عن حقائق اللحظة وتداعياتها
آخر تحديث GMT 01:58:20
 فلسطين اليوم -

عن حقائق اللحظة وتداعياتها ...

 فلسطين اليوم -

عن حقائق اللحظة وتداعياتها

طلال عوكل

الحراك السياسي الجاري على قدم وساق في العواصم الأوروبية، حول المشاريع والمبادرات التي تتصل بالصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، هذا الحراك يؤكد جملة من المعطيات، التي يصعب تجاوزها عند فحص مآلات هذا الصراع بكل تعقيداته وتشابكاته.
أول هذه المعطيات، ان اسرائيل قد أقفلت أمام الفلسطينيين والعالم كل طريق، كل ثغرة، يمكن أن تؤدي إلى تحقيق سلام، بقبول يحقق للشعب الفلسطيني بعضاً من حقوقه، الوقائع على الأرض بعد عشرين عاماً من سريان اتفاقية أوسلو، والمفاوضات، تؤكد على أن إسرائيل متحدة، حول مخطط إسرائيل الكبرى، لأن ذلك، هو الخيار الوحيد لتحقيق رغبات الزعماء المتطلعين إلى السلطة، والخيار الذي يلبي الأطماع التوراتية.
منذ سنوات طويلة، لم يعد في إسرائيل جهة قرار تتحمل المسؤولية عن اتخاذ قرارات استراتيجية تتصل بتحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب، وذلك بسبب غياب الحزب الذي يلعب دور المركز والعمود الفقري، الذي ينظم الحياة السياسية. لم يعد في إسرائيل أحزاب مركزية، كما كان حزب العمل أو الليكود حين كان كل منهما يحصل على عدد من المقاعد في الكنيست التي تمكنه من إقامة تحالف مستقر، والتحالفات التي تنشأ في حكومات إسرائيل هذه الأيام، تقوم على المساومات بين الأحزاب، وتظل مرهونة لمتطلبات استقرار هذه التحالفات. المشهد العسكري والأمني في إسرائيل يختلف، فالتركيبة العسكرية مستقرة على أسس مؤسسية، يجعلها دائماً جاهزة لشن الحروب وموحدة في تنفيذ قرارات المستوى السياسي المرتبك، الذي يسهل عليه اتخاذ قرارات بشن الحروب والعدوانات، ويصعب عليه اتخاذ قرارات بشأن السلام.
ثاني هذه المعطيات يفيد بأن الفلسطينيين عيل صبرهم، ولم تترك إسرائيل أمامهم أي خيار أو فرصة، أو مخرج، سوى أن يضعوا حداً لمسيرة عشرين عاماً من المفاوضات غير المجدية التي استغلتها إسرائيل لتنفيذ مخططاتها.
لم يعد أمام الفلسطينيين أي مجال أو خيار، لمواصلة التعامل مع السياق والآليات التي جرى اعتمادها خلال العشرين عاماً، وارتهنت إلى دور غائب للرباعية الدولية، واحتكار أميركي للملف، ومفاوضات مباشرة. كان لا بد للفلسطينيين أن يغيروا اتجاه حركتهم، بعد أن استنفدوا كل فرصة، وكل أمل في تحقيق السلام عبر المفاوضات، ولذلك كان عليهم أن يذهبوا إلى المجتمع الدولي، وإلى مؤسسات الأمم المتحدة. وهو أمر ما كان له أن يحقق إنجازات، قبل أن يرتقي وعي الرأي العام العالمي إلى مستوى فهم حقائق الصراع، وطبيعة المخططات الإسرائيلية. قد يواجه الفلسطينيون ضغوطا، والأرجح أنهم سيدفعون ثمن هذا التغيير في الاتجاه العام لضوابط الحركة السياسية، ولكنهم يدفعون الثمن على كل حال، بل انهم يدفعون ثمناً أكبر وأكثر خطورة، إذا استمروا في التعامل مع السياق الجاري، والآليات السابقة.
التوجه إلى الأمم المتحدة كخيار، هو اقتحام للمحرمات والخطوط الحمر التي ترفض إسرائيل تاريخياً تجاوزها، وكان ولا يزال عليهم أن يرمموا أوضاعهم الداخلية، حتى لا يفسد الانقسام، عملية الاقتحام هذه، وحتى لا يضطر الفلسطينيون لدفع أثمان مجانية يمكن تجنب دفعها.
ثمة ضرورة لتكامل خطوط السياسة الفلسطينية، واتجاهات فعلها وعملها بما يعزز هذا الاقتحام، وتجنب تشتيت القوة، أو دفع الأمور نحو تصادم الخيارات. يحتاج الفلسطينيون إلى تجنب واقع غياب القرار السياسي في إسرائيل، وبحيث تتوفر لديهم الآليات المناسبة لوحدة القرار، وتكامل عوامل القوة.
الترتيب الذي تقدمه القيادة الفلسطينية للحراك السياسي على المستوى الدولي، ينطوي على قدر من الحكمة، ففي مواجهة الانحياز الأميركي الثابت والدائم لصالح إسرائيل، تهدد القيادة بالانضمام إلى المؤسسات الدولية ومنها معاهدة روما، في حال استخدمت الولايات المتحدة الفيتو ضد مشروع قرار إنهاء الاحتلال، سواء كان عنوانه فلسطينياً عربياً، أو فرنسياً أوروبياً في حال تطوير المشروع الفرنسي.
من الواضح أن ثمة أوراقا أخرى قوية بيد الفلسطينيين، لكن كل هذه الأوراق ما كان لها أن تنطوي على هذا القدر من الفعالية، قبل استنفاد كل ما يمكن فعله، من أجل إنضاج مفاهيم ومواقف الرأي العام الدولي خصوصاً الأوروبي إزاء حقائق الصراع.
ثالث هذه الحقائق، تفيد بأن المراهنة على مواقف وأدوار مختلفة للإدارات الأميركية على اختلافها، لا يمكن أن تصل إلى نتيجة.
ندرك بأن الإدارة الحالية غير راضية، عن السياسة الإسرائيلية، وانها تشعر بقدر من الاحباط، الذي يمس بهيبة الولايات المتحدة، وندرك والكل يدرك بأن اللقاء الأخير بين جون كيري وبنيامين نتنياهو لم يفض إلى اتفاق، وانه كان سلبياً، ولكن كيري عاد بعده ليبلغ الدكتور صائب عريقات، بأن بلاده ستستخدم الفيتو ضد مشروع القرار الفلسطيني العربي. صياغة الإدارات الأميركية لسياساتها التي تتصل بالصراع في المنطقة هذه الصياغة، وما ينجم عنها ويتبعها من أدوار، وحراكات، تعيد، وضع الولايات المتحدة على رأس قائمة الدول المعادية للمصالح والحقوق العربية. كيري فشل في تحقيق اتفاق مع الفلسطينيين والإسرائيليين يجنب الولايات المتحدة حرج رفع الفيتو في مجلس الأمن أمام المشروع العربي أو الموافقة عليه، لكنه في الأخير يعود لضوابط السياسة الأميركية التي تصطف خلف إسرائيل، وتؤمن لها الدعم والحماية.
الأوروبيون بعد أن ظلوا لفترة طويلة، يمارسون سياسة تقتفي أثر السياسة الأميركية، ولا تتجاوزها كثيراً، يترتب عليهم أن يشقوا طريقهم إلى مصالحهم في المنطقة، من خلال سياسات ومواقف مستقلة، تعكس إدراكهم من أن السياسة الإسرائيلية، ومن يقف وراءها، تشكل تهديداً حقيقياً، لكل مصالح الغرب في هذه المنطقة.
أما الحقيقة الأخيرة وباختصار، فهي ان العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية تتجه نحو الصراع والاشتباك المفتوح، ما يستدعي من الفلسطينيين، أن يرمموا أوضاعهم وأن يتحضروا جيداً، لخوض هذا الصراع على نحو أفضل مما سبق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن حقائق اللحظة وتداعياتها عن حقائق اللحظة وتداعياتها



GMT 17:34 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

مع أمجد ناصر .. الــفَــنُّ متمكِّــناً

GMT 15:51 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

المساعدة العسكرية الأميركية للبنان عادت

GMT 15:23 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 17:00 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

العالم كله يدين الاحتلال الاسرائيلي

GMT 16:56 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ايران تحت حكم المرشد

GMT 18:32 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عربية وغربية - ٢

GMT 17:33 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب مع المستوطنات ومع نتانياهو

GMT 16:47 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عندي للقارئ العربي اليوم مجموعة مهمة من الأخبار

بصيحات مواكبة للموضة سواء من ناحية اللون أو القصات

النجمة جنيفر لوبيز تستقبل الشتاء بمجموعة من التصاميم

واشنطن ـ رولا عيسى
مرة جديدة خطفت النجمة جنيفر لوبيز Jennifer Lopez النظار مرتدية التصاميم الشتوية الساحرة التي جعلتها ملفتة، خصوصاً مع اختيار موضة نقشات الكارو الداكنة التي جعلتها في غاية الأناقة، فتألقت بصيحات شتوية ومواكبة للموضة سواء من ناحية اللون أو القصات.إنطلاقاً من هنا، واكبي من خلال الصور إطلالات النجمة جنيفر لوبيز Jennifer Lopez الأخيرة، وشاركينا رأيك بتصاميمها الشتوي. خطفت جنيفر لوبيز Jennifer Lopez الانظار، مرتدية موضة نقشات الكارو الفاخرة التي برزت بلوني البني والاسود. فاختارت فستان قصير مع البلايزر التي تصل الى حدود الفستان مع التدرجات البنية البارزة بلونين مختلفين. واللافت تنسيق مع هذا الفستان الكنزة الطويلة التي تبرز بالنقشات عينها مع أقمشة الكارو عينها لتكون اطلالتها متناسقة وفاخرة في الوقت عينه. والبارز أن جنيفر لوبيز Jennifer Lopez نسّقت مع ه...المزيد

GMT 08:53 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

أبرز 5 أماكن لمشاهدة احتفالات رأس السنة الجديدة في نيويورك
 فلسطين اليوم - أبرز 5 أماكن لمشاهدة احتفالات رأس السنة الجديدة في نيويورك

GMT 09:55 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أفكار متطورة لديكورات غرف نوم خارجة عن المألوف
 فلسطين اليوم - إليكِ أفكار متطورة لديكورات غرف نوم خارجة عن المألوف

GMT 11:55 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

بيع قميص أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه في مزاد علني

GMT 15:29 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح الهدّاف التاريخي لمواجهات بورنموث ضد ليفربول

GMT 14:51 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

عودة فابيو جونيور إلى الملاعب بعد غياب دام 7 أعوام

GMT 16:04 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تستعرض مهارات وأهداف محمد صلاح فى 2019

GMT 15:55 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

باريس سان جيرمان يجهّز عرضًا خياليًا لضم محمد صلاح

GMT 10:16 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء محبطة في حياتك المهنية والعاطفية

GMT 06:08 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفقد السيطرة على الأمور بعض الوقت

GMT 09:13 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء متوترة وصاخبة في حياتك العاطفية

GMT 09:22 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الأحداث المشجعة تدفعك إلى الأمام وتنسيك الماضي

GMT 10:21 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 08:41 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

يزعجك أشخاص لا يلتزمون بوعودهم
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday