ثمة من عليه أن ينزل عن الشجرة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ثمة من عليه أن ينزل عن الشجرة

 فلسطين اليوم -

ثمة من عليه أن ينزل عن الشجرة

بقلم : طلال عوكل

مرة أُخرى يضع الانقسام الفلسطيني بصماته المحبطة والأليمة على المبادرة الشعبية التي يتفق الجميع على سلميتها، وأهمية تداعياتها، وضرورة استثمارها، يبدو أن واقع الانقسام العميق في الحركة الوطنية الفلسطينية، يمتلك من آليات الكبح، أكثر مما يملك الحراك الشعبي الفلسطيني من إمكانيات وآليات تحقيق الإنجاز. لا نجازف إن قلنا إن هذا الحراك الشعبي السلمي على حدود قطاع غزة، هو الأهم، والأكثر تأثيراً، والأكثر أهمية لتحقيق إنجازات منذ الانتفاضة الشعبية الكبرى التي اندلعت عام 1987 ولكن في ظروف ومرحلة مختلفة.

كان من الأولى أن يشكل هذا الفعل الشعبي السلمي المبادر، عاملاً مهماً لاستنهاض وتفعيل، وتوسيع نطاق المقاومة الشعبية حتى تشمل كل مكان يقف فيه فلسطيني. لكن اختلاف الحسابات، واختلاف الظروف، يحولان دون ذلك، أو أنهما يضعفان ويحجمان هذا الفعل. إنها فرصة حقيقية، لتصعيد الهجوم الفلسطيني السلمي المبادر على المخططات الأميركية الإسرائيلية التي تسعى لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، لكن كثرة البيانات والتصريحات الداعمة التي تصدر عن مسؤولين فلسطينيين لا تخفي حقيقة أن ثمة إهداراً لهذه الفرصة، وأن ثمة تعاملاً شكلانياً معها.

كان من الممكن لو أن ظروف الفلسطينيين مختلفة، أن يؤدي هذا الحراك الشعبي السلمي، لتدشين مرحلة جديدة من الصراع الذي يقف فيه الفلسطينيون في وضع المبادر لإفشال "صفقة القرن"، ومجابهة المخططات الإسرائيلية، وتعظيم حركة المناصرة للقضية الفلسطينية وفضح العنصرية الإسرائيلية، وأساليبها الإجرامية، ودفعها نحو المزيد من العزلة الدولية.

وكان يمكن لهذا الحراك، أيضاً، أن يلجم الأصوات الناشزة التي تصدر عن بعض المسؤولين العرب، وتستهدف الاستعجال نحو التطبيع، وصياغة تحالفات إقليمية ذات أبعاد دولية، تدفع القضية الفلسطينية إلى الخلف.

يستطيع الفلسطينيون أن يعيدوا صياغة الأولويات، وأن يفرضوا أولوية الاهتمام بالقضية الفلسطينية على رأس جدول أعمال المجتمع الدولي والإقليمي والعربي.

نعم يبرز التوتر الدولي والإقليمي على الجبهة السورية، وينذر بتصعيد الحرب الباردة، في هذا الإقليم، وربما يؤدي إلى مواجهات حربية بين روسيا وحلفائها، والولايات المتحدة وحلفائها الذين عادت لتجمعهم من جديد في صراع مصالح، لكن كل ذلك ليس إلى جزئية هامة بالطبع من مشهد الصراع الذي تشكل القضية الفلسطينية أساسه وجوهره.
يمكن ويمكن الكثير لكن الحال الفلسطيني لا يشي بإمكانية الاستثمار الجيد، لكل هذه الظروف والعوامل، ومرة أخرى بسبب طغيان الحسابات الفصائلية على الوطنية، لا يُخفي هذا الاستخلاص، كل الخطابات والحذلقات، وعمليات التستر، فالفعل في غزة، تتقلص مساحته وتداعياته، طالما بقي الانقسام، وبقيت عمليات الاستثمار الفصائلي، لا بل أن هذا الفعل المكلف، قد يواجه عديد العقبات أمام إمكانية تعظيمه وإدامته. وسط كل الأهداف والشعارات التي تطرح لهذا الفعل الشعبي السلمي، ثمة هدفان يمكن تحقيقهما؛ الأول هو كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، والثاني وضع الأطراف أمام مسؤولياتها، إزاء إنجاح وتحقيق المصالحة الفلسطينية المتعثرة عند عتبة الحسابات والمخاوف الفصائلية المتبادلة.
ثمة ترابط وتداخل شديد بين الهدفين، لكن هدف تحقيق المصالحة هو الذي يقرر إلى حد بعيد هدف كسر الحصار، والخشية إن لم يتجاوز الفلسطينيون عقبة المصالحة، أن نقف لندعي تحقيق الانتصارات، وإحصاء الشهداء والجرحى، والعودة كل لإلقاء التهم والمسؤولية على الطرف الآخر.

نعلم أن الرئيس محمود عباس يحاول أن يستخدم وسائل قاسية، لتحقيق هدف نبيل وهو إرغام حماس على الانصياع لشروط تحقيق المصالحة. كما نعلم، أيضاً، أن حماس تحاول الاستعانة بالفعل الشعبي السلمي على حدود غزة والدم النازف، من أجل إرغام حركة فتح على القبول برؤيتها للمصالحة لكن النتيجة حتى الآن صفر. لا حماس مستعدة لتمكين الحكومة وفق رؤية الرئيس عباس، ولا الرئيس مستعد لقبول رؤية حركة حماس. ولكننا نعلم أن حماس قطعت على نفسها موافقة لتمكين الحكومة وفق اتفاق الطرفين في القاهرة في تشرين الأول الماضي، ولكنها لم تفعل، وإن عليها أن تسلم البيت بكامله لا أن تحتفظ لنفسها بغرفتين منه، وتدعي أنها سلمت البيت. الثمن نتيجة هذا التناقض يدفعه الناس في قطاع غزة، وإن كان التبرير هو الضغط على حركة حماس.
لا نتصور أن يتخذ الرئيس قراراً بقطع رواتب موظفي غزة، المستنكفين أو القائمين على رأس أعمالهم أو حتى المتقاعدين من أجل الضغط على حماس التي ستتأثر بالتأكيد لكنها أقدر من الناس على الصمود والمواصلة.

فها نحن نقترب من منتصف الشهر، بينما يبرر البعض التأخير بأسباب فنية غير مفهومة. قد تكون نتائج هذه الإجراءات الآن قاسية على الناس، لكنها في المدى الأبعد ستكون قاسية على القضية، وعلى النظام السياسي، وعلى الفصائل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمة من عليه أن ينزل عن الشجرة ثمة من عليه أن ينزل عن الشجرة



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday