جرأة الملك محمد السادس
آخر تحديث GMT 06:43:46
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

جرأة الملك محمد السادس

 فلسطين اليوم -

جرأة الملك محمد السادس

بقلم : خير الله خير الله

ليس الموضوع، على الرغم من أهمّيته، محصوراً باختيار الملك محمّد السادس أن تكون فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، أول امرأة تتولّى موقع رئيس الحكومة المغربية، أي موقع رئيس الوزراء.

الموضوع، قبل كلّ شيء، موضوع جرأة ملك يقود بلده نحو المستقبل من منطلق إيمانه بالإنسان المغربي، بالمرأة والرجل، وقدراتهما. يبدو التطور الذي شهده المغرب تأكيداً لواقع يتمثّل في أن رهان العاهل المغربي على ثروة الإنسان من دون تفريق بين الرجل والمرأة، كان رهاناً في محله. إنّه أيضاً رهان على دور المرأة المغربيّة في تطوير المجتمع والبلد في آن وعلى أن تكون رأس الحربة في النقلة النوعية التي تؤكدها الأرقام والتي يشهدها المغرب على كلّ المستويات.

يبدو الموضوع، إذاً، موضوع رؤية ميّزت حكم محمّد السادس، منذ خلف والده الحسن الثاني، على العرش في العام 1999. توجت هذه الرؤية بإيجاد وضع سياسي جديد في المغرب. يقوم هذا الوضع على دستور 2011 الذي أقرّ في استفتاء شعبي وتلته انتخابات عامة فاز فيها حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي. تولى عبدالإله بن كيران، زعيم الحزب، تشكيل أول حكومة في مرحلة ما بعد بدء العمل بدستور 2011 الذي وضع الأحزاب المغربيّة، بمن في ذلك، الحزب الإسلامي، أمام مسؤولياتها.

فشل الإسلاميون في أن يكونوا في مستوى تحديات المرحلة الممتدة بين 2011 و2021. فشلت في ذلك حكومة ابن كيران، ثم الحكومة التي خلفت حكومته وكانت برئاسة قيادي آخر من حزب العدالة والتنمية هو سعد الدين العثماني. لكنّه، يبقى مفيداً ملاحظة أنّ الإسلاميين، لم يحيدوا طوال وجودهم في الحكومة عن الخطوط العريضة للسياسات العليا للدولة.

خذل الناخب المغربي الإسلاميين في ضوء تجربة حكومتي ابن كيران والعثماني. لم يحصل الإسلاميون في انتخابات 2021 إلا على 13 مقعداً. في انتخابات 2026، حقق الإسلاميون قفزة لم تكن كافية للعودة إلى رئاسة الحكومة. صاروا، بحصولهم على 54 مقعداً، الحزب الرابع خلف الأصالة والأحرار والاستقلال.

يلفت من يعرف المغرب عن كثب إلى دور المرأة في المجتمع. لا يتعلّق الأمر بنساء متفوقات في كل الميادين في داخل المغرب وخارجه. بل يتعلّق الأمر بالمرأة العاملة التي تعول عائلة بكاملها بفضل جهدها اليومي، وهو جهد تبذله في ظروف صعبة من أجل توفير عيش كريم لأفراد عائلتها. هناك عائلات كثيرة في المغرب تعتمد على المرأة والدخل الذي توفره لتأمين السكن والطعام وتعليم الأولاد.

في كلّ ما قام به محمد السادس، منذ صعوده إلى العرش، كان هناك اهتمام بالمرأة وحقوقها. جاء تعيين فاطمة المنصوري، تتويجاً لجهود الملك الذي أراد إنصاف نصف المجتمع من جهة وتأكيد أن لا عودة إلى الخلف من جهة أخرى.

لا يمكن عزل تكريم محمّد السادس، عبر تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيساً للوزراء، عن خطوات جريئة لملوك المغرب في العصر الحديث. عندما سئل الملك محمّد الخامس، في أثناء الحرب العالمية الثانية عن اليهود في المغرب، جاء الجواب: «ليس هناك يهود في المغرب، هناك مواطنون مغاربة». امتلك الراحل محمّد الخامس، جدّ محمد السادس، ما يكفي من الشجاعة لمواجهة حكومة فيشي (في فرنسا) التي كانت موالية لألمانيا النازية.

لم يتردد الملك الحسن الثاني، قبل ما يزيد على نصف قرن، في الدعوة إلى «المسيرة الخضراء» التي استرجعت، سلماً، الأقاليم الصحراوية التي كانت تحت الاستعمار الإسباني. ها هم أهل الأقاليم الصحراوية يؤكدون في الانتخابات التشريعية الأخيرة عمق الانتماء إلى المغرب. ما لا يمكن تجاهله أن أعلى نسبة تصويت سجلت في العيون، عاصمة الصحراء، وبلغت 77 في المئة، في حين أن نسبة المشاركة في المغرب ككل تجاوزت بالكاد 38 في المئة!

كان مستحيلاً أن يستمر المغرب في الإصلاحات الشاملة، التي ينفّذها محمد السادس، من دون مشاركة المرأة في هذه الورشة الكبيرة التي تواجه تحديات تعرف فاطمة الزهراء المنصوري، طبيعتها منذ كانت عمدة لمراكش... ومنذ مشاركتها في تحمّل مسؤوليات حكومية، خصوصاً في مجال الإسكان. الأهمّ من ذلك كلّه أنّ النشاط الحزبي للمنصوري، سمح لها بالتعرّف على ما يدور في كلّ بقعة من المغرب، في ضوء الانتشار الواسع لحزب الأصالة والحداثة منذ تأسيسه في 2007.

في كلّ بلد ناجح، توجد حاجة إلى قيادة واعية تمتلك القدرة على أخذ المبادرة بعيداً عن أي نوع من المزايدات. هذا ما يميّز المغرب والملك محمّد السادس الحاضر في كل وقت والمطلع على أدق التفاصيل في كلّ أنحاء المملكة. لو لم يكن الأمر كذلك، لما استطاع المغرب طي صفحة النزاع المفتعل في شأن قضية الصحراء مع صدور القرار 2797 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2025.

من طي صفحة مغربيّة الأقاليم الصحراوية... إلى تولي امرأة رئاسة الحكومة المغربية، القضيّة واحدة. إنّها قضية بلد يطمح إلى مكان لائق به وبشعبه، من نساء ورجال، في المنظومتين الإقليميّة والدولية من دون تجاهل لأي مشاكل أو تحديات، من نوع البطالة لدى الشباب والغلاء والطبابة والتعليم. إنّها مشاكل وتحديات تعرف فاطمة الزهراء المنصوري، طبيعتها جيداً فضلاً عن امتلاكها ما يكفي من الخبرة لمحاولة التصدي لها...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرأة الملك محمد السادس جرأة الملك محمد السادس



GMT 03:10 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:09 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 02:44 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 02:42 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

GMT 02:41 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 02:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 02:28 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 02:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 05:58 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 10:08 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:31 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

مصر تعيد اغلاق معبر رفح البري بعد فتحه استثنائيًا

GMT 08:38 2015 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

جهاز جديد لحفظ وتنظيم الصور والفيديوهات الرقمية

GMT 23:45 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار ومواصفات تويوتا كورولا 2016 في مصر

GMT 20:44 2025 الأربعاء ,11 حزيران / يونيو

التعدي على حسام البدري في الدوري الليبي

GMT 14:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

4 مطارات دولية سعودية تواصل استقبال السياح من أنحاء العالم

GMT 10:41 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

لا يعرف ألم الفراق إلا من أكتوي به ؟
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday