعت الإسلام هدفاً، ومتهماً، وفي حالتي "القاعدة"، و"داعش" وأخواتها كان لها، أي للولايات المتحدة دور أساسي في الولادة وفي مرحلة الحضانة.
أما السؤال الآخر، فهو لماذا تستثني الولايات المتحدة من تحالفها، كلا من روسيا وإيران وسورية مع أنها تتقاسم مع ايران النفوذ والتأثير في العراق، وفي كل ما يجري فيه؟
يبدو ان الأمر يتخطى "داعش"، التي توسعت في الأراضي العراقية والسورية على نحو سريع، فبالرغم من أهمية مجابهتها، والقضاء عليها، وربما على بعض أخواتها، ألا ان ثمة أهدافا أبعد من ذلك، وتتعلق مرة أخرى بمخطط الشرق الأوسط الجديد، الذي يتطلب تحالفات وتشابكات بين أطراف كانت ترفض ذلك مع إسرائيل، وبما يعيد للأخيرة دور الوكيل النشط للمصالح الأميركية في المنطقة.
على كل حال، إذا كانت إسرائيل تستهدف المصالحة والوحدة الوطنية، وإذا كانت الولايات المتحدة، تريد ان تنفض يدها من محاولات التسوية فإن هذا يرتب على الفلسطينيين مسؤوليات كبيرة تجاه انفسهم وقضيتهم.
أولى هذه المسؤوليات تتصل بضرورة تجاوز قضايا الخلاف التي تحول دون تقدم عملية المصالحة، في هذا الإطار اصبح معلوماً ان حركة فتح شكلت لجنة لإجراء حوار استراتيجي مع حركة حماس التي رحبت بذلك.
هذا جيد، ولكن لماذا نعود الى قصة الحوار الثنائي، وإذا كان مطلوبا من الحوار ان يكون استراتيجيا فلماذا يتم تجاهل الآخرين بما في ذلك الخبرات الوطنية ان كانت مؤسسية او غير ذلك؟، أم ان من يملك ناصية الحكمة والعلم، لا يحتاج الى ناصح، ومستشار، ومساعد؟ ولكن بالرغم من كل ذلك، فلنشرع في هذا الحوار اليوم قبل الغد لأن الوقت يقطر دماً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا يفوت القطار حتى لا يفوت القطار



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أبرزها ذلك الفستان الأزرق الذي تألقت به كيت ميدلتون من "زارا"

10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية في متناول اليد تعرفي عليها

لندن ـ فلسطين اليوم
على الرغم أن خزانة ملابس سيدات العائلات الملكية تحتوي على فساتين باهظة الثمن، لكن هن أيضا يتألقن بأزياء بأسعار ذات ثمن قليل وفي متناول اليد، ويمكن لأي من السيدات الوصول لها بسهولة في العلامات التجارية المختلفة مثل زارا "Zara"، وجاب " Gap" وتوب شوب "Topshop" وغيرها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ونستعرض معًا في السطور التالية 10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية تقل تكلفتها عن 100 دولار، لتبقى في متناول اليد. كيت ميدلتون في أول ظهور لكيت ميدلتون دوقة كامبريدج، في إجازة شهر العسل، طلت بفستان أزرق من زارا "Zara " بحوالي 90 دولار، وهو لم يبقى على الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية كثيرا، إذ نفذ من الأسواق سريعا، وفي زيارة لدوقة كامبريدج، إلى نيوزيلندا ارتدت قميص كاروهات مريح من "Gap"، وهو عادة يباع بسعر 54.95 دولار، إلا أن ...المزيد

GMT 10:11 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز فساتين الزفاف المنفوشة لعروس 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز فساتين الزفاف المنفوشة لعروس 2021 تعرّفي عليها

GMT 09:01 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أحدث وأرقى ألوان الديكورات لعام 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أحدث وأرقى ألوان الديكورات لعام 2021 تعرّفي عليها

GMT 08:56 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

ولة داخل قصر نجم كُرة السلة الأميركي "شاكيل أونيل

GMT 13:38 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط 16.5 كلغم من الحشيش المخصب في طولكرم

GMT 06:18 2017 الإثنين ,15 أيار / مايو

شواطئ منطقة تنس تجذب العديد من السياح كل عام

GMT 14:06 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

صور لفات طرح للمناسبات السواريه من مدونات الموضة

GMT 07:55 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

تزيين الأرضيات بـ"الموزاييك" خلال عام 2018 المقبل

GMT 06:26 2015 الجمعة ,06 شباط / فبراير

أفضل الأطعمة لزيادة حليب الأم المرضعة

GMT 14:13 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday