كل عام و «الدستور» بخير
آخر تحديث GMT 13:08:25
 فلسطين اليوم -

كل عام و «الدستور» بخير

 فلسطين اليوم -

كل عام و «الدستور» بخير

عريب الرنتاوي

سألني الصديق: ما الذي يدفعك للانتظام بالكتابة اليومية في «الدستور»، وأنت الذي لم تتقاض راتباً منذ ثمانية أشهر أو يزيد؟ ... أجبت: علاقاتي بالجريدة تمتد لعشرين عاماً خلت من دون توقف أو انقطاع... كتبت خلالها ما لا يقل عن ثمانية آلاف مقال وتحليل سياسي وافتتاحية، بما يعادل 12 ألف صفحة على أقل تقدير، غطت مختلف التطورات والمحطات والمفاصل التي مرّ بها الأردن والمنطقة والعالم ... المسألة إذن، تتخطى العلاقة الوظيفية، «الزبائنية» إن شئت... هي «عشرة عمر» كما يقول الإعلان الشهير في شوارع عمان.
بالمعنى الشخصي، استهلكت «الدستور» ثلث حياتي الطبيعية التي عشتها حتى الآن، ونصف حياتي العملية التي بدأت مبكراً على أية حال ... وعمر تجربتي فيها من عمر ابنتي جنا التي لوّنت حياتي بعد ستة عشر عاماً من تجربة الأبوة مع «صبيين شقيين» ... ففي اليوم العشرين لعملي منسقاً للتحرير في الجريدة، جاءتني البشرى بمقدم «آخر العنقود»... وطوال هذين العقدين، شغلت «الدستور» عقلي، واحتلت جنا حيزها المميز في قلبي.
قبل أن يستطرد صديقي بسؤال آخر، استفضت بالإجابة قائلاً: لست وحدي على هذا الحال وهذه العلاقة مع «أم الصحف الأردنية»، فهناك أزيد من ثلاثمائة زميل وزميلة، في مختلف الأقسام، تتجاذبهم الضغوط المتناقضة، فهم من جهة، كثيرون منهم على الأقل، قضوا سنوات وعقودا ثمينة من أعمارهم بين «دفتي» الجريدة، لا يتصورون لأنفسهم حياة أخرى، خارج فضاءاتها، ولا أقول جدرانها... بيد أنهم من جهة ثانية، مطحونون بضغوط الحياة اليومية واحتياجاتها التي لا ترحم ولا تنتظر ... أصحاب أسر ومعيلين ومواطنين، ينتظرون «الفواتير» و«الأقساط» و«الكمبيالات» آخر كل شهر، وليس «الراتب» فقط.
لقد تابعت كغيري من الزملاء، أزمة الجريدة ومراحل تطورها، وجاءت لحظات ظننا فيها أننا بصدد «تحرير» عددها الأخير، وهي فكرة سوداء، لطالما أثارت القشعريرة في عروقنا، إذ كما قال البعض ممن تناولوا «أزمة الدستور»: ليس سهلاً أن تتخيل صباحات عمان من دون بائعي الصحف على الأرصفة والإشارات المرورية، يتأبطون الدستور وزميلاتها ... يصعب تخيّل المشهد الإعلامي والسياسي والثقافي الأردني، من دون «الدستور».
ولطالما أزعجتني «نداءات الاستغاثة العاجلة» التي عبرت عنها مقالات بعض الزملاء، والموجهة لكل من يعنيهم الأمر، يستعجلون تدخلاً طارئاً لإنقاذ مركب الجريدة من الغرق ... ظننت للحظة أننا بصدد «نداء» من أجل تحويل جماعي لموظفي الجريدة إلى «صندوق المعونة الوطنية» ... أو أننا، وبعد أن بلغنا من الكبر عتيّا، نعود لنبحث لأنفسنا عن معيل و «ولي أمر»، يتدبر شأن أسرتنا الكبيرة، وتلكم بلا شك، كانت واحدة من اللحظات القاسية على النفس.
كما أزعجتني والحق يُقال، بعض المقاربات النابعة من عمق الإحساس بالخذلان، إذ كيف لجريدة نذرت نفسها للدفاع عن الوطن والنظام، أن تجد نفسها في لحظة تخلٍ قاسية، عند أول منعطف أو مأزق تمر به ... مثل هذه المقاربة، تسيء لإرث الجريدة وتراثها، وتطرح سؤالاً عمّا إذا كنّا وكانت، نفعل ذلك عن قناعة عميقة وضمير حيّ، أم أننا كنا بصدد البحث عن «بوليصة تأمين» تعيننا على مواجهة تقلبات الدهر وتعاقب الليل والنهار؟!
نقول ذلك ونحن لا نبرر لأحدٍ تخاذله أو استنكافه عن مد يد العون للصحيفة، ليس لأنها الصحيفة التي نذرت نفسها للدفاع عن الدولة والوطن والنظام، فالأمر يصح كذلك، بالنسبة لجريدة تنتمي للمعارضة ... فموت أية صحيفة محترمة، في «المعارضة» كانت أم في «الموالاة»، هو بالقطع، نبأ حزين ونذير شؤم ... ولقد انتابتنا مشاعر شبيهة، حين رأينا صحفاً زميلة، مرت بالأمس بما تمر به «الدستور» اليوم.
غداً أو بعد غدٍ، سنكون على موعد مع عيد الفطر السعيد، وسنرى عشرات المقالات التي ستندب حال الأمة، وبعضها سيعنون من دون ريب بعبارة «عيد بأية حال عدت يا عيد»، فمخيلة كثيرين منا، باتت قاصرة، وتفضل الجنوح إلى الاقتباسات السهلة ... سيبكي كثيرون حال فلسطين والعراق وسوريا وليبيا، واليمن سيحظى بنصيبه من الرثاء والحسرات ... أردت أن أخصص مقالة العيد لهذا العام، لأسلّم على زملائي وزميلاتي في الجريدة الغراء، ولأنقل من خلالهم إلى أبنائهم وبناتهم، زوجاتهم وأزواجهم، وعموم الأهل والأقرباء، أطيب الأمنيات بالعيد السعيد ... ولأقول لأم الصحف الأردنية: كل عام وانت بألف خير، وإلى أعياد أخرى بإذن الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كل عام و «الدستور» بخير كل عام و «الدستور» بخير



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:28 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتلال يبعد مقدسيا عن المسجد الأقصى لخمس شهور

GMT 21:53 2015 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

البشرة السمراء تحتاج لألوان شعر تبرز جمالها

GMT 01:43 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

أفراح العرس في السودان لها طقوس ومورثات مختلفة

GMT 06:18 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:54 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

صور نادرة تُظهر حَمْل النجمة مارلين مونرو عام 1960

GMT 16:15 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

افضل عطور "جيفنشي" للتمتع بسحر وجاذبية في امسياتك الراقية

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday