مون ونتنياهو  كوريا الجنوبية وإسرائيل
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

مون ونتنياهو ... كوريا الجنوبية وإسرائيل

 فلسطين اليوم -

مون ونتنياهو  كوريا الجنوبية وإسرائيل

بقلم - عريب الرنتاوي

لواشنطن حليف واحد موثوق في الشرق الأوسط: إنه بنيامين نتنياهو ... ولواشنطن حليف استراتيجي في شبه الجزيرة الكورية: إنه مون جيه-إن ... ولمعرفة الفارق بين سياستي الولايات المتحدة في الإقليميين، علينا أن نتفحص جيداً في الفوارق بين حليفيها، هنا وهناك، لا على المستوى الشخصي فحسب، بل وعلى المستوى الكياني والمؤسساتي كذلك.

نتنياهو رئيس حكومة منتخب في "واحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الشرق الأوسط القاحلة" .... يقف على رأس كيان، يفاخر بأن شريك الغرب في منظومته القيمية والأخلاقية، في ديمقراطيته واحترامه لحقوق الانسان ... بيد أنه، وفي عهده على وجه التحديد، استنت إسرائيل عشرات القوانين العنصرية، وأرست الدعائم الصلبة لنظام الفصل العنصري في فلسطين التاريخية ... نتنياهو على رأس ائتلاف لليمين الديني – القومي المتطرف، يفاخر بأن الفضل له، وله وحده، في إقناع إدارة ترامب من إشعال الحرائق في المنطقة، بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي، وفرض منظومة عقوبات على إيران بهدف خنقها والإطاحة بنظامها في نهاية المطاف، إلى جانب القرارات بشأن القدس واللاجئين ومكتب المنظمة وقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني ورعاية العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة، ودعم العدوانية الإسرائيلية المنفلتة من عقالها في سوريا.

مون جيه-إن رئيس كوريا الجنوبية، الدولة الصناعية المتطورة، التي أنجزت معجزة اقتصادية خلال خمسة أو ستة عقود فقط، الدولة المنضمة بقوة وثبات إلى نادي الديمقراطيات الراسخة، والتي تطلع بدور استثنائي في إشاعة الأمن والاستقرار في تلك البقعة من العالم ... مون يلعب دور رجل المطافي في شبه الجزيرة الكورية، ويقفز لترميم ما تخربه يومياً "تغريدات" ترامب الرعناء ... مهد الطريق لقمة سنغافورة بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب، وهو بزيارته الأخيرة لبيونغ يانغ، أسس لمسار تاريخي جديد للأمن والاستقرار والرفاه لشبهه الجزيرة، ونزع فتائل التفجير والانفجار التي كاد اليمين الأمريكي أن يشعلها وأن يحوّلها إلى حرائق وحرب إبادة ... وأظهر حرصاً قومياً وانسانياً خالصاً على مصائر أبناء شعبه المختطفين رهائن في يد الديكتاتور الأرعن، أو "رجل الصواريخ القصير" كما أسماه ترامب ذات "تغريدة".

الحروب والأزمات والتصعيد والتجويع والتهجير و"حافة الهاوية" و"غطرسة القوة" ... جميعها عناوين تتكشف عنها غبار الخطوات الثقيلة التي يرسمها نتنياهو فوق رمال المنطقة المتحركة ... في حين تختصر مفردات السلام والاستقرار والرفاه، قاموس الرئيس مون وتشفّ عمّا في جعبته.

نتنياهو لا يكف عن تبرير أفعاله النكراء والسوداء، بادعاء أن إسرائيل تعيش وسط غابة من الأعداء ... نتنياهو لا يكف عن خلق الفزّاعات وتضخيم حدة الأخطار والتحديات ... بشبهة إن لإيران برنامج نووي عسكري، يجري تدميرها وخنقها واستهدافها على نحو بربري ... لدى كيم جونغ أون، برنامج نووي عسكري ناجز، وقنبلة نووية وهيدروجينية وصواريخ قادرة على نقلها إلى أبعد نقطة في العالم، والرجل يحتفظ بعلاقات وثيقة ما كل من أدرج من حكومات وديكتاتوريات على قائمة "الدول المارقة" القديمة والجديدة ... لكن ذلك لم يمنع مون من مطاردة حلم السلام والاستقرار، وطلبه حتى في الصين وروسيا وليس في بيونغ يانغ وواشنطن وحدهما.

نتنياهو يفاخر بأنه يحث ترامب على التصعيد وقرع طبول الحرب وإشهار سيف العقوبات وتغليظها ضد الإعداء والخصوم، وهو نجح في فرض منطقه على إدارة "منقادة" وليست "قائدة" بخلاف ما يزعم رئيسها ... مون يعمل، ولا يفاخر، بأنه نجح وينجح في فرض منطقه الخاص على أكبر حليف له، وقيادته على دروب السلام والمفاوضات وإنجاز الاتفاق ونزع أسلحة الدمار الشامل من شبه الجزيرة الكورية.

الفارق بين التجربتين والسياقين، لا يقتصر على شخص مون أو شخص نتنياهو، هذا مهم بحد ذاته ... الفارق يكمن في كون كوريا دولة طبيعية تطورت في بيئتها الطبيعية، أما إسرائيل فهي دولة غير طبيعية، نبتت بالقسر والإكراه في تربة غريبة عنها ... كوريا الجنوبية دولة تخلصت من الاستعمار ونهضت بعد حروب كارثية، أما إسرائيل فهي الاستعمار الوحيد المتبقي في العالم، نشأت على نظرية المجزرة والتطهير العرقي، وتستمر على هذا النحو، فإن لم تجد ما ستأكله في قادمات الأيام، ستأكل نفسها، والأيام بيننا.
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مون ونتنياهو  كوريا الجنوبية وإسرائيل مون ونتنياهو  كوريا الجنوبية وإسرائيل



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday