نصف قرن من الزمن الفتحاوي
آخر تحديث GMT 11:48:31
 فلسطين اليوم -

نصف قرن من الزمن الفتحاوي

 فلسطين اليوم -

نصف قرن من الزمن الفتحاوي

د. عاطف ابو سيف

حين انطلقت حركة فتح في الفاتح من الفاتح العام 1965 أخذت على عاتقها صوغ وتطوير وقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية. 
ولم تنطلق «فتح» من نفي الماضي والتنكر لمن سبقها بل اعتبرت نفسها امتداداً لنهر الوطنية الفلسطينية العظيم الذي سقته دماء الثوار الفلسطينيين خلال النضال ضد الاحتلال البريطاني والمستوطنين اليهود. 
شكلت فتح ذروة اكتمال الوطنية الفلسطينية وشكلها الأبهى وحلتها الأكثر فلسطينية، حيث لم تقل فتح، رغم إقرارها بالعمق العربي والإسلامي والبعد الإنساني للقضية الفلسطينية، بأي لون للوطنية الفلسطينية لا يحمل فلسطين خالصة مخلصة في هويته. 
من هنا أخذت فتح فرادتها في ذلك الزمن الذي تزاحمت فيه الأيدلوجيات وتناحرت فيه الهويات وتصارع فيه المنظرون وكانت العبارات فيه أكبر من الأفكار والبيانات بعيدة كل البعد عن تفاصيل الواقع. 
في ذلك الزمن المضطرب، زمن التراجع والهزائم، زمن الأنظمة والدعاية والأيدلوجيا، زمن الهويات العريضة والثورات الوهمية، زمن التنظير والتفيهق، جاءت فتح ببساطة القضية وبسؤالها الحقيقي لا بأسئلة الأيدلوجيا ولا إجابات البيانات، جاءت فتح من رحم الحقيقة الفلسطينية الخالصة، الحقيقة القائمة على الحقوق الفلسطينية المسلوبة التي يجب أن تسترد، ويجب على من يريد أن يقود الحركة الوطنية أن يقدم إجابات بسيطة وواضحة ومباشرة عن تلك الأسئلة، لا أن يحرف بوصلة النقاش نحو جدل أبعد من تخوم الجغرافيا. كان الزمن الفتحاوي فلسطينيا بامتياز.
نصف قرن من زمن فتح الجميل القائم على المواجهة المستمرة مع الاحتلال حتى لو اختلفت طرق المواجهة وتنوعت مستوياتها. 
ففتح كحركة تحرر قائمة ومؤسسة على فكرة المواجهة مع الاحتلال لأنه في اللحظة التي تنتهي المواجهة يزول سبب وجود الحركة. 
من هنا فإن الزمن الفتحاوي هو زمن المواجهة بكل أشكالها مع الاحتلال، إنه زمن عيلبون والكرامة والسافوي والساحل والدبوية وديمونا والانتفاضتين كما هو زمن الاعتراف بالشعب الفلسطيني كشعب له حقوق سياسية وليس مجموعة من اللاجئين ضحايا حروب العرب مع إسرائيل كما كانوا يسمون في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، إنه زمن الحضور الفلسطيني في كل زاوية وشارع وممر برلمان وسفارة من أجل وضع فلسطين على الطاولة، زمن القرارات الدولية والدولة والاعتراف. إنه زمن المواجهة مع إسرائيل على الأرض وحولها وفي المؤسسات الدولية. 
كانت خلال كل ذلك فكرة المواجهة في صلب فهم فتح عن طبيعة الصراع. إنها مواجهة من أجل أن توجد فلسطين ومن أجل أن يعود الشعب الذي أريد له أن يصبح مثل الهنود الحمر مجرد شعب كان ومضى في غياهب التاريخ.
فتح آمنت بأن بقاء الفلسطينيين في فلسطين ووجودهم عليها هو الرد الأكبر على النكبة وما مثلته من اجتثاث للفلسطينيين من أرض آبائه وأجداده ونفيه في ديار الغير. 
شكلت رحلة البحث الفتحاوية أوديسة فلسطينية بامتياز، إنها الوعود التي نذرتها العاصفة في بيانها الأول والتي ظلت في صلب وكنه أدبيات فتح على مدار العقود الخمسة السابقة.
نصف قرن وفتح عامود الخيمة الفلسطينية وحاملة الشعلة وموقدة النار وحارسة الحلم. 
في سنين قليلة نجحت فتح في أن تجعل من نفسها أم الوطنية الفلسطينية وبيت الهوية والتعبير الأكثر صراحة عن الشخصية الفلسطينية. 
لم يكن هذا صدفة ولم يأتِ بفعل قوة سحرية ولا بفعل ظروف زمكانية. لأنه لو كان بفعل سحر لزال مع زوال السحر ولو كان بفعل ظرف لزال بزوال الظرف، بل تأتى ذلك لفتح بفعل فهمها العميق للحالة الفلسطينية ومقدرتها على الاستجابة السريعة للشرط الفلسطيني. 
لقد تميزت إجابات فتح دائماً بأنها الأكثر قرباً من نبض الجماهير لذا يطيب لفتح أن تقول عن نفسها إنها حركة الجماهير. 
لا يوجد شيء اعتباطي في الأدبيات الفتحاوية، لأنها أدبيات لم تكتب في صوامع التنظير ولا مكاتب التأليف، بل صيغت من رحم معاناة الناس والاشتباك اليومي بأشكاله المختلفة مع الاحتلال. 
لذا أيضاً ليس عجباً أن فتح أثرت الخطاب الوطني بكل مفرداته وزودته بكل تعابيره، ويكاد يصعب التمييز بين خطاب فتح والخطاب الوطني برمته. 
وأيضاً ليس عجباً أن شأن فتح الداخلي هو شأن فلسطيني عام وبامتياز، فحين تجري انتخابات منطقة تنظيمية صغيرة وربما شعبة في فتح تجد كل الحيز الجغرافي يتحدث عنها ويتداول تفاصيلها، فيما بعض التنظيمات بل كلها تعقد مؤتمراتها العامة وتنتخب مكاتبها السياسية أو ما يوازيها ولا يهتم أحد إلا القلة المتابعة، أما في فتح فالأمر مختلف.
كل ذلك يضع على كاهل فتح مسؤولية كبيرة وهي تجتاز عقدها الخامس. إنها ذات المسؤولية التي استشعرها آباء فتح قبل أكثر من نصف قرن وهم يوقدون شعلة العاصفة التي ستنير درب الحركة الوطنية طوال تلك السنين. فثمة الكثير من المخاطر والآلام والصعاب وتحديات متنوعة ومختلفة ومتفاوتة. 
وربما يقع في قلب تلك كلها مهمة استكمال المواجهة حتى تحقيق المطالب الوطنية خاصة مع اشتداد المواجهة مع الاحتلال والضغط الجاد باتجاه إنهاء الاحتلال ومحاصرة إسرائيل بالقرارات الدولية وتجسيد دولة الأمر الواقع شاءت إسرائيل أم أبت.  
ولا يقل أهمية عن ذلك ضرورة تعزيز وتطوير مؤسسات الدولة الفلسطينية العتيدة. 
يتطلب هذا ما نذرت فتح نفسها له من تحقيق الوحدة الوطنية والقتال من أجل تجسيدها فعلاً لا قولاً، فرغم ما قطعته المصالحة من خطوات إلا أنها بحاجة للمزيد من الإجراءات من أجل أن تصبح حقيقة لا مجرد شعارات. يشمل هذا منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وابتداع صيغ خلاقة لتطوير النظام السياسي وتعزيز المشاركة والديمقراطية فيه.
ويظل البناء التنظيمي واستكمال عملية التصحيح والتطوير مهمة فتح الداخلية خاصة الحاجة لعقد المؤتمر الحركي السابع كاستحقاق فتحاوي ووطني وإعادة الهيبة إلى الحركة وتصليب عودها. 
وفي كل ذلك يظل إيلاء المزيد من الاهتمام لمناطق اللجوء وأهلنا في الشتات أولوية، فالزمن الفتحاوي هو الزمن الفلسطيني بامتياز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصف قرن من الزمن الفتحاوي نصف قرن من الزمن الفتحاوي



GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

يأتي من القماش الحريري اللامع المُزود بالشراشيب أسفل الذيل

فستان تشارلز ثيرون استغرق 1200 ساعة تصميم في أفريقيا

واشنطن ـ رولا عيسى
دائمًا ما تبهرنا تشارلز ثيرون بأناقتها اللافتة وجمالها الأخاذ، وهي عارضة أزياء وممثلة أمريكية مولودة في جنوب أفريقيا، من أبٍ فرنسي وأم ألمانية، وهي بذلك تحمل خليطًا فريدًا من جنسيات مختلفة؛ ما جعلها تجول العالم بفنها المميز، وتنال جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، واشتهرت في أفلام عديدة مثل "Bombshell" و"ذا كولدست سيتي" وغيرهما من الأفلام المهمة. ورصدت مجلة "إنستايل" الأميركية، إطلالة ثيرون بفستان قصير أنيق باللون الأبيض ومرصع باللون الذهبي، الذي صمم أثناء استضافتها في مشروع جمع التبرعات لأفريقيا للتوعية الليلة الماضية. صمم الفستان من دار الأزياء الفرنسية "ديور"، واستغرق 1200 ساعة لتصميمه، وعكف على تصميمه شخصان من الدار الشهيرة، وبدت النجمة مذهلة متألقة على السجادة الحمراء، ويأتي تصميم الفستان من القماش الحرير...المزيد
 فلسطين اليوم - حيل عليك الإلمام بها عند شراء حقيبة "مايكل كورس" لتجنب التقليد

GMT 03:35 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"طيران الإمارات" تجمع أكبر عدد من الجنسيات في "رحلة تاريخية"
 فلسطين اليوم - "طيران الإمارات" تجمع أكبر عدد من الجنسيات في "رحلة تاريخية"

GMT 03:48 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

حفتر يوجه رسالة للعاهل السعودي بعد العملية الجراحية الناجحة
 فلسطين اليوم - حفتر يوجه رسالة للعاهل السعودي بعد العملية الجراحية الناجحة

GMT 04:36 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

طرد مذيع بـ"راديو 710 كنيس" الأميركي بعد انتقاده ترامب
 فلسطين اليوم - طرد مذيع بـ"راديو 710 كنيس" الأميركي بعد انتقاده ترامب

GMT 10:26 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

8 شهداء من عائلة واحدة في دير البلح إثر القصف الإسرائيلي

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 08:15 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

مي عصمت تعترف بحدوث طفرة في ديكور غرف نوم الأطفال

GMT 15:20 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

لمسات مثيرة لرقبة زوجك قبل العلاقة الحميمة

GMT 09:57 2019 الإثنين ,15 إبريل / نيسان

أهمية وضرورة الاغتسال بعد الجماع عند المرأة
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday