الزمن هو المشكلة وهو الحل
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الزمن هو المشكلة وهو الحل

 فلسطين اليوم -

الزمن هو المشكلة وهو الحل

بقلم : طلال عوكل

لا حاجة لانتظار أن تعلن الإدارة الأميركية عن مضمون «صفقة القرن»، فلقد قرأ الفلسطينيون مبكراً المكتوب من عنوانه، واتخذوا موقفاً واضحاً، يمليه عليهم التزامهم بحقوقهم، وبقرارات الأمم المتحدة، التي تستهدفها «صفقة القرن» بالتصفية.
يبدو أن لدى ترامب الكثير من صفقات القرن التي لا تتوقف على تصفية القضية الفلسطينية، بل تتعدى ذلك لتصفية العديد من الملفات التقليدية التي شكلت خلال العقود السابقة، أعمدة السياسة الأميركية.
لدى إدارة ترامب صفقة تتعلق بسورية، وتستهدف نشر قواعد عسكرية ثابتة فيها، ومواصلة التدخل، لتفكيك الدولة السورية.
ولدى إدارة ترامب، صفقة تتصل بعلاقاتها مع أوروبا، التي تزداد توتراً، بعد أن هدد ترامب بفرض ضرائب على السيارات الأوروبية التي تدخل إلى السوق الأميركية، وقبل ذلك كان قد حذر أوروبا من أن عليها أن تدفع ثمن الحماية الأمنية الأميركية.
ولدى الإدارة الأميركية صفقات ذات طبيعة عدوانية تجاه روسيا، والصين اللتين اعتبرهما ترامب، الخصم الأول للولايات المتحدة، وصفقة أخرى في مواجهة كوريا الشمالية، وإيران هذا عدا عديد الصفقات في العلاقات الخارجية، وأخرى لتصفية إرث الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بخصوص الوضع الداخلي الأميركي.
طفرة من جنون العظمة الكاذبة، تجارة جنون العظمة التي تعبر عنها، الطغمة اليمينية الحاكمة في إسرائيل، قد تؤدي إلى توسيع دائرة الحروب الدامية والصراعات من كل نوع.
لقد أحسن الفلسطينيون القراءة، واتخذوا ما يلزم نظرياً لحماية حقوقهم، لكنهم حتى الآن فشلوا في اتخاذ ما يلزم من قرارات وخطوات وإجراءات لتعزيز قدرتهم على المواجهة والصمود ما يمنحهم الفرصة للمراهنة على الزمن، الذي يبشر بتراجع قوة ونفوذ وأدوار التحالف الأميركي الإسرائيلي.
مفتاح السر، في رسم السياسة هذه الأيام هو الزمن، فإن تأخرنا في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، علينا أن ندفع الثمن، وإن استبقنا الوقت المناسب نندفع نحو مغامرات غير محسوبة، وأيضاً مدفوعة الثمن.
القرار الفلسطيني إزاء «صفقة القرن»، في الوقت المناسب، وهو يستقطب أطرافاً عديدة في المجتمع الدولي، والأرجح أن تتسع عملية الاستقطاب لصالح التضامن والدعم للقضية الفلسطينية كلما أوغلت الولايات المتحدة في تنفيذ صفقاتها، غير أن الفلسطينيين لم يدركوا مدى أهمية عامل الزمن الذي هو المسؤول الأساسي عن فشل جهود المصالحة، لن يفيد كثيراً، مطالبة الوفد الأمني المصري، بالإعلان عن الطرف الذي يتحمل المسؤولية عن تعطيل الجولة الراهنة من العمل لتحقيق المصالحة.
إذا تجاوزنا الحديث عن مسؤولية الطرف الذي أقدم على ارتكاب جريمة الانقسام، وذلك أمر لا ينبغي إهماله، فإن حركة فتح تأخرت كثيراً في العمل من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، أحد عشر عاماً من الانقسام، لم تتوقف خلالها حركة حماس عن تعزيز قوتها وسيطرتها على كل مفاصل الحياة، ومقدرات قطاع غزة، وخلق وتعزيز مراكز قانونية صلبة، وتشكيل جيوش من الموظفين، والعسكر ما يشكل عقبات حقيقية أمام المصالحة.
من العبث مطالبة حماس بالتخلي كلياً عن كل ما تحوز عليه من إمكانيات وعناصر القوة، ولا يمكن لعملية التمكين وفق المنطق المعمول به، أن تتحقق في ظل الوضع القائم.
يتحدث كل طرف عن اتفاق ويطالب الطرف الآخر الالتزام بالتنفيذ، ولكن يبدو أن كل طرف يتحدث عن رؤيته الخاصة لما ينبغي على الطرف الآخر أن يفعله ويقدمه.
الثقة غير متوفرة إطلاقاً بين الطرفين، ولا أحد يستطيع أن يقدم ضمانات للأطراف في غياب الاتفاق التفصيلي الشامل بينهما.
يبدو هكذا أن اتفاق القاهرة الذي تم التوصل إليه قبل سبع سنوات، ويطالب الجميع بتنفيذه، لم يعد صالحاً لردم الهوة بين الطرفين.
سأفترض أن حركة حماس سلمت كل الملفات، وقدمت للحكومة كل التسهيلات، لممارسة صلاحياتها وعملها ومسؤولياتها في قطاع غزة فهل سيؤدي ذلك إلى التمكين؟ في أول الملفات والذي يتعلق بالموظفين ظهر خلاف حاد من الصعب تجاوزه فالحكومة تتحدث عن إمكانية استيعاب عشرين ألفاً، فيما تتحدث حماس عن أنها لن تتخلى عن الخمسة وثلاثين ألف موظف مدني وعسكري على الحكومة أن تتحمل المسؤولية عن حياتهم.
هذا ملف ربما الأصل فيه أنه يحتاج إلى تغطية مالية، قد تتوفر من هذا الطرف أو ذاك ولكن كيف سيكون شكل المؤسسة الحاكمة حين تقوم تركيبتها على المحاصصة بين تابعي فتح وحماس من الموظفين؟
ولو وضعنا جانباً ملف المقاومة والسلاح، إلى ما بعد تحقيق خطوات أكيدة على طريق المصالحة، فهل سيكون سهلاً أو ممكناً فتح ملف معقد مثل ملف الأراضي، الذي ترفض الحكومة إعطاء شرعية للتصرف بها من قبل حركة حماس؟ والأسئلة كثيرة والإجابات عنها قليلة أو غير مشجعة بما في ذلك، الشك في إمكانية أن يتحلى الطرف المصري بالصبر والمثابرة الميدانية كما يحصل اليوم.
إذاً هو الزمن مرة أخرى، فبقدر الحاجة للاستعجال في البدء بخطوات متدرجة لإنهاء الانقسام، فإن الصبر مطلوب من قبل كل الأطراف، شرط أن تتوفر آليات ومرجعيات وطنية لمواكبة العملية التي سيطول أمرها حتى تتحقق الوحدة الوطنية.
إذا ربما كان الأهم التوافق السياسي، وهو أمر ممكن في ضوء المخاطر التي تحيق بالقضية الفلسطينية، ثم الاتفاق على مرجعيات وطنية جامعة للكل الوطني، من نوع حكومة وحدة وطنية، وقيادة إنقاذ وطني أو المرجعية القيادية المؤقتة لتفعيل منظمة التحرير، إلى أن تجري الانتخابات العامة التي ستقدم الآلية المناسبة لإعادة بناء الحالة الفلسطينية برمتها.
وفي السياق لا بد من أن تبدي الأطراف استعداداً حقيقياً لتقديم تنازلات، وتحمل بعض الأعباء انطلاقاً من مسؤولية كل طرف عن وقوع الانقسام واستمراره كل هذا الوقت.

نقلًا عن جريدة الأيام الفلسطينية

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزمن هو المشكلة وهو الحل الزمن هو المشكلة وهو الحل



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday