باريس ـ فلسطين اليوم
أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمة تلفزيونية وجهها إلى الفرنسيين، عن شعوره بـ"الغضب والخزي" حيال أعمال العنف والفوضى الواسعة التي شهدتها البلاد في أعقاب الاحتجاجات الحاشدة على تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار، مؤكداً أن "لا شيء يبرر ولا شيء يعذر" هذا العنف "الجامح وغير المسبوق" الذي أدى إلى اعتقال الآلاف وتخريب ونهب مئات المتاجر والمباني العامة في أنحاء فرنسا. ودعا ماكرون إلى التمييز بوضوح بين المتظاهرين الذين يعبرون عن "مطالب مشروعة" ومرتكبي "أعمال النهب والتحطيم"، متوعداً بأن "يدفع من قاموا بالتدمير الثمن" وبأن تتعامل الحكومة "بكل حزم" مع مثيري الشغب. وتعهد الرئيس الفرنسي باتخاذ كبار المسؤولين قرارات بالتنسيق مع رؤساء البلديات لحماية المدن والمباني العامة والشركات وتقديم الدعم لأصحاب المتاجر المتضررة، موضحاً أنه طلب من وزير الداخلية لوران نونييز استخلاص العبر اللازمة لاسيما فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخباراتية والاستباق، ومتوقعاً إجابات واضحة وشفافية كاملة حيال طريقة استجابة قوات الأمن.
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التوترات والمواجهات؛ حيث تجددت الاشتباكات بين الشرطة الفرنسية ومئات المحتجين في "ميدان الجمهورية" بباريس، وسط استخدام لقنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق الحشد بعد تنظيم مظاهرة غير مصرحة استجابة لدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تخللتها أعمال نهب لمتجر ملابس وإحراق دراجات، فضلاً عن رشق قوات الأمن بزجاجات وحجارة. وتفيد الحصيلة الرسمية التي أعلنها رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتوقيف 1200 شخص على خلفية أعمال العنف في أنحاء البلاد وإصابة 150 من عناصر الشرطة والدرك، فيما سجلت شرطة باريس وحدها رقماً قياسياً بتوقيف 855 شخصاً. وكان لوكورنو قد تفقد عناصر الشرطة في وسط باريس معتبراً أنها "معجزة ألا تكون الحصيلة أعلى من ذلك"، ومؤكداً أن الحكومة لن تخضع للترهيب ومحملاً مجموعات من "اليسار المتطرف" وخارجين عن القانون مسؤولية الاضطرابات لاستخدامها كمقدمة للانتخابات الرئاسية.
وعلى الصعيد الدولي، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال" أن الهجرة هي سبب الاضطرابات، داعياً باريس إلى "إغلاق الحدود وأحكام السيطرة"، وهو ما أيده نائبه جي دي فانس الذي اعتبر عبر "إكس" أن ليبراليي الغرب صدّروا "العالم الثالث" إلى فرنسا وتجاهلوا أسئلة الاندماج. وفي الداخل الفرنسي، أدان جان لوك ميلانشون زعيم حزب "فرنسا الأبية" أعمال النهب والتخريب رافضاً المشاركة في أعمال تتنافى مع أساليبهم، لكنهها هاجم رئيس الوزراء متهماً إياه بـ"اللعب بالنار والمراهنة على تدهور الوضع". في المقابل، وجهت مارين لوبان زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف انتقادات حادة لخصمها اليساري، متهمة إياه بإضفاء الشرعية على العنف ودفع البلاد نحو الفوضى.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاضطرابات والاحتجاجات التي شارك فيها بين 550 ألفاً و800 ألف شخص، وتخللتها أضرار جسيمة واقتحامات وحرائق طالت مباني بلديات تاريخية وأثرية في ليموج (حيث دمر حريق مبنى يبلغ عمره أكثر من 140 عاماً) وليون ومرسيليا وليل وغرونوبل وبوردو، جاءت امتداداً لاحتجاجات طلابية انطلقت أواخر سبتمبر الماضي للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الإنفاق ونقص المعلمين، قبل أن تتسع لتشمل الاعتراض على أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية وأعباء الدين العام المتوقع تجاوزها 120 في المئة من الناتج المحلي، ما يلقي بظلال ثقيلة على المشهد السياسي وانقساماته قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
قد يهمك ايضاً :
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يؤكد أنه يجب معاقبة منتهكي المجال البحري في شرق المتوسط
إيمانويل ماكرون يعمل مع ألمانيا وإيطاليا لوقف التدخل الأجنبي في ليبيا


أرسل تعليقك