«سفر  سفر»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

«سفر .. سفر» !

 فلسطين اليوم -

«سفر  سفر»

بقلم :حسن البطل

كانت للتشكيلي الفلسطيني الراحل، مصطفى الحلاج، عادته الفريدة بين سفر وآخر: ما أن يعود من سفرةٍ حتى يُرتّب حقيبة ثانية لسفرةٍ أخرى. واحدة لسفر الشتاء وأخرى لسفر الصيف/ حسب بلد ووجهة السفر. كل ما يفعله بين حقيبة سفر وأخرى، أن يضع جواز سفره في جيبه!

هذا عن عادات مصطفى في السفر، قبل خروج بيروت 1982، أما قبل ذاك الخروج وبعده، فقال درويش ما معناه، تلزم الفلسطيني المسافر حقيبة سفر متينة؛ وأما الشاعر الراحل معين بسيسو فقال قصيدة له، بعد بيروت، عن السفر، كرّر فيها المفردة «سفر.. سفر.. سفر» مرّات عدّة!

السفر يعني من مطار إلى مطار، وقبل هذه الأوسلو، قال درويش: «مطار أثينا يُوزِّعنا على المطارات، وأما ما بعدها فصار حال فلسطينيي السلطة هو: مطار عمّان يُوزِّعنا على المطارات!
لماذا؟ بين المطار والسفر هناك هذا الجسر الوحيد، أي أننا نسافر حتى نسافر، فلا بد من الجسر وإن طال السفر من مطار إلى مطار، وبين معبر على جسر ومعبر على جسر آخر، لا بد للمسافر الفلسطيني من «وعثاء السفر» كما قال شاعر قديم، قبل هذا «الطائر الميمون» من مطار إلى مطار.

لا أعرف، بالتحديد، ماذا تعني مفردة «وعثاء» الغابرة في اللغة، لمّا كان سفر البرّ على متن مطايا الدواب والراحلة من الإبل، وصارت تعني فترة وقوف وانتظار حافلات السفر من معبر جسر إلى معبر جسر آخر، أي «سفر برلك» قصير. «وعثاء» انقرضت في اللغة لكن «شدّ الرحال» لا تغيب في الحديث عن زيارة القدس والحرم القدسي مثلاً.

بسيسو قال قصيدة «سفر.. سفر» وفي مرحلة لاحقة تداول شعراء قصيدة «حجر.. حجر» زمن اندلاع الانتفاضة الأولى، والقصيدة الحجرية استفزت الشاعر والناقد، زميلنا محمد علي اليوسفي، فكتب عنها نقداً شعرياً ووظيفياً ولغوياً في «فلسطين الثورة».

لا أُحبّ السفر من سفر الجسر إلى سفر المطار، ولم أُحبّ مطاراً كما أحببت مطار لارنكا القبرصي طيلة 13 عاماً، فقد عوملنا فيه، في السفر والعودة، معاملة المواطنين القبارصة.

لا أُحبّ مطار هيثرو محطة السفر الجوي بين مطار عالية لسببٍ بسيط وسخيف: كلّ مرة يسألونني عن وضوح بصمة إبهام كفي اليمنى، وليس باقي أصابع الكفين، أو بصمة قزحية العين. جوابي: هذا من أثر جلي الصحون، مع أنه قد يكون من كثرة الإمساك بأضلاع قلم «بيك» للحبر الناشف.

أعتقد أن الفيزا (سمة الدخول) البريطانية أعقد من باقي فيزات السفر، وأحصل سنوياً على فيزا عائلية، لأن ابنتي وابني يحملان جوازي سفر بريطانيين، ومع ذلك لا بدّ لي من شهادة بنكية، مدعمة بشهادة من مكان العمل الحالي.

بين سفرة سنوية وأختها، صار لي من ابنتي حفيدة أنثى ثم حفيد ذكر من زوجها البريطاني، ومن ثم على من صار جداً أن يلعب دور «جليس الأطفال»، الحريصة أمهم على تعليمهم لغة الضّاد، وبلسانها تقول ليلى بالعربية: «ليش ما في شمس اليوم؟ يمكن سيدو زعلان»!

ماذا يعنيكم من إجازة ـ سفرة هذا الصيف؟ أسبوعين أو ثلاثة سيغيب عمود «أطراف النهار» دون حاجة لإعادة نشر «من قديمه الجديد» عندما كان عموداً يومياً، أو لثلاثة أيام أسبوعياً.
يعني، هذه إجازة، والإجازة السنوية لمحرِّري «الأيام» 21 يوماً، لكن إجازاتي الفعلية كانت لا تتعدّى الأسبوعين، أي أن لديَّ رصيد إجازات من أسبوع طيلة 21 سنة، لكن تسقط بالتقادم إن لم تُستنفد خلال عامين من استحقاقها.

في سفرة صيفي هذا العام، تصادف يوم عودتي مع أيام عودة أفواج حجاج بيت الله الحرام، فسبّقت العودة أسبوعاً لأن عودتهم ستكون «وعثاء» السفر مع انتظارٍ طويل في صف باصات بين معبر جسر وآخر، في أخفض نقطة، وأكثر شهور العام حرارة في لظى شمس الصيف.

من نعمة ربِّي عليَّ أن إجازات كاتب «أطراف النهار» تخلو من «إجازة مرضية» بعد هذا العمر المهني والبيولوجي، وجميعها إجازات عائلية، وكلها تقريباً، بعد أوسلو، إلى ما كان يقال: «لندن مربط خيلنا» وما صار أنها «مربط» أولادي وأحفادي؟

هذه السنة «كبيسة» في إجازات سفري إلى لندن، لأن الحفيد الثاني يحتاج «جليس أطفال» ولأن الابن الوحيد سيتخرج من جامعته في كانون الأول حاملاً شهادة «مهندس طيران».

عندما تحطّ الطائرة أرض مطار «هيثرو» لا أشعر كما كانت تحطّ الطائرة في مطار «لارنكا» ولا أُحبّ بريطانيا كما أحببت قبرص، لأنها المسؤولة عن «نكبتي» ومنافيها ومطبّات مطاراتها، لكنني أحُبّ دور «سيدو» كما أحببت دور «بابا» مثلكم بالطبع.

أُحبّ قرية «ميليس» شمال لندن 150كم، حيث تعيش حماة زوجتي السيدة «هال» والريف الإنكليزي الجميل.

غرضي من هذا «العمود» أن تطمئن بقايا أسرتي في سورية إلى أن احتجاب العمود مجرد إجازة صيف آخر.. ولكن تختلف هذه المرّة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سفر  سفر» «سفر  سفر»



GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:31 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

الاسم: فيصل قرقطي

GMT 10:32 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

خوف صغير!

GMT 11:21 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

«في القدس جيل مختلف»!

GMT 13:09 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

«كنيسة من أجل عالمنا»!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday