القائمة المشتركةهل تظل مشتركة
آخر تحديث GMT 00:10:04
 فلسطين اليوم -

"القائمة المشتركة"هل تظل مشتركة

 فلسطين اليوم -

القائمة المشتركةهل تظل مشتركة

د. عاطف ابو سيف

تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض انتخابات الكنيست الأخيرة أضاف نقلة نوعية في الوعي والممارسة السياسيين لدي فلسطينيي الداخل، ما يوجب الحفاظ عليه واستثماره والتعلم من أخطاء التجربة لصالح استمرارها وتطويرها وتحقيق المزيد من المنجزات في سياقها في المستقبل، وبالقدر الذي حققت فيه القائمة نجاحاً وإن كان مبتوراً إلا أنها شكلت تطوراً لا يمكن إغفاله في السياسة الفلسطينية في الداخل. وحين نقول نجاحاً مبتوراً فإن ذلك لا يعني ملامسة حدود الفشل، فما حصلت عليه القائمة المشتركة، وهي التي تم تشكيلها فجأة وتحت ضغط الوقت وسيفه، لم يكن بالقليل، بل نقصد أنه كان يمكن أن تحصل على أكثر من ذلك لو كانت تجربة العمل المشترك بين الأحزاب العربية المختلفة أكثر تجذراً وتعمقاً.
فالقائمة تم تشكيلها كما أسلفنا تحت ضغط الوقت وحاجة الأحزاب المختلفة لتجاوز نسبة الحسم التي تم رفعها والتي كان من المتوقع أن يكون أول ضحاياها الأحزاب العربية لو ظلت مشتتة. وحسناً صنعت حين توحدت ووحدت جهودها لخوض الانتخابات في قائمة مشتركة. 
إن نفس الدافع الذي أجبر الأحزاب العربية على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة هو مصدر القلق حول مستقبل القائمة ومستقبل العمل الحزبي المشترك، فالدخول في قائمة موحدة لم يكن بدافع إدراك أهمية توحيد الجهد السياسي العربي في الداخل لمواجهة سياسات التمييز والفصل الذي تنتهجها حكومات إسرائيل، بل كانت ضرورة حزبية من أجل عدم الوقوع تحت عجلات قطار الحسم، وإذا كان الأمر كذلك فإن ثمة قلق حول الوعي المشترك بخصوص العمل الجماعي حزبياً وسياسياً. فليست القائمة مجموعة أحزاب عربية مختلفة ومتصارعة في بعض الأحيان بل إنها لم تأت نتيجة إدراك عميق بضرورة توحيد الجهود، وإن فحص آليات عمل الأحزاب العربية المشتركة في القائمة في الميدان وفي تحشيد الجماهير من أجل دعم القائمة تكشف أنه لم يكن ثمة عمل مشترك حقيقي، بقدر ما كان ثمة ارتكازات على النشطاء الحزبيين الذين كان يهمهم عمل حزبهم ونجاح مرشحيه، وربما التقصير في بعض المناطق على حساب تنشيط بعضها الآخر كان يتم وفق الثقل الحزبي المختلف. 
بالطبع نتنياهو استخدم تشكيل القائمة في اللحظات الأخيرة من أجل استنفار مصوتيه اليهود مستخدماً لغة عنصرية، حيث باتت فزاعة العرب الذين سيسرقون الدولة هي جوهر تحريض نتنياهو، وربما يمكن القول إن مثل هذه الفزاعة ساهمت بشكل لا يمكن إنكاره في تحشيد أصوات اليمين لصالح نتنياهو ليقفز في اللحظات الأخيرة على عكس استطلاعات الرأي التي لم تكن تكشف عن تباين كبير بينه وبين منافسه هيرتسوغ.  
وفي تطور شبيه فقد ساهم هذا التحريض اليميني على رفع نسبة المصوتين العرب حين اضطرت القائمة إلى تنشيط عملها الميداني من أجل جلب المصوتين للدفاع عن حقوقهم ومن سيمثلها، وبالتالي استفاد نتنياهو من القائمة وأفادها. 
السؤال الكبير الذي لا يمكن أن يغيب عن البال يتعلق بمستقبل القائمة ومقدرتها على الحفاظ على وحدتها داخل الكنيست، ليس من جهة احتفاظها بنفسها كقائمة فقط، بل أيضاً لجهة تصرفها داخل الكنيست كقائمة موحدة في المواقف والتصويت، حيث إن الخوف هو أن يتصرف كل عضو من القائمة وفق توجهات حزبه أو حركته، وبالتالي فقدان القدرة على التأثير في مجريات التشريع والسياسة على ضآلة إمكانية ذلك رغم كل شيء، لكن حتى لو كان هذا التأثير ضئيلاً، إلا أنه يبدو مهماً في توحيد الصوت العربي لقول لا، والتصويت لصالح القضايا التي تهم جمهور الناخبين، وتقديم العرب موحدين في ظل سياسات التمييز التي تمارس ضدهم.
كثيرون يراهنون على حدوث هذه الفرقة، ونتنياهو ليس بعيداً عن هذه الرهانات، وبيت القصيد مرة أخرى هو أن تتصرف القائمة كقائمة ليس في خوض الانتخابات ولكن حتى في الممارسة البرلمانية؛ لأن من شأن عدم حدوث هذا وتشتت جهود ومواقف أعضائها أن يقدم صورة سلبية عن مستقبل العمل السياسي والبرلماني المشترك. 
إن الحفاظ على قوام العمل المشترك بعد الانتخابات ربما يكون أكثر صعوبة من العملية الانتخابية نفسها، وعليه فإن إفشال رهان المتربصين بوحدة القائمة يظل مطلباً وطنياً وإحساساً قومياً لا يمكن أن يتم خذلانه، خاصة في سياق التمزق والانقسام الذي يعاني منه المشهد الفلسطيني الداخلي، وربما عكست الدعاوى بأن يكون تشكيل القائمة محرضاً ودرساً للطيف السياسي الفلسطيني حول ضرورة إنهاء الانقسام والتوحد هذه الآمال.
بالطبع لا أحد يطلب أن تذوب الأحزاب العربية في حزب واحد رغم أن هذا لابد أن يكون غاية أي عمل حزبي مشترك وتطلع أي أقلية في أرضها يمارس ضدها كل صنوف التميز والقهر العرقي، ولكن في ظل تعذر تحقيق ذلك فليس أقل من تنسيق المواقف وترتيب البيت الداخلي وتوحيد الجهود، حتى لا يغني كل على ليلاه وتضيع المزيد من الحقوق ويتم هدر المزيد من الطاقات. 
في ظل هذا فإن مقاربات جديدة يمكن تعلمها من تجربة تشكيل القائمة المشتركة لابد أن تفيد في البحث عن المستقبل، وسؤال المستقبل يتعلق بقضيتين، الأولى ضرورة ألا يكون تشكيل القائمة طفرة في العمل الحزبي العربي في الداخل بل أن يتحول إلى ممارسة منتظمة، وعليه لابد من استمرار عمل لجنة الوفاق ودورها في الإشراف والتوجيه بجانب لجنة المتابعة العليا. القضية الأخرى تتعلق بضرورة تجاوز أخطاء التجربة والتحضير للانتخابات القادمة التي قد تحدث في غضون عامين، وحتى لو تمت في غضون أربع سنين فإن المدة ليست بالطويلة، وإن إنجاز عمل مستدام وثابت وقادر على تجييش الجماهير العربية خلف قائمة موحدة ربما يتطلب أكثر من ذلك، وهي فرصة لتطوير مقاربات مشتركة للقضايا الحساسة التي تمس نضال الجماهير العربية في الداخل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القائمة المشتركةهل تظل مشتركة القائمة المشتركةهل تظل مشتركة



GMT 14:25 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

لفتت أميرة موناكو الأنظار خلال الاحتفال باليوم الوطني

تألقي بالمعطف الأبيض في الشتاء بأسلوب الأميرة شارلين

لندن ـ ماريا طبراني
بإطلالة مونوكروم ساحرة باللون الأبيض، لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو، فالأمير التي تبلغ من العمر 41 عاماً، بدت أنيقة بطبقات من الأبيض، بدءا من الكنزة بالياقة العالية مع السروال الابيض بالقصة الكلاسيكية، وصولاً الى المعطف الميدي الراقي بطيّات الياقة العريض. ونسّقت مع هذه الإطلالة حذاء ستيليتو بلون نيود. لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو كما أضافت الى اللوك أكسسوارات زادت من لمسة الأناقة والرقي، من خلال القفازات البيضاء، والقبعة التي وضعتها بشكل ملتوٍ بطريقة عصرية، فيما إعتمدت تسريحة الشعر المالس. ومن ناحية المكياج تألقت بإطلالة ناعمة: الماسكارا، بودرة الخدود، وشفاه بلون زهري فاتح. اللافت أن المعاطف باللون الأبيض تلقى رواجاً كبيراً بي...المزيد

GMT 05:35 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة تفادى نجمات "القاهرة السينمائي" الانتقادات
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة تفادى نجمات "القاهرة السينمائي" الانتقادات

GMT 05:41 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وسائد بنقشات وألوان مبهجة تُناسب كنب غرف المعيشة
 فلسطين اليوم - وسائد بنقشات وألوان مبهجة تُناسب كنب غرف المعيشة

GMT 07:58 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق
 فلسطين اليوم - حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق

GMT 17:18 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد البيضاوي يضمن منحة مالية مُغرية قدرها 250 ألف دولار

GMT 17:04 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع "غاضب" بسبب تعادل أسود الأطلس أمام موريتانيا

GMT 08:06 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بالكرة الذهبية في المستقبل

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

إيطاليا تكتسح أرمينيا بـ9 أهداف في تصفيات "يورو 2020"

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday