عن حماس والثقافة
آخر تحديث GMT 04:17:03
 فلسطين اليوم -

عن "حماس" والثقافة

 فلسطين اليوم -

عن حماس والثقافة

د. عاطف ابو سيف

فوجئت الاسبوع الماضي وخلال توجهي الى الضفة الغربية في طريقي للمغرب لحضور معرض الدار البيضاء للكتاب بمنعي من السفر من قبل قوات الأمن التابعة لحماس.  وكلمة فوجئت في غزة تبدو مضحكة لأن كل شيء في غزة غير متوقع ويحدث وفق صدف أو ترتيبات لا يعرف منطقها حتى البارعون في حل الألغاز والشيفرات على أنواعها. ما حدث، بعيداً عن تصنيفه، كان عملاً لا يمكن تبريره أو تفسيره أو إعطاؤه أي مسوغ. 
إن فكرة أن يتحكم رجل امن في حياة الناس لهي بحد ذاتها معيبة للأخلاق ومُحِطة للكرامة، كما انه تعكس "جودة" الحياة التي يعيشها الناس والمستوى التي تصل فيه علاقة المواطنين بالسلطة السياسية، وهي بلا شك علاقة غير قائمة على عقد اجتماعي يتأسس على تفاهمات تبادلية حول مفهوم التنازل الطوعي عن السلطة الطبيعية للأفراد لصالح سلطة جمعية متفق عليها وفق إرادات ذاتية. 
يمكن القول الكثير عن هذا التصرف بوصفه انتهاكا لحقوق الإنسان وسلبا للمواطن لأحد اهم حقوقه المتمثلة في حقه في التنقل وما شابه ذلك، لكنه يثير إلى جانب كل ذلك السؤال حول موقف حماس من الثقافة وعلاقتها بها وماذا فعلت من اجلها. 
ويمكن ان يكون هذا مشروعاً ليس بسبب ما جرى معي شخصياً ولكن بعد قرابة ثماني سنوات من تحكم حماس بغزة وما آلت إليه احوال القطاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ورغم أن النقد في بلادنا غير محبوب ومكروه، إلا أنه دونه فإن الحال سيظل على سوئه. وحين يتعلق الامر بالثقافة ومنع كاتب من المغادرة لحضور فعالية ثقافية لأن ثمة جنرالا أو امبراطورا مهووسا بملكوت هواجسه وأفكاره، فإن ما يجري هو خصي للثقافة وتقزيمها، وهي عملية تمت ببطء وبتدرج وبصبر خلال السنوات الماضية. حتى أن أضحت فصائل العمل الوطني للأسف على اختلافها في ذلك مع حماس لا تتحرك إلا في المساحة الضيقة المتاحة لها من قبل حماس. وهذا يعكس ماهية الثقافة السياسية السائدة. 
ماذا فعلت حماس للثقافة خلال السنوات السبع الماضية منذ سيطرتها على غزة؟ كم كتاباً طبعت؟ كم مهرجاناً ادبياً رعت ونظمت؟ كم مؤتمراً ادبياً أقامت للبحث في واقع الأدب الفلسطيني؟ كما موهبة تم رعايتها والعمل على تنميتها؟ كم مسرحاً تم تشييده أو دار سينما تم بناؤها؟ كم مسابقة أدبية تم رعايتها وتم خلالها رفد المشهد الادبي بقدرات جديدة؟. أسئلة مشروعة يمكن توسيع علامات الاستفهام لتشمل الكثير من الفعاليات الثقافية. 
المؤكد ان الثقافة أكثر ضحايا الإنقسام تاثراً بجراحها، رغم أن احداً لا يلتفت لها ولأهميتها. ومن السهل رمي كل شيء، طبقاً للسابق، على كاهل الإنقسام. لكن ايضاً من حقنا أن نسأل حماس ماذا فعلت للثقافة، وماذا قدمت من اجل تطويرها؟ بل إن البعض قد يرغب بالسؤال عن ماهية الثقافة التي ترغبها حماس او ترغب أن تسعى ورائها. 
بالطبع هذا لا يشمل الثقافة الحزبية التي لابد أن تكون قد تدللت وتم الصرف عليها كثيراً، وهذا قد لا يكون معيباً فهو حق حزبي وشان حزبي صرف، لكن حين يتعلق الامر بالثقافة العامة والواجبات كحكومة فإن السؤال يكون اكثر عمقاً، واستحقاقاته اكبر.
يمكن تلمس بعض الاجابات. 
وكثيرها موجود في تقارير حقوق الإنسان ولا يقع في باب الاجتهاد او التجريح. فقط نظرة سريعة يمكن ان تتحدث عن عشرات الانتهاكات والمنع لنشاطات ثقافية وفعاليات ادبية وتقاليد تراثية. أيضاً إلى جانب ذلك يمكن تفكيك منظومة مؤسسة العمل الثقافي للكشف عن التصور الحزبي الصرف للاشتباك الثقافي. مثلاً أقامت حماس اتحاداً موازياً لكل اتحاد موجود في خطوة لا يمكن فهمها إلا انها تعزيز للانقسام حيث تم نقل آفته اللعينة إلى اكثر الأشياء حصانة ضده: الثقافة. مثلاً قامت حماس بتأسيس رابطة الكتاب والادباء الفلسطينيين في غزة لتكون بديلاً لاتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين رغم أن الكثير من الكتاب المحسوبين على حماس وبعضهم قادة فيها وناطقون رسميون باسمها هم اعضاء في الاتحاد، وحين منحت لهم العضوية لم يسألهم أحد عن حزبهم او انتمائهم، لأن الانتماء الوحيد هو الانتماء للكتابة. بالطبع لا حاجة ادبية ولا ضرورة إبداعية لوجود مثل هذه الرابطة إلا تأسيس أجسام بديلة لاتحاد ترأسه غسان كنفاني وأبو سلمى ومحمود درويش وغيرهم، وشعاره "بالدم نكتب لفلسطين". 
والأمر ذاته ينسحب على الاتحادات الأخرى مثل اتحاد الفنانين ونقابة الصحافيين. كل هذه الإجراءات ليست بمساهمات بل معاول هدم في جسد الثقافة المنهك أصلاً والذي لم يجد من يضمد جراحه بل يعززها.
وحالة الثقافة الفلسطينية هو ان تخرج مسيرة في غزة لداعش تجوب شوارع غزة ومرخصة طبعاً كما قيل، فيما لا تخرج تظاهرة صغيرة ضد جريمة داعش بحق الطيار الأردني الكساسبة وما شكله حرقه من اعتداء صارخ على تعاليم الإسلام الحنيفة. هو ان يتم تقديم غزة بوصفها مسرحاً محتملاً للتطرف لا مكاناً يعكس التنوع الذي يحمله قلب البحر الذي تشاطئه المدينة المنكوبة بحروب مستمرة من قبل أكبر آلة بطش في التاريخ. 
ان يرتبط مصير القطاع بأهواء وخيالات شخصية للبعض هو رمي للقطاع ومستقبله السياسي ولهويته الوطنية في متاهات لن يخرج منها بسهولة. إن فكرة منع مواطن من الخروج من وطنه لا يمارسها إلا الاحتلال، وإن قمع الحريات لا يمكن ان يمارسه شعب يبحث عن الحرية، ليس من باب فاقد الشيء لا يعطيه، بل من باب ان الحرية هي أساس الكرامة الوطنية، ولا يصادرها من يبحث عنها أساساً. أسوأ اناس في الحكم هم من يحترفون البلاغة والخطابة، لأن قواعد الحكم ليست بحاجة للكثير من الكلمات المقعرة والعبارات الجوفاء، بل بحاجة لاجراءات عملية تنتشل الناس من قسوة الظروف إلى بحبوحة ورخاء. اما أولئك المترفون في قواميسهم، الذين لا يرون كيف يتغير العالم حولهم، فسيظلون مكبلين باوهامهم عن الحقيقة التي حتماً هي خارج عقولهم ولا تربطهم بها أي صلة. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن حماس والثقافة عن حماس والثقافة



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

يأتي من القماش الحريري اللامع المُزود بالشراشيب أسفل الذيل

فستان تشارلز ثيرون استغرق 1200 ساعة تصميم في أفريقيا

واشنطن ـ رولا عيسى
دائمًا ما تبهرنا تشارلز ثيرون بأناقتها اللافتة وجمالها الأخاذ، وهي عارضة أزياء وممثلة أمريكية مولودة في جنوب أفريقيا، من أبٍ فرنسي وأم ألمانية، وهي بذلك تحمل خليطًا فريدًا من جنسيات مختلفة؛ ما جعلها تجول العالم بفنها المميز، وتنال جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، واشتهرت في أفلام عديدة مثل "Bombshell" و"ذا كولدست سيتي" وغيرهما من الأفلام المهمة. ورصدت مجلة "إنستايل" الأميركية، إطلالة ثيرون بفستان قصير أنيق باللون الأبيض ومرصع باللون الذهبي، الذي صمم أثناء استضافتها في مشروع جمع التبرعات لأفريقيا للتوعية الليلة الماضية. صمم الفستان من دار الأزياء الفرنسية "ديور"، واستغرق 1200 ساعة لتصميمه، وعكف على تصميمه شخصان من الدار الشهيرة، وبدت النجمة مذهلة متألقة على السجادة الحمراء، ويأتي تصميم الفستان من القماش الحرير...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:03 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها
 فلسطين اليوم - تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها

GMT 03:20 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار
 فلسطين اليوم - قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار

GMT 03:25 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها
 فلسطين اليوم - فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها

GMT 07:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 07:31 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

إمبيد يقود سيفنتي سيكسرز لتجاوز كافاليرز

GMT 18:10 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ستيفن كوري يأمل في تعافيه من الإصابة منتصف آذار

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونخ الألمانية تستضيف بطولة أوروبية متعددة الرياضات في 2022

GMT 00:00 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب صيني لـ"دينا مشرف" لاعبة منتخب مصر لتنس الطاولة

GMT 23:53 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

فيدرر يهزم بيرتيني في البطولة الختامية للتنس

GMT 14:43 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 14:33 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 14:19 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday