تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن
آخر تحديث GMT 08:19:26
 فلسطين اليوم -

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

 فلسطين اليوم -

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

يستعد التونسيون لاستقبال رئيس الوزراء العاشر في جمهوريتهم الثانية، متوسط أعمار حكومات ما بعد الثورة في تونس، لا يزيد على «المتوسط التاريخي» لأعمار الحكومات الأردنية خلال المئوية الأولى من عمر الدولة. تونس تزاحم الأردن على صدارة قائمة الدول الأكثر تبديلاً لحكوماتها ورؤساء وزرائها.

حالة عدم الاستقرار الحكومي في تونس مفهومة، فالأحزاب تتشظى، ومستويات الثقة بها تتآكل. حتى «النهضة» ذات المرجعية الإسلامية، والتي تصدرت قائمة الأحزاب في آخر انتخابات، فقدت خلال هذه العشرية، أكثر من ثلثي طاقتها التصويتية، بيد أنها وبسبب تشظي أحزاب «التيار المدني» و»أحزاب العهد القديم»، نجحت بالاحتفاظ بالموقع الأول.

ثمة أسباب داخلية وأخرى خارجية، تضافرت مجتمعة لتشكيل حالة «عدم الاستقرار» وإطالة أمدها، تعود في مجملها إلى الفسيفساء الحزبية التي يتوزع عليها التونسيون (أكثر من 200 حزب سياسي)، وعدم كفاية سنوات الانتقال العشر لانتقال تونس من سيولة «التعددية الحزبية المنفلتة» إلى مأسسة «النظام الحزبي القار»، صراعات السلطة بين تيارات تتباين في مرجعياتها ورؤاها وبرامجها، وبعضها «أقصوي/ إلغائي»، وقلة درايتها في تدبير الشأن العام، فضلاً عن «الجائحة الاقتصادية» التي لا يبدو أن التونسيين نجحوا في احتوائها، حتى أن مشروعاً إستراتيجياً واحداً في تونس، لم يجر تدشينه منذ سقوط نظام زيد العابدين بن علي.

إن صَحّت الاتهامات لحركة النهضة، أو لأجنحة منها بالمسؤولية عن اغتيال النائب محمد البراهمي والقائد اليساري شكري بلعيد، فمعنى ذلك، أن ثمة فريقاً استئصالياً في النهضة، أشد خطورة من الجماعات الإقصائية والاستئصالية العلمانية، التي تبدي شوقاً وحنيناً لعودة النظام القديم ودولته العميقة. معنى ذلك، أن «اعتدال» النهضة و»حداثتها» أخفقا في منع مفاعيل «نظرية التمكين» و»الجهاز السري»، وتقديم الجماعة على الدولة، والأمة (الإسلامية) على الأولويات الوطنية للبلاد والعباد.

ثمة إرهاصات يتكشف عنها السجال التونسي، دالّة على حدوث ما يمكن وصفه بـ»الانتكاسة» في خطاب النهضة وسلوكها السياسيين، ربما مدفوعة بالنجاحات التي تحققها تركيا الأردوغانية في كل من سورية والعراق وشرق المتوسط وليبيا وباب المندب. النهضة واكبت في خطابها الحداثي (المدني) مرحلة صعود «العدالة والتنمية» في تركيا، واعتماده مقاربات تصالحية بين الإسلام والديمقراطية - (العلمانية)، و»صفر مشاكل» في السياسة الخارجية، فهل ستواكبه وهو ينتقل من «الأدوات الناعمة» إلى «الأدوات الخشنة»، ويعظم من حضور المكون الديني – المذهبي في خطابه (آيا صوفيا آخر مثال)، وتدمير قلاع العلمانية في تركيا، والميل لنظام رئاسي مطلق الصلاحيات بديلاً عن النظام البرلماني الذي ظل قائماً طوال سنوات وعقود مديدة؟

لكن فهم الأزمة في تونس، لا يكتمل بمعزل عن رؤية الصورة الأكبر لصراع المحاور الإقليمية المتناحرة في الإقليم، فليست «النهضة» وحدها من تتشجع بنجاحات محور إقليمي بعينه، وتتلقى العون المالي والمعنوي والإعلامي من أركانه. هناك قوى وأحزاب، محسوبة على التيار المدني العلماني، تتغذى عبر «حبال سُريّة» من محور إقليمي آخر، وتستند إلى شبكات دعم مالي ومعنوي وإعلامي توفره دول ذاك المحور كذلك.

معركة الرئيس قيس سعيّد، لاستنقاذ الدولة، وإبعادها عن «حروب المحاور»، وتدوير الزوايا الحادة في خطابات وممارسات قوى محلية أقصوية متنازعة، لا تبدو معركة سهلة على الإطلاق، سيما في مناخات الاستقطاب الإقليمي. لقد لوّح بإجراءات (ضد «النهضة» كما فهم) وانتقد تعطيل البرلمان من قبل جماعة «الدستوري الحر»، وضرب هنا وضرب هناك، ولهذا تلقى الضربات من مختلف الجهات، وآخرها «التيار الإخواني» العربي، الذي بات مقتنعاً على ما يبدو، بأن رهانه على ابتلاع «الرئيس المنتخب» أو الاستظلال بظلّه، لم يكن رهاناً في محله.

قد يهمك أيضا :  

  «الآن هنا، أو شرق المتوسط مرة أخرى»

  "حل الدولتين": في نقد التفكير الرغائبي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن



GMT 08:19 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

من جمال عبد الناصر إلى حسّان دياب

GMT 05:55 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

خيانة القريبة والمستشار

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

رسالة إسرائيلية.. أم إنفجار؟

GMT 14:38 2020 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الرئيس ترامب في وادٍ وبلاده في وادٍ آخر

GMT 14:27 2020 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الرئيس ترامب في وادٍ وبلاده في وادٍ آخر

تملك مجموعة مُنوَّعة مِن البدلات بقصِّة السروال الواسع

نصائح لتنسيق الملابس مُستوحاة مِن إطلالات ميغان ماركل

لندن - فلسطين اليوم
تخطف ميغان ماركل الأنظار بإطلالاتها في كل مرة تشارك في مناسبة رسمية، وإليكِ نصائح تنسيق الملابس بطريقة أنيقة مستوحاة من إطلالات ميجان ماركل. ورغم غيابها أيضا بسبب جائحة كورونا والتزامها مع عائلتها الحجر المنزليّ، إلا أن إطلالات ميغان لا تغيب عن ذاكرتنا التي انطبعت بأجمل اللوكات الراقية والعصرية، كما تمت تسميتها "المرأة الأكثر تأثيرا في عالم الموضة لعام 2019". إليك بعض النصائح المهمة لتنسيق الملابس مستوحاة من إطلالات ميغان ماركل لكي تستفيدي منها بدورك. تعشق ميغان ماركل التألق بالبدلة، وهي تملك مجموعة منوّعة من البدلات بقصة السروال الواسع وكذلك الضيق، وغالباً ما تنسّق البدلة بطريقة واحدة مع القميص الأبيض أو مع توب الساتان، ومن الحيل التي اعتمدتها ميغان عندما أطلت ببدلة سوداء من ماركة Alexander McQueen هو اختيار قميص على شكل BODYS...المزيد

GMT 06:42 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 06:18 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 09:11 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019

GMT 15:20 2016 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إيمان عزّ الدين تستنكر انتشار تصريحات مغلوطة على لسانها

GMT 23:28 2014 الإثنين ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محمد الذنيبات يتفقد مدرسة حي الضباط في المفرق

GMT 10:44 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 07:22 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday