لا تكفي المراهنة على حركة التاريخ
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لا تكفي المراهنة على حركة التاريخ

 فلسطين اليوم -

لا تكفي المراهنة على حركة التاريخ

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

غير عادي، المحفل، الذي تقيمه إسرائيل، لإحياء ذكرى «الهولوكوست»، بهدف استقطاب تعاطف بعض الزعماء والساسة. وهو محفل يشارك فيه أكثر من خمسين رئيساً، ووزيراً، ومندوباً عن مؤسسات دولية يجيئون إلى دولة الاحتلال، في مناخ سيادة منطق القوة وأنانية المصالح.والمسألة هنا هي مسألة حق القوة وليس قوة الحق الفلسطيني والعربي، فالدول وفق استراتيجياتها ولتحقيق مصالحها، لا ترحم ضعيفاً، ولا تحترم قيمة أو قانوناً. الضعف في هذا الزمان، وفي كل زمان، كان سبباً للتطاول على الحقوق، وكان سبباً في أكل عظم الضعيف قبل لحمه.

غير أن الوقوف على أسباب نجاح إسرائيل في استقبال هذا العدد من زعماء وسياسيي العالم، وهو أقل من عدد الدول التي تصوت إلى جانب إسرائيل في المؤسسات الدولية، يعود إلى حدّة عمليات الاستقطاب، والتزاحم لاقتسام غنيمة العرب، وهو انعكاس لمدى اتساع دائرة الأطراف المتنافسة لتحقيق مصالحها في هذه المنطقة، لجني الأسماك بدون عناء، طالما أن البحر في هذه المنطقة ينحسر على نحو كبير.على أن هذه مرحلة وتمرّ، فالتاريخ دول، وإن بدا بأن اسرائيل يمكن أن تتفاخر بوجود هذا الحشد، فإن ذلك ليس إلا جولة ومحطة، وأحد تعرجات حركة التاريخ الصاعدة، وأحد مظاهر الصراع المحتدم.

الحشد والتوقيت مناسب جداً لرئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي يحاول استغلاله، لتحسين صورته وشعبيته في الانتخابات المقبلة في آذار، إذ سيبدو على أنه يحظى باحترام المجتمع الدولي، مقابل منافس غر، لا رصيد له سوى خدمته في الجيش الإسرائيلي.يعلن نتنياهو، أنه سيستغل هذا الحشد للضغط أو إقناع، ضيوفه، بضرورة الوقوف إلى جانب إسرائيل، لمنع المحكمة الجنائية الدولية من مواصلة العمل على خط إزالة الاعتراضات القانونية، من أمام المحكمة لمواصلة التقدم نحو بدء التحقيق بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل. في الواقع فإن حضور هؤلاء الزعماء إلى إسرائيل لا يغير بالضرورة من مواقف دولهم إزاء دور الجنائية الدولية، فالمسألة هنا ليست مسألة إقناع بالكلام، طالما أن الوقائع على الأرض، ستحرج أي مسؤول دولي أمام شعبه، إن هو خالف الحقيقة.

بعض الدول أعلنت مسبقاً أنها لا ترى مشروعية لما تقوم به الجنائية الدولية، وتبدي استعداداً للتعاون مع النشاط الذي تقوم به الدبلوماسية الإسرائيلية، لوقف عمل المحكمة الدولية. هذه الدول التي تتزعمها الولايات المتحدة، تقف دائماً إلى جانب إسرائيل، في مختلف الأحداث والمواقف، والمحافل، انطلاقاً من مبدأ اصطفافها الى جانب دولة الاحتلال وسيحاول نتنياهو ايضا الضغط أو إقناع بعضهم بتغيير مواقفهم إزاء اعتبار القدس عاصمة موحَّدة لإسرائيل.

في المحصّلة فإن الجهد الإسرائيلي لم يتوقف عند حضور هؤلاء هذا المحفل، فمن كان عليه أن يغير موقفه وسياساته، كان قد فعل ذلك، من قبل، طالما أن الحلف الأميركي الإسرائيلي قد بدأ حملته منذ وقت طويل، لكن الاستجابة كانت محدودة.في الاطار العام، ولخلق مناخ تحضيري، تتنافس الأحزاب الإسرائيلية على تقديم وعودات، بشأن استعدادها للإقدام على اتخاذ قرارات واجراءات، للاعلان عن ضم غور الاردن، والمناطق الاستيطانية، في محاولة من جانبين:

أولاً، تريد إسرائيل أن تحضر المستمعين من الحضور الى انها، ستقدم على هذه الخطوة التي تخالف قرارات الشرعية الدولية.وثانياً، هي محاولة لشراء اصوات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس. لا تدرك السياسة الإسرائيلية أن المسألة لا تتوقف على الإعلانات، والقرارات وحتى الإجراءات، إذ إن كل الأرض الفلسطينية تحت الاحتلال، الذي يستبيحها، ويطبق عليها ما شاء من القرارات والقوانين والإجراءات، لكن ما لا تستطيع إسرائيل فعله بدون أن تغرق في وحل العنصرية، والارهاب، هو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، ولكن رغم معرفتنا بهذه الحقيقة، إلاّ انه كم  المحذور الارتكان إلى ذلك فقط، إذ لا بد أن يصحو الفلسطينيون إلى أهمية الزمن، وإلى نوع وحجم الثمن، في حال استمر حالهم على ما هو عليه من انقسام وهوان.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

مسيرات العودة.. إلى أين؟

ماذا تنتظرون وعلى ماذا تراهنون؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تكفي المراهنة على حركة التاريخ لا تكفي المراهنة على حركة التاريخ



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday