عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»

 فلسطين اليوم -

عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»

بقلم : عريب الرنتاوي

عندما يفتي أحدهم، وهو يحمل لقباً علمياً في مرجعية اشتهرت بـ»الوسطية والاعتدال» في العالمين العربي والإسلامي، عندما يفتي «مرجع» كهذا»، بجواز مجامعة الزوجة الميتة (نكاح الوداع) ... وعندما يفتي آخر بحق الرجل في اقتطاع جزء من جسد زوجته لتناوله نيئاً أو مطبوخاً، عند الاضطرار، ولتفادي «الموت جوعا»... ما الذي يمكن قوله بعد ذلك، وأي صنف من البشر هم هؤلاء؟ ... وما الذي يفترضونه فينا، نحن الأتباع، الذين لم نرق في مراتب العلم، مستوى حمل لقب «عالم» أو «رجل دين» أو «شيخ»؟

هم مرضى بلا شك، تتحكم بهم غرائزهم وليس عقولهم، ... مصدر تفكيرهم ينبع من أسافل بطونهم ... أما الطوابق العليا لديهم، فمعطلة بلا شك، والطريق إليها غير سالك، لا عقل ولا قلب ... يصدران عن «ثقافة» أو «لا ثقافة» الغابة، حيث الجوع والجنس هما المحرك الرئيس لسلوك الكائنات المفترسة، .

من أين ينهل هؤلاء معارفهم، ومن أي إناء ينضحون؟ ... قد يقال إنهم يأتون شيئاً فرياً، وأن فتاواهم الشاذة، ليست من الإسلام في شيء، وهذا صحيح ...

لا شك أن أقوالهم المريضة، قوبلت بالاستهجان والاستنكار من قبل دوائر عديدة، ومن بينها مرجعيات إسلامية، لكن هل يكفي أن يجري التعامل مع المسألة بوصفها خطأ وقع وانتهى كل شيء، أو بوصفها شططاً واجتهاداً متطرفاً وشاذاً ... ألسنا بحاجة إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى إعادة الاعتبار لإنسانية الانسان، وأعني هنا المرأة على وجه التحديد ... أي «كائن» هذا الذي ستجتاحه نوبة جنسية ليضاجع امرأة ميتة، خصوصاً حين تكون زوجته ورفيقة دربه وأم أبنائه وبناته؟ ... كيف يفهم هؤلاء الجنس ابتداءً، وكيف يفهمون العلاقات الزوجية على وجه الخصوص؟ ... هل يرون في المرأة غير فرجها؟ ... من أية «طينة» جُبِلَ هؤلاء؟

ثم من ذا الذي سيقوى على «جرم» لحم زوجته عن عظمها، لتناول ما يقيته ويبقيه حياً؟ ... حتى الحيوانات، معظم الحيوانات إن لم نقل جميعها، لا تأكل من جنسها ... لماذا يصر هؤلاء على وضع الإنسان في مرتبة أدنى من الحيوان؟ ... لا شك أن من نطق بهذه «الدرر»، ما زال يعيش فكرياً وثقافياً ونفسياً واجتماعياً وأخلاقياً، في زمن «الغابة» ... لم يمض وقت طويل على نزوله عن أشجارها ... هؤلاء لا مكان لهم في حياتنا المعاصرة، هؤلاء خطر على اجتماعنا البشري والإنساني ... هؤلاء أسوأ من «الدواعش»؟ ... هؤلاء أخطر من المصابين بالجذام في العصور الغابرة، هؤلاء يتعين وضعهم في معازل ومصحات، حتى لا تنتشر عدواهم إلى غيرهم.

في المقابل، رأينا شيخاً أزهرياً يدندن لحناً للسيدة أم كلثوم على شاشة إحدى القنوات التلفزيونية، فإذا بالدنيا تقوم في وجهه ولا تقعد، لكأنه ارتكب واحدة من الكبائر ... يوقف عن عمله ويخضع للتحقيق ... لا شك أنهم سيخضعونه لفحص سريري، وربما تحليل «دي أن إيه»، إذ كيف يمكن أن يقدم على فعلة نكراء من هذا النوع؟ ... نوع العقوبة التي واجهها شيخناً «المرهف» أشد مرارة من تلك التي تنتظر أصحاب الفتاوى الشاذة، أي رسائل يُراد توجيهها؟، هل ما زلنا في عصر تكفير الفن وتجريم الموسيقى؟، ظننا أننا في القرن الحادي والعشرين ... ومع ذلك، وبرغم ذلك، يراد لنا أن نقتنع بأن مؤسسات ومرجعيات كهذه، تحارب التطرف والغلو، عن أي تطرف يتحدثون، ومن الأولى بالمحاربة والمجابهة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب» عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»



GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:19 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

GMT 09:05 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

العراق بين زيارتين وثلاث قذائف

GMT 06:33 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

هل بات «الضم» و«صفقة القرن» وراء ظهورنا؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday