حلفاء أخطر من أعداء
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

حلفاء أخطر من أعداء

 فلسطين اليوم -

حلفاء أخطر من أعداء

بقلم: غسان شربل

 يكن باراك أوباما يبحث عن فرصة للتدخُّل في سورية. ولم يكن يفتش عن عذر لاقتلاع نظام بشار الأسد. لم يعتبر مصير سورية شأناً حيوياً للمصالح الأميركية. منطقة الشرق الأوسط بالنسبة إليه أقل أهمية وبكثير مما كانت لأسلافه. تعامَلَ مع سورية بوصفها مكاناً لا يستحق ان تَهدُر أميركا من أجله دم جنودها أو بلايين الدولارات. المسألة بالنسبة إليه تتخطى الدروس التي استخلصتها واشنطن من تجربة غزو العراق. يعتبر ان المنطقة عالقة في أفخاخ التاريخ، وأن بعض النزاعات التي تُدميها وافدة من الكهوف وتعزز الإقامة فيها.
كان حلم أوباما ان يبتعد عن التورُّط في منطقة ينظر إليها وكأنها حقول من الوحل والدم... من العصبيات والفشل في بناء الدولة الحديثة والتنمية. وإذا استثنينا موضوع الاتفاق النووي مع إيران، فإن سياسة أوباما اتَّسمت دائماً بالتردُّد لتبرير غسل الأيدي والابتعاد. لهذا لم يَعتَبِر تدخُّل فلاديمير بوتين العسكري في سورية انتصاراً لروسيا. اعتبره انزلاقاً نحو مستنقع لا يمكن الانتصار فيه. اعتبره فخاً سيظهر في النهاية حدود القوة الروسية وافتقارها الى القدرة على صناعة الحل، وسيستنزف اقتصاد روسيا المريض أصلاً.

لم تُغيِّر مشاهد المأساة السورية قناعات سيد البيت الأبيض. اكتفى من مسؤولية القوة العظمى الوحيدة ببعض بيانات الأسف. لهذا حرص في حديثه في «ذي اتلانتيك» على التبرُّم بحلفاء بلاده، وتوزيع الانتقادات عليهم، خصوصاً في ما يتعلق بالتطرُّف والتشدُّد. يساعد الحديث ليس فقط في فهم السلوك الأميركي في السنوات الأخيرة بل أيضاً بعض الخطوات التي اتّخذها حلفاء تقليديون لأميركا بعدما اكتشفوا خطورة النوم على وسادتها.

كان حلم أوباما الابتعاد عن الحريق السوري. كانت حسابات بوتين مختلفة. ترك الحريق يستفحل الى الدرجة التي تُرغم النظام على الاستجارة بالجيش الروسي. وبعد ظهور محدودية دور إيران وأذرعها، جاء بوتين في مهمة مدروسة ومحدّدة. مهمة جويّة تمنع سقوط النظام وتحصِّنه ضد هجمات المعارضة. لكنها ليست مهمّة مفتوحة يمكن ان توقظ لدى الروس أشباح أفغانستان جديدة. مهمّة تنقل الحديث من أوكرانيا والقرم إلى سورية، وتكرِّس روسيا شريكاً لا بد منه في رسم ملامح مستقبل سورية والمنطقة. مهمّة تحاول الإفادة الى أقصى الحدود من «عقيدة أوباما» وميوله الانسحابية.

أنقذ التدخُّل الروسي النظام السوري من خطر السقوط تحت ضربات المعارضة. أرجأ عملياً البحث في مصير الرئيس. عزّز موقع النظام التفاوضي ولكن ليس إلى الدرجة التي تجعله لا يحفل بمصير المفاوضات ويحتفل بكسر إرادة القوى الإقليمية المعارضة لبقائه. لم يمكّنه من استكمال تطويق حلب، ولم يستكمل إغلاق الحدود السورية - التركية. كانت الهدايا مبرمجة ومدروسة. أنقَذَ النظام ثم أعلَنَ انسحابه الجزئي ليطالبه بترسيخ الهدنة ودفع ثمن الهدايا على طاولات جنيف.

تصرَّف اوباما كمن لا يملك حلاً يستطيع فرضه من جانب واحد. وها هو بوتين يعترف عملياً بشيء من هذا النوع. كان عليه ان يأخذ في الاعتبار مشاعر العالم السنّي، وحسابات الأطلسي. وأسعار النفط وأوجاع الروبل. لهذا تنتظر موسكو جون كيري لاستكمال نسج مظلّة دولية فوق مفاوضات جنيف، تذكّر فريقَي المفاوضات بصعوبة الحصول على ما تعذّر الحصول عليه في أرض المعركة.

من حديث أوباما الى قرار بوتين الانسحاب، يتذكّر أهل الشرق الأوسط ثمن الرقص مع الأقوياء. القويّ يطمئنك أحياناً، ويحدُث ان يُنقِذك، لكنك لا تستطيع ان تضبط خطواته في الرقص على حساباتك ومخاوفك وأحلامك. حين تنام على وسادة حليفك القويّ عليك احترام شروطه وبنود أجندته والانصياع إلى مشيئته. حليفك القوي ليس جمعية خيرية. وأحياناً تكون مطالبه أقسى من مطالب خصومك. يستطيع وليد المعلم تجاهُل مطالب كيري لكن تجاهُل مطالب لافروف يهدِّد بإثارة غضب القيصر. يعرف المعلم ان رقص الضعفاء مع الأقوياء يرتِّب أثماناً باهظة، وأن أيام الانهيارات تؤكد ان بعض الحلفاء أخطر من الأعداء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلفاء أخطر من أعداء حلفاء أخطر من أعداء



GMT 04:25 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

أوساكا ومجلس إدارة العالم

GMT 04:40 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

أقوياء قلقون... فماذا نقول نحن؟

GMT 04:19 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

«الهلال» على صفيح ساخن

GMT 05:15 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

قمة تونس ومسؤولية العواصم والمخاضات

GMT 03:06 2019 الثلاثاء ,19 شباط / فبراير

من «دولة البغدادي» إلى «الذئاب المنفردة»

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل شابا من رام الله وسط مواجهات

GMT 09:47 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من جنين على حاجز عسكري

GMT 08:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

دونالد ترامب يواجه العزل مجددًا بتهمة التحريض على تمرد

GMT 09:03 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الدلو" في كانون الأول 2019

GMT 09:51 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنين ويفتش منازل في الخليل

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 18:33 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الزعتر لطرد الغازات من المعدة

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 08:20 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

"كيا ستونيك" سيارة بمواصفات قيادة عالية في 2018

GMT 07:49 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 08:15 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

منزل ريفي يكشف أسرار أرقى البحار في أميركا
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday