من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة؟

 فلسطين اليوم -

من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة

بقلم :عريب الرنتاوي

لا يخفي قادة طهران قناعاتهم بأن واشنطن ليست بصدد شن حرب على بلادهم، فهي لا تريد ولا تستطيع إن رغبت... هكذا يقول المرشد، وهكذا يردد من خلفه قادة سياسيون وعسكريون ... لكنهم في الوقت ذاته، لا يكفون عن التأكيد بأنهم أهل للحرب، مستعدون لها، وأن واشنطن ستختبر معهم ما لم تختبره في حربيها السابقتين ضد أفغانستان والعراق... من أين يأتي هؤلاء بكل هذا اليقين، من أين تأتيهم الثقة، وهل هي ثقة حقاً أم ضرب من ضروب المكابرة والعناد؟
مع الأخذ بنظر الاعتبار، أن الدولة، أية دولة، حتى وإن كانت على حافة الانهيار، ستظل تقاوم الاعتراف بأمر كهذا، وإيران ليست خروجاً عن هذه القناعة، مع أن المراقب عن كثب للمواقف الإيرانية، يدرك أنها أبعد من أن تكون مجرد مكابرة، وأن لدى طهران «مجموعتين» من الأسباب تكفي كل واحدة منها لتعميق الإحساس بهذا اليقين: 
المجموعة الأولى؛ وتتعلق بواشنطن، فإدارة ترامب لا ترغب في الحرب وهي غير مستعدة لها، وعام الانتخابات الرئاسية يقرع الأبواب، والتقارير المتواترة تتحدث عن ضعف في جاهزية الجيش الأمريكي لخوض غمار حرب جديدة، والحرب على إيران بحاجة لائتلاف دولي عريض، لا يبدو أن واشنطن قادرة على جمعه في ظل ضعف الحماسة الدولية لخيار الحرب وعدم قناعة مراكز دولية عديدة بصوابية القرارات الأمريكية الأحادية بالانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على إيران وأخيراً شن الحرب في حال اتخذ القرار بذلك ... أضف إلى كل هذا وذاك وتلك، أن لإيران نفوذا إقليميا في عدة دول من دول المنطقة وأقاليمها، ما قد يحيل الحرب على إيران، إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً، يصعب معها التحكم بمساراتها وحفظ مصالح حلفاء واشنطن في المنطقة ... لكل هذه الأسباب تبدو طهران «مطمئنة» لعدم رجحان كفة الحرب في المدى المنظور على أقل تقدير.

المجموعة الثانية؛ وتتعلق بطهران ذاتها، فالدولة نجحت في بناء ترسانة عسكرية يصعب تجاهل فاعليتها وكفاءتها ... ولإيران حلفاء وشركاء وموالون في دول عديدة ... والدولة في حالة دفاع عن النفس، أي أنها ستخوض المعركة على أرضها، وليس عبر الوكلاء كما في العقود الأخيرة ... والأهم من هذا وذاك، أنها قد تكون معركة «الجمهورية الإسلامية» الأخيرة، معركة الرمق الأخير لـ «دولة المركز الشيعي» ... والسياسة في طهران، وإن كانت مستقلة نسبياً عن العقيدة، إلا أنه استقلال نسبي، فالنظام عقائدي بامتياز، وليس من السهل أن يحدث استدارة كاملة في مواقفه، أقله بين عشية وضحاها ... يكفي أن نذكر أن فتوى واحدة، عن مرجعية شيعية عليا واحدة، حول «الجهاد الكفائي» في العراق، كانت كافية لتشكيل «الحشد الشعبي» من أكثر من مائة وخمسين ألف مقاتل، مسلح ومدرب على أرفع مستوى، فكيف إن أجمعت المرجعيات على الإفتاء بـ «جهاد العين» الذي هو فريضة على كل واحد وواحدة مقلديهم ومقلداتهم، ما الذي يمكن أن يحصل في إيران والعراق وصولاً للبنان واليمن ودول أخرى؟
لا أدري إن كانت إدارة ترامب تدرك تمام الإدراك هذه التعقيدات أم لا، لكن المؤكد أن الرئيس ترامب سيتنظر طويلاً قبل أن «يرن» هاتفه الذي أودع رقمه لدى الرئيس السويسري بانتظار أن يأتيه الصوت من طهران، طالباً الجلوس على مائدة المفاوضات ... في ظني أن هذا لن يحصل مع إدارة ترامب، أقله في ولايته الأولى، فإن قُدّر له أن يعود ثانية للبيت الأبيض، فربما نرى تبدلاً في المواقف والمواقع والأولويات، ومن يعش يرَ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday