هل يخرج الوضع في القدس عن السيطرة
آخر تحديث GMT 08:40:36
 فلسطين اليوم -

هل يخرج الوضع في القدس عن السيطرة؟!

 فلسطين اليوم -

هل يخرج الوضع في القدس عن السيطرة

عريب الرنتاوي

يكاد الوضع في مدينة القدس وأكنافها أن يخرج عن السيطرة ... الفلسطينيون الذين هاجموا أهدافاً إسرائيلية بسياراتهم وسكاكين مطابخهم، لم يفعلوا ذلك بقرار "مركزي"، ولم تحركهم فصائلهم أو "جهات خارجية" ... فعلوا ذلك تحت الضغط والقهر والإحساس بلا جدوى المناشدات والمطالبات ... والإسرائيليون الذين يقتحمون الأقصى ويحرقون أو يشنقون شبانا فلسطينيين، لا يفعلون ذلك دائماً، بتوجيه حكومي أحياناً هناك توجيه وهناك قرار، وأحياناً أخرى، يأخذ هؤلاء المتطرفون قراراتهم وحدهم، سيما وأنهم يتوزعون على شاكلة عصابات منظمة، مشبعة بثقافة الكراهية والجشع الاستيطاني التوسعي، وتأتي جرائمهم كنتيجة طبيعية لتفشي التطرف الديني والقومي داخل المجتمع الإسرائيلي.
صحيح أن الإسرائيليين أكثر تنظيماً، بينما أهل القدس متروكون للإهمال والنسيان والفراغ... ما يجعل الحركة في المدينة ومقاومة أهلها، عفوية وغير منظمة في غالب الأحيان ... لكن الصحيح كذلك، أنه حتى في إسرائيل، تكاد "عصابات الهاغاناة والأرغون وشتيرن" في طبعتها الجديدة، أن تتصرف كدول داخل الدولة، وأن تتصرف بما تمليه عليها، أفكارها التوراتية المتطرفة، غير آبهة بقانون ولا مكترثة باتفاقات وتفاهمات يبرمها المستوى السياسي في دولة الاحتلال والاستيطان مع أية جهة كانت.
موضوع القدس والأقصى والمقدسات، واحتدام حالة الاشتباك السياسي بين الأطراف الرئيسة الثلاثة المنخرطة في هذا الصراع (إسرائيل، الأردن والسلطة الفلسطينية)، بات موضع اهتمام مركّز من قبل الأوساط الدبلوماسية الغربية في المنطقة، والمؤكد وفقاً لأفضل معلوماتنا، أن حراكاً كثيفاً يجري في القنوات الخلفية بعيداً عن الأضواء، لا لوقف تدهور الوضع فحسب، بل ولمنع «الانفجار الكبير» والحيلولة دون تحول حالة الانسداد في مسار حل القضية الفلسطينية، إلى أزمة عميقة في العلاقات الأردنية – الإسرائيلية، تهدد سلام الأردن مع إسرائيل ومعاهدة وادي عربة.
لكن المكتوب يُقرأ من عنوانه، فأنت لا تكاد تلتقي بأحد من هؤلاء، وقد ارتسمت على وجهه إمارة تفاؤل في فرص الحل أو التهدئة ... فثمة إجماع على أن لا حل لملفات القدس المتفجرة، من دون حل نهائي لقضية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فقضية القدس، هي قضية الاحتلال وتقرير المصير والدولة والعاصمة والعودة إلى غير ما هنالك من عناوين ... لكنه إجماع يائس، أي بمعنى أن الجميع يعرف هذه الحقيقة، والجميع ليس لديه القدرة على التصرف حيالها.
وثمة إجماع آخر، يميل لتحميل إسرائيل المسؤولية عمّا يجري في القدس وحولها، وبالأخص التيارات الأكثر يمينية (قومياً ودينياً) فيها، حيث المفارقة التي يحدثك عنها كل من يلتقيك من هؤلاء، أن نتنياهو، الرمز التاريخي لأقصى اليمين في إسرائيل، بات اليوم في وسط الخريطة السياسية والحزبية هناك ... لكن في المقابل، هناك قناعة لدى هذه الأوساط، بأن ثمة أوساطاً فلسطينية وإقليمية، لها مصلحة، في تصعيد الموقف في المدينة، لأسباب يتعلق بعضها بحرب «تصفية الحسابات» بين فتح وحماس من جهة، وأخرى لها صلة بالصراع الإقليمي المحتدم في مختلف ساحات المنطقة، والذي قد يشق طريقه نحو القدس، كبوابة للإمساك أو على الأقل للتحكم باتجاهات تطور الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
خلاصة القول، أن ثمة أطراف عديدة لها مصلحة في استعادة الهدوء في القدس وحول المقدسات ... في مقدمة هذه الأطراف الأردن والسلطة والمجتمع الدولي الذي سئم من هذا الصراع، ويبدو غارقاً من الرأس حتى أخمص القدمين في حروب ونزاعات أخرى ... لكن في المقابل، هناك من له مصلحة في تصعيد الموقف، ولأسباب تتصل غالباً بالصراع على السلطة فلسطينياً وحروب المحاور والمعسكرات إقليمياً.
أخطر ما في مجريات الوضع في المدينة المقدسة، أنه يتجه لحالة من فقدان القدرة، قدرة كل الأطراف، على السيطرة والتحكم، وقد ينذر باندلاع فصل جديد من فصول الحرب الدينية في المنطقة، والمنطقة كما يعرف القاصي والداني، تجلس على فوهة بركان، و»حروب الهويات» المشتعلة في غير ساحة، تنذر بالإتيان على الأخضر واليابس فيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يخرج الوضع في القدس عن السيطرة هل يخرج الوضع في القدس عن السيطرة



GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

بلمسات بسيطة اختارت الفستان الواسع بطياته المتعددة

أميرة السويد تُبهرنا من جديد بفستان آنثوي فاخر

ستوكهولم ـ سمير اليحياوي
مع كل اطلالة لها تبهرنا صوفيا أميرة السويد باختيارها اجمل موديلات الفساتين لتطل من خلالها بتصاميم راقية وتليق ببشرتها. وآخر هذه الاطلالة كانت حين اختارت الفستان الأسود الأنثوي والفاخر الذي جعل أناقتها محط أنظار الجميع. فلنتابع الاسلوب الذي اعتمدته صوفيا أميرة السويد لتطلعي عليها في حال اردت التمثل بأناقتها الاستثنائية، بلمسات فاخرة وبسيطة في الوقت عينه، اختارت صوفيا أميرة السويد الفستان الواسع المميز بطياته المتعددة وطوله المتناسق مع بعضه البعض الذي ينسدل بطرق برجوازية على جسمها. واللافت القصة الكلاسيكية الضيقة والمحدّدة من أعلى الخصر مع قصة الصدر على شكل V المكشوفة برقي تام. كما لفتنا قصة الاكمام الشفافة بأقمشة التول البارزة التي تجعل أناقتها متكاملة. واللافت ان صوفيا أميرة السويد نسّقت مع هذا الفستان الحذاء الكلاسي...المزيد

GMT 05:42 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

4 خطوات لارتداء ألوان الباستيل لمجاراة الموضة بطريقة صحيحة
 فلسطين اليوم - 4 خطوات لارتداء ألوان الباستيل لمجاراة الموضة بطريقة صحيحة

GMT 04:33 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل وقت لزيارة النرويج لعطلة سياحية اقتصادية وموفرة
 فلسطين اليوم - أفضل وقت لزيارة النرويج لعطلة سياحية اقتصادية وموفرة

GMT 05:34 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

10 أفكار مختلفة لاستخدام "ستيكر الحائط" في تزيين المنزل
 فلسطين اليوم - 10 أفكار مختلفة لاستخدام "ستيكر الحائط" في تزيين المنزل

GMT 05:50 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أردوغان يكشف ما دار مع ترامب بشأن منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400"
 فلسطين اليوم - أردوغان يكشف ما دار مع ترامب بشأن منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400"

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 17:32 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

آمال وحظوظ وآفاق جديدة في الطريق إليك
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday