معركة الأونروا والحرب على اللاجئين
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

معركة الأونروا والحرب على اللاجئين

 فلسطين اليوم -

معركة الأونروا والحرب على اللاجئين

بقلم - عريب الرنتاوي

تقف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على شفا هاوية من الانهيار، ذلك أن عجزها المتكرر والمتراكم، سيلامس حافة الإفلاس مع قرار إدارة ترامب وقف كامل المساهمة الأمريكية في ميزانية الوكالة، والتي تكاد تغطي نصفها كما هو معروف، والأرجح أن الأيام الأسوأ ما زالت بانتظار مئات ألوف اللاجئين الفلسطينيين الذين يتلقون مساعدات الوكالة التي أنشئت لغوثهم وتشغيلهم، خصوصاً في مناطق عمل الأونروا، الأكثر هشاشة وبؤساً.
أكثر من نصف مليون طالب، يتلقون تعليمهم في مراحله المختلفة، تنتظمهم قرابة الـ»700» مدرسة وتسع كليات مهنية وكليتين للعلوم التربوية إضافة إلى معهدين لتدريب المعلمين... أقل من نصف هؤلاء الطلبة بقليل، يتركزون في قطاع غزة، وبقيتهم تتوزع على مخيمات اللجوء في الضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى 22 ألف موظف ومدرس، يقومون على أكبر شبكة تعليمية غير حكومية، في المنطقة برمتها.
أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يراجعون ما يقرب عن 150 عيادة ومركزا صحيا، توظف 3340 موظفاً إدارياً وممرضاً وطبيباً، تسجل سنوياً ما يقرب من تسعة ملايين زيارة ... كل هذا الصرح، يبدو مهدداً بالانهيار، دع عنك بقية الوظائف والخدمات التي تقدمها الوكالة ويستفيد منها ألوف المحتاجين من أبناء المخيمات، من مساعدات وقروض صغيرة وخدمات نظافة وغيرها.
واشنطن، كشّرت عن أنيابهم، وهي تضع اليوم الوكالة الدولية في قلب دائرة استهدافاتها ... بدأت القصة بتقليص المساهمة الأمريكية، وتطورت إلى وقفها بالكامل، وتفاعلت بما كُشف عنه من محاولات أمريكية لشطب الأونروا وإلغائها ... وغداً ليس من المستبعد أن تفرض واشنطن عقوبات على من يموّل الوكالة، أو يسعى في تعويض النقض الناجم عن إيقاف الدعم الأمريكي لها، تماماً مثلما تفعل واشنطن مع «الدول المارقة» و»المنظمات الإرهابية» ... الوكالة تتعرض لاستهداف تصاعدي، قد يضعها في المنزلة ذاتها، مع الدول والمنظمات المذكورة.
أما في الشق السياسي، فقد كانت نيكي هيلي، الأكثر بلاغة من بين فريق ترامب في التعبير عن هدف واشنطن بعيد المدى: سحب ملف اللاجئين عن مائدة التفاوض حول الحل النهائي، تماماً مثلما قال ترامب عن «القدس» بعدما قرر الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده تل أبيب إليها: لقد سحبنا ملف القدس من جدول أعمال المفاوضات النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
هيلي لم تُبق حديثها في إطار العموميات، فهي أعربت عن استعداد بلادها لمعاودة تمويل الأونروا، أن نجحت الأخيرة في «تقليص» أعداد اللاجئين المسجلين على كشوفها، إلى عشرة بالمائة فقط من العدد الإجمالي لهم ... وأحسب أنها بذلك، تتناغم وتتساوق، بل وتستبق قرار الكونغرس بإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني وحصره في الجيل الأول من اللاجئين، مع أن «تعريف» الأمم المتحدة للاجئ يشمل اللاجئ والمتحدرين من صلبه، من جيل الأبناء والأحفاد.
ما الذي يعنيه ذلك معيشياً بالنسبة للاجئين الفلسطينيين؟
إنه يعني ببساطة إضافة جيل بأكمله إلى الأمية والجهل والبطالة والفقر والتشرد، إنه بمثابة صب الزيت على نار المعاناة الإنسانية الكارثية، التي يعيشها أكثر من خمسة ملايين لاجئ مسجل على كشوف الأونروا، قرابة نصفهم على الأقل، ما زالوا يقيمون في مخيمات النكبة واللجوء.
ماذا يعني سياسياً بالنسبة للقضية الفلسطينية؟
إنه يعني ببساطة، أن واشنطن قررت من جانب واحد، وبالضد من الشرعية الدولية والإجماع العالمي، شطب قضية اللاجئين، وشطب حقهم في العودة إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم ... لا بل إنها تذهب إلى حد شطب التفكير (مجرد التفكير) بحقهم في الحصول على تعويض مناسب، طالما أنه وفقاً لواشنطن، فليس هناك أكثر من نصف مليون لاجئ، أما البقية فليسوا كذلك... ومن الآن، إلى أن تستكمل المفاوضات والمشاورات بشأن الحل النهائي، سيكون الجيل الأول من النكبة قد رحل عن هذه الدنيا، إذ بفرض أن لاجئاً غادر بلدته وهو لم يجتز العام الأول من عمره، فإنه اليوم، يكون قد بلغ الثانية والسبعين عاماً، علماً بان متوسط عمر الفرد في الأردن وفلسطين وجوارهما، لا يزيد عن خمسة وسبعين عاماً.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للدول المضيفة؟
إنه يعني ببساطة: «قلّعوا أشواككم بأيديكم»، بل وتحملوا وزر عشرات الألوف من الطلبة والمرضى والمحتاجين والباحثين عن عمل... لا تنتظروا تعويضات للدول المضيفة طالما أن اللاجئ نفسه لن يحصل عليها ... وكل من ظن أن سيلاً من التعويضات السخية سيهبط عليه ما أن تحين لحظة الحل النهائي، عليه أن يعيد النظر في حساباته.
يجري كل ذلك، أمامنا وتحت ناظرينا، فيما «الإخوة الأعداء» على ضفتي الانقسام الفلسطيني، يتجادلون في أيهما يسبق الآخر: تمكين حكومة رامي الحمد الله أم تمكين حركة حماس ... هل تسلم حماس القطاع (فوق الأرض) وتحتفظ بما تحتها، أم يتعين تسليمه كاملاً للسلطة، ومن الباب للمحراب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة الأونروا والحرب على اللاجئين معركة الأونروا والحرب على اللاجئين



GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:19 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

GMT 09:05 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

العراق بين زيارتين وثلاث قذائف

GMT 06:33 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

هل بات «الضم» و«صفقة القرن» وراء ظهورنا؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday