خيارات سوريا في الرد على الضربات الإسرائيلية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

خيارات سوريا في الرد على الضربات الإسرائيلية

 فلسطين اليوم -

خيارات سوريا في الرد على الضربات الإسرائيلية

بقم : عريب الرنتاوي

مسلسل الغارات الإسرائيلية في العمق السوري لا يتوقف ... في كل مرة تُضرب أهدافا عسكرية، ويقال إنها إيرانية، وفي كل مرة تثبت صحة الرواية الإسرائيلية أقله في شقها العسكري، بعد أن يتم نشر صور ملتقطة من الجو أو عبر الأقمار الاصطناعية.

في البدء، كان الرد السوري يأتي غالباً على نسق واحدٍ: سنرد في الزمان والمكان المناسبين ... لكن هذا الرد لم يأت بعد ... اليوم، تنتشر صور لصواريخ سورية مضادة وهي تطارد الصواريخ الإسرائيلية، فتسقط بعضها ويتمكن بعضها الآخر من الوصول إلى أهدافه.

بعد إعلان واشنطن اعترافها بضم الجولان السوري المحتل إلى إسرائيل، وبعد الكشف عن قرار حكومة نتنياهو «زرع» ربع مليون مستوطن في الهضبة خلال السنوات العشر القادمة، ظننا أن الرد السوري سيكون مختلفاً، لم نتوقع قيام سوريا بشن حربٍ على إسرائيل، لكننا لم نستبعد ضربات اعتراضية، أقله في محيط الجولان، وأقله من باب دفع حكومة اليمين المتطرف للتفكير أكثر من مرة، قبل اتخاذ القرار بشن عدوان جديد ... كل هذا لم يحصل.الغارات تنطوي على رسائل محرجة لأطراف عديدة: محرجة لسوريا التي تعيش ما يشبه الاستباحة الإسرائيلية لأجوائها ... محرجة لإيران وحزب الله و»محور المقاومة والممانعة»، الذين يتلقون الضربات تباعاً من دون أي رد فعل جدي يذكر ... محرجة لأصحاب نظرية «المحور» الذي يحارب كمحور، ويهاجم كمحور، ويدافع كمحور، فإن مرض منه عضو، تداعى له جسد المحور بالسهر والحمى .... محرجة لروسيا المعرضة لتهميش وتهشيم صورتها الردعية كقوة عظمى ضامنة لأمن سوريا واستقرارها، ولكن ليس في مواجهة إسرائيل على ما تأكد.... والمفروض أنها محرجة لكثير من القادة العرب.

نعرف أن جميع الأطراف المذكورة، ليس لديها الكثير لتفعله، في ظل ما تعيشه من تحديات وأولويات ضاغطة: إيران يعتصرها الحصار وتخنقها العقوبات ... حزب الله موغل في أجندة محلية، والاستقرار بالنسبة له ولبيئته الاجتماعية حاجة وجودية ... ودمشق، لم تبرأ بعد، وقد لا تبرأ في غضون سنوات وعقود من الجراح التي أثخنتها بها حرب السنوات الثماني الدائرة فيها وعليها.أما روسيا، فهي لم تزعم يوماً أنها جاءت لسوريا لحمايتها من إسرائيل ... وهي على تفاهم مع الدولة العبرية في كثير من الملفات، أهمها أمن إسرائيل وتفوقها ...

وروسيا – ربما – تستخدم العدوانات الإسرائيلية المتكررة على مواقع إيرانية لتحجيم دور طهران على الأرض السورية، وتلكم مصلحة روسية تتعاظم كلما تراجعت الحاجة لخوض معارك برية كبرى ضد جماعات إرهابية.نعرف كل هذه الحقائق ونقدرها، بيد أن لا ذلك لا يوقف مسلسل «التآكل» الذي تعيشه هذه الأطراف الحليفة جراء الفعل الإسرائيلي المنفلت من كل عقال ...

وهو مسلسل يهدد فكرة «المقاومة والممانعة» من أصلها وجذورها ... ويضع هذه الأطراف في مواجهة مباشرة مع خطابها وشعاراتها، ويعرض صدقيتها لخطر ماحق.وإذا كان خيار شنّ حرب شاملة ضد إسرائيل غير ممكن وغير واقعي في هذه المرحلة، مع أن الكثيرين من قادة هذا المحور، لا يكفون عن التهديد والوعيد، وإبداء عدم الخشية من اندلاعها، بل والتعهد بجعلها «آخر حروب الكيان»، لكن ليس أقل من «تعرّض خشن» لإسرائيل في كل مرة يحدث فيها العدوان، أقله لحفظ ماء الوجه وصون الصدقية واستعادة المبادرة.قد يقال إن أحداً لن يضمن بقاء المواجهة في حدود «التعرض الخشن»، وإنها قد تتطور إلى مواجهة شاملة ... هذا الاحتمال لا يجوز استبعاده نهائياً، ولكن أثبتت إسرائيل المرة تلو الأخرى، أنها ليست بوارد التورط في حرب شاملة، لا شمالاً ولا على الجبهة الجنوبية ... «التعرض الخشن» يمكن أن يفضي إلى تجديد «التهدئة» و»الهدنة»، وتجربة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، تقدمان الدليل على ذلك.وقد يقال أن سوريا، دولة وحكومة ونظام ومؤسسات، وليست كحزب الله أو حركة حماس، وهذا صحيح ...لكن إحساس إسرائيل بأن أفعالها لن تكون بلا ردود أفعال مقابلة، سيجعلها تفكر قبل أن تقدم على اتخاذ قرار أهوج باستهداف مواقع قيادية واستراتيجية سورية، ولدى سوريا وحلفائها على أية حال، ما يكفي لاستعادة المكانة الردعية لدمشق، إن لم نقل تعزيزها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيارات سوريا في الرد على الضربات الإسرائيلية خيارات سوريا في الرد على الضربات الإسرائيلية



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday