حول ضرورة الحذر من تقويض عوامل الصمود
آخر تحديث GMT 02:08:02
 فلسطين اليوم -

حول ضرورة الحذر من تقويض عوامل الصمود

 فلسطين اليوم -

حول ضرورة الحذر من تقويض عوامل الصمود

بقلم :طلال عوكل

لصحيفة الشرق الأوسط أدلى الرئيس محمود عباس بتصريح طويل ما يهمنا منه تأكيده أنه لن يعاقب شعبه الموجود في قطاع غزة، وأن إجراءاته غير المسبوقة تستهدف إنهاء الانقسام من خلال الضغط على حركة حماس من لا يعرف عليه أن يعرف اليوم معنى الشرعية، وعوامل امتلاكها، والمدى الذي يمكن أن تذهب إليه صلاحياتها. 

حتى الآن لم يستخدم الرئيس الأوراق التي بحوزته بالكامل، وهو يتقصّد التدرّج في استخدامها لإرغام حركة حماس على التسليم برؤيته ومبادرته لتحقيق المصالحة، وعودة غزة إلى حضن السلطة الوطنية. 

ما تم اتخاذه حتى الآن من إجراءات للضغط على حركة حماس، ينطوي على أذى حقيقي، تقابله حماس بالثبات والاستعداد للصمود لأحد عشر عاماً أخرى كما قال أحد قيادييها.

هذا يعني أن حماس مستعدة وقادرة على الصمود، ومثلها ربما بقية الفصائل المعنية وغير المعنية، ولكن السؤال هو أليس هناك فرق بين صمود الفصائل، وصمود الشعب الذي يدفع الثمن؟
هل حاولت السلطة، من خلال أدواتها الكثيرة أن تفحص مدى تأثير إجراءاتها غير المسبوقة، ما مرّ منها وما هو قادم وهو كثير، على الناس وعلى حماس والآخرين؟ الإجراءات حتى الآن تعني تقييد الحرية في الحركة طالما أن معبر رفح مغلق وبغض النظر عن الأسباب، فيما معبر بيت حانون لا يصلح إلاّ لفئة معينة من الناس.

والإجراءات تعني حتى الآن، نقصاً كبيراً في الأدوية، ومحدودية في تحويلات العلاج في الخارج، ما يعني تدنياً شديداً في الخدمات الطبية وهو أمر يمس المواطنين بالدرجة الأولى.
والإجراءات تعني حتى الآن، أن يتقلص جدول التيار الكهربائي إلى أربع ساعات وصل وعشرين ساعة قطع، مع كل ما ينطوي عليه ذلك، من خراب للأجهزة الكهربية، والمواد الغذائية، ومن عدم قدرة على التخفيف من وطأة هذا الموسم الذي تشتد فيه الحرارة.

قدوم السولار من مصر لتشغيل المحطة، بعد أن جرت محاولات لتعطيل تشغيلها حتى بوجود السولار المصري، أعطى للناس أملاً بسيطاً، بإمكانية المحافظة على جدول توزيع الكهرباء بمعدل ست ساعات وصل واثنتي عشرة ساعة قطع، في ضوء تناقص الكمية الواصلة من إسرائيل. 

لم يدر في خلد الناس أن السلطة يمكن، أيضاً أن تعطل هذه الإمكانية من خلال منع البنوك من تحويل الأموال اللازمة لشراء الوقود المصري والإجراءات حتى الآن تسببت في كساد واضح في الاقتصاد والأسواق والتجارة، بعد خصم الرواتب الذي يبلغ بين 30 و70% من مرتبات موظفي السلطة والإجراءات حتى الآن تنذر أكثر من ستة آلاف موظف مدني وآلاف الموظفين العسكريين، بتقاعد مبكر، لم يعد هؤلاء واثقين من أن القانون سيترك لهم مرتباً بالقدر الذي يعينهم على حياة كريمة. 

وقبل ذلك جرى قطع رواتب موظفين ومحررين، وحالات اجتماعية وكل هؤلاء من الفئات الشعبية المغلوبة على أمرها، أو من نشطاء السياسة والمجتمع، الذين هم الفئة الفاعلة من المجتمع، قد لا يعرف الكثيرون، أن هذه الأجواء، وفي ظل استمرار الانقسام، بدأ الكثير من المانحين، يحجبون الدعم عن منظمات المجتمع المدني، وتوقفوا عن تمويل الكثير من المشاريع.

هذا كله ونحن ما زلنا في بداية الطريق، ولم نبلغ منتصفها، فكيف إذا استمرت الإجراءات غير المسبوقة، واستمر عناد حركة حماس، وعناد كل طرف، وكل بما لديه فرح؟ بصراحة، ثمة إدراك وطني عام، لما يواجه الفلسطينيين من صعوبات هائلة إزاء إمكانية تحصيل حقوقهم الوطنية. 

لا أعتقد أن ثمة من يثق بالأميركيين، أما الثقة بإسرائيل فهي معدومة، فيما العرب لا ينتظرون، ورؤاهم لمصالحهم تدفعهم للاستعجال في الهرولة نحو العلاقة بإسرائيل. 

في هذا السياق لا يمكن لأحد أن ينكر أثر النضال السياسي والدبلوماسي، الذي كان آخر إنجازاته قرار اليونسكو، الذي ضمّ الخليل إلى قائمة التراث الفلسطيني والإنساني.

غير أن الـ «لكن» اللعينة، تخرج لسانها من جديد، فكل ذلك يندرج في إطار صراع تاريخي مفتوح، لا يمتلك الثقة المطلوبة لتحقيق إنجازات وطنية على مستوى الحقوق والمشروع الوطني. في كل الأحوال لم تعد الأفكار والنصائح والمبادرات، والاقتراحات والصراخ، والشكوى والتحذير يفيد في شيء، أو يحرك لدى أصحاب القرار، قيد أنملة. 

الصراع مفتوح ويفرض على الفاعلين السياسيين أن ينتبهوا إلى أهم عنصر وإنجاز كفاحي وهو تعزيز صمود الناس وثباتهم على الأرض التي تشكل جوهر الصراع. 

بصراحة لم نعد بحاجة إلى المزيد من النصائح، فقط نحذر من أن الفاعلين السياسيين يتحملون مسؤولية تاريخية إزاء تقويض عوامل صمود الفلسطيني على أرضه، حتى يظل قادراً على إدامة وتشغيل أدوات وآليات الصراع. ولا داعي للتذكير بما تستنتجه استطلاعات الرأي حول موضوع الرغبة في الهجرة، بعد أن غادر الوطن الكثيرون ومنهم كوادر وقيادات في السلطة والفصائل. 

الناس تنتظر من المسؤول أن يدلها على كيفية المحافظة على صمودهم، وكيف يمكن للإجراءات والإجراءات المقابلة أن تؤثر فقط على من تستهدفهم هذه الإجراءات، وبحيث لا تمسّ مصالح وحياة الناس بما أنهم أصل البقاء، وأصل الفصائل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول ضرورة الحذر من تقويض عوامل الصمود حول ضرورة الحذر من تقويض عوامل الصمود



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday