وجه الاحتلال الإسرائيلي السبت رسالة تهديد بعث بها عبر ضابط في جيش الاحتلال ، وهو قائد كتيبة في لواء المظليين تُرابط في الوقت الحاليّ على الحدود مع غزة.
وحاول الضابط الذي تحدّث إلى موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الالكترونيّ، استغلال الواقع الاقتصاديّ المتردّي لدى سكّان قطاع غزّة، جراء الاحتلال وحصاره، لتحميل "حماس" وفصائل المقاومة المسؤولية.
وتابع الضابط الإسرائيليّ قائلاً للموقع العبريّ: "إنّ حماس والفلسطينيون في القطاع تلقوا ضربةً مُوجعةً وكبيرةً جدًا في عملية الجرف الصامد في العام الماضي، لكن حماس لم توفر للأهالي أي إنجاز في مقابل ذلك".
وأضاف: "إنّ كلّ ما وضعوه كشروط لوقف إطلاق النار تبخر، والعالم نسي الفلسطينيين هناك، الناس يعيشون تحت الأنقاض بلا إعادة إعمار، وتأهيل البنى التحتية يسير بوتيرة بطيئة، ومن المتوقع أن تتفاقم الأوضاع أكثر في غزة، قال الضابط الإسرائيليّ".
وتابع: "أهالي القطاع يعيشون حالة من القهر والإحباط واليأس، ويكفي أنْ نعاين سكان حي الشجاعية على بعد مئات الأمتار من هنا لندرك ذلك".
وأردف: "إنّهم يشاهدون التيار الكهربائي في المستوطنات الإسرائيلية المقابلة لهم، وهم يغرقون في عتمة، يعيشون واقعًا اقتصاديًا صعبًا، بينما الواقع الاقتصادي أفضل بكثير في الطرف الثاني من الحدود".
ولفت في سياق حديثه إلى أنّ الأمور في قطاع غزة ليست هادئة، ثمة حركة احتجاج شعبية ضدّ حكم "حماس" التي تسعى إلى التعتيم حول المسيرات التي خرجت ضدها في مراكز المدن، وكان بعضها عنيفًا، على حدّ قوله، ولا يخفى على أحد أنّ إسرائيل تسعى إلى تأليب سكّان قطاع غزّة ضدّ حركة "حماس".
وجديرٌ بالذكر، أنّه ضمن المنحى عينه، أكّد الضابط أنّ إسرائيل رصدت في المدة الأخيرة سلسلة من المظاهرات داخل غزة، وقال في هذا الموضوع: "سكان القطاع أدركوا للمرة الأولى أنّ حماس وضعتهم في وضع صعب للغاية ولم تحقق لهم شيئًا لكن الحركة، وفق الضابط، استطاعت التعتيم على ما جرى وما يجري، وهي برأيه،تحكم بقبضة حديدية لأنها تخشى بالفعل حربًا أهلية في القطاع".
وحول الهبّة الفلسطينية الجارية، ذكر أنّ التقديرات لدى المؤسسة الأمنية في إسرائيل تشير إلى أنّ أهالي غزة خرجوا بالآلاف في بداية الأحداث في القدس والضفة الغربيّة، لكنّهم في هذه المرحلة باتوا أقل حماسة لذلك، خصوصًا أنهم يُدركون الآن أن "حماس" تستغلهم لا أكثر، الأمر الذي أدى إلى تقليص تدريجي للفعاليات المعارضة لإسرائيل بالقرب من الحدود مع القطاع، حسبما ذكر.
وأشار أيضًا في سياق حديثه إلى أنّ سكان غزة يشاهدون عناصر "حماس" يبنون أسيجة ويقيمون حواجز لمنعهم من الوصول إلى خط المواجهة مع الجيش الإسرائيليّ، وأردف الضابط للموقع: "بالإضافة إلى أنّ الحركة وجهت تحذيرات إلى بعض الجهات في حركة الجهاد الإسلامي والجماعات السلفية، من أنهم سيدفعون الثمن إن لم يلتزموا التهدئة".
ولفت الضابط إلى أنّ سكان غزة غاضبون من تصرفات "حماس" وامتناعها عن نصرة الفلسطينيين في الضفة، كذلك شدّدّ على أنّ حركة "حماس" تخشى رد فعل تُقدِم عليه حركة "الجهاد الإسلامي" والحركات السلفية بتسلّم زمام المبادرة والرد على إسرائيل، وهو الأمر الذي قد يدفع حماس إلى الهرب إلى الأمام، خصوصًا في حالة التصعيد الأمنيّ، والتسبب في معركة عسكرية جديدة ضد الجيش الإسرائيليّ، حسبما ذكر.
وواصل حديثه: "نائب رئيس المكتب السياسي في حركة حماس إسماعيل هنية ورفاقه، يدركون أنّه إذا نفذت عملية عسكرية كبيرة ضدّ الجيش أو المستوطنين الإسرائيليين، بما يشمل القتل والخطف، فإنّ حماس ستدفع الثمن وستفقد حكمها في القطاع، ولهذا السبب تحديدًا، وانطلاقًا من مصالحها العليا، تعمل الحركة على منع أي عملية كبيرة ضد إسرائيل".
وعلى الرغم من ذلك، أكّد الضابط الإسرائيليّ أنّ التقديرات السائدة لدى شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" في الجيش الإسرائيلي، ترى أنّ الجناح العسكريّ لـ"حماس"، أي كتائب "القسام" يستعد لخوض المواجهة العسكرية المقبلة ضد إسرائيل، التي يُقدّر أن تخاض في آذار / مارس المقبل، خصوصًا أنّ عسكر "حماس" يستخدمون نسبة كبيرة من الناتج القومي الإجمالي للقطاع، في مراكمة وتطوير صواريخ بعيدة المدى وأكثر دقة، إضافةً إلى حفر الأنفاق لخوض القتال المباشر وتنفيذ عمليات، فضلًا عن استحكامات تهدف إلى تحصين الحدود، مع استعداد خاص لدى "الكوماندوز" البحري لخوض القتال، وفق ما زعمه الضابط الإسرائيليّ.
أرسل تعليقك