تظاهرات السودان تسلط الضوء على دور المرأة في المجتمع المحافظ
آخر تحديث GMT 05:38:23
 فلسطين اليوم -

كشفت سياسية تقيم في لندن عن الاسم الآخر للبلاد

تظاهرات السودان تسلط الضوء على دور المرأة في المجتمع المحافظ

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - تظاهرات السودان تسلط الضوء على دور المرأة في المجتمع المحافظ

المظاهرات الحالية في السودان
الخرطوم - فلسطين اليوم

سلطت موجة المظاهرات الحالية في السودان، التي أطاحت بالرئيس عمر البشير ومن بعده رئيس المجلس العسكري الانتقالي، عوض بن عوف، وقيادات عسكرية بارزة أخرى الضوء على عدة جوانب قد تكون غير معروفة للكثيرين من بينها الدور المحوري الذي تلعبه المرأة في ذلك المجتمع المحافظ.

الناشطة السودانية سماح بشرى خريجة قسم العلوم السياسية من جامعة الخرطوم، وقسم التنمية الدولية بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن (سواس)، تقيم في العاصمة البريطانية وهي أيضا أمينة شؤون الأسرة بالجالية السودانية في لندن، كتبت لبي بي سي موضحة مكانة ودور المرأة السودانية، استغربت لاستغراب كثير من المتابعين (من خارج السودان) لأحداث الثورة الحالية، واندهشت لاندهاشهم من أن تكون المرأة السودانية أيقونة من أيقونات الثورة.

أقرأ أيضًا :

 "العفو" تطالب السلطات السودانية بالتحقيق مع مدير المخابرات السابق

هل يعلم الأخوة "المندهشون" أن لدينا اسم آخر للسودان هو عازة، الذي يعني جالبة العزة وهو اسم شائع في بلادي، وأننا حين نتغنى بحب الوطن نقول: "عازة في هواك نحن الجبال.. وللبيخوض صفاك عازة نحن النبال" وهي من الأغنيات الوطنية الخالدة التي يحفظها كل السودانيين عن ظهر قلب.

واسم (عازة) السوداني شائع في السودان ودرج كثير من السودانيين على تسمية البنت الكبرى (عازة)، وهل يعلمون أنه في قريتي الصغيرة ريفي الخرطوم بحري، يُعرف الشخص بأمه فنقول "فلان ولد فلانة" و "فلانة بنت فلانة"، فعلى مر تاريخ أرض السودان لم تبرح المرأة السودانية مكانها الفاعل الريادي في الحياة الخاصة والعامة، الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية وبالطبع السياسية. فمنذ التاريخ القديم عرف السودان (الكنداكات) و(الميارم) وهي الألقاب التي يسمعها العالم اليوم إبان الثورة السودانية.

كلمة "كنداكة" في الثقافة السودانية تعني "الملكة العظيمة". أعاد بعض المؤرخين أصل الكلمة إلى "كانديس" في الرومانية، بينما البعض الآخر أرجعها إلى كلمة "كدي كي" في لغة مملكة مروي السودانية والتي تعاقبت على حكمها إحدى عشرة كنداكة في السودان الشمالي القديم.

أما كلمة "ميرم" فهي تعني "الأميرة" وكان لقباً يُطلق على ابنة السلطان، زوجته، وأخته، ولـ "الميارم" سجل لا يُغفل في المشاركة السياسية إبان ممالك دارفور بما في ذلك إدارة الحكم وتنفيذ الاعتصامات، ووفي الحقبة الحديثة خلد التاريخ "مندي بت عجبنا" بطلة السودان من جبال النوبة التي ربطت صغيرها على ظهرها وحملت بندقيتها تقود تعزيزات عسكرية لمواجهة الاستعمار عام 1917.

"أكاد لا أصدق"
الآن، وفي ساحة اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، تقف الميارم والكنداكات على خط المواجهة الأمامي يداً بيد مع إخوانهن الأبطال في وجه الظلم والفساد. يخاطبن الجماهير، يصددن هجوم المليشيات، يعددن الطعام، يطببن الجرحى والمرضى، يجمعن التبرعات، ويخططن لاستمرار المقاومة حتى النصر. هذه المقاومة التي اشتدت على مراحل عدة في مظاهرات يناير/كانون الثاني 2011، وبعدها سبتمبر/أيلول 2013، حتى تُوجت بانتفاضة ديسمبر/كانون الأول 2018.

أطالع هذه الملحمة وحالي كما تغنت الست أم كلثوم "في قلبي لوعةُ" ولا أشك أنها لوعة شجن وغبطة، ذلك أني أرى عهداً جديداً آتٍ ينتصر فيه نضال المرأة السودانية من أجل استعادة مكانها التاريخي ومن أجل حقها الذي هو حق أي إنسان في الحرية والكرامة والمساواة. ولا أخص هنا المجال السياسي وحده، فالحال السياسي لا ينفصل - في رأيي - عن الحال الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي.

في ساحة الاعتصام هذه تتوج المرأة السودانية وقفتها الطويلة أمام محاولات الاستضعاف والاقصاء التي تقاومها منذ فترة طويلة سواء في عهد حكومة عمر البشير أم كمفاهيم مجتمعية في الريف والحضر، ومشت (عازة) درباً طويلاً صامدةً من أجل التغيير الاجتماعي والسياسي في السودان الحديث؛ فدخلت الجمعية التأسيسية وترأست الدوائر البرلمانية والوزارات. أسست السودانيات الجمعيات الطوعية وقادت القوافل التوعوية من قلب السودان إلى أقاصيه، تهاتفني أختي الصغرى من ساحة الاعتصام تخبرني أنها أتت للمبيت هناك. تفتخر والدتي أن أختي وأخي في ميدان المقاومة وتخبرني بفرح أنهما محاصران مع رفاقهما في الشارع من قبل عناصر النظام. ترسل لي مقاطع فيديو لنساء يتحدثن عن حتمية الثورة.

أكاد لا أصدق وأنا أرى وأستمع فهذا ما كان الحال قبل سنوات. انخرطت في العمل السياسي في السودان حينما كنت تلميذة في المرحلة الثانوية وأحببت العودة إلى فناء المدرسة ليلاّ لوضع الملصقات الداعية إلى الحرية. في حرم جامعة الخرطوم، كان لي شرف خوض معارك كبيرة سياسية وأخلاقية إلى جانب الرفاق زملاء وزميلات الدراسة. لكنني كُنت أحرم من دخول البيت إذا تم اعتقالي وأفرج عني ليلاً بحجة أن الفتاة المحترمة لا ترجع بيتها في "أنصاص الليالي".

وتمت الاستعانة بعناصر رجالية في الأسرة من أجل الترغيب والترهيب على حد سواء لإقناعي أن السياسة عيب على النساء. لم تكن والدتي هي الوحيدة فقد سمعت الكثير من الكلام المسيء والمحبط وأنا أسير مع رفيقاتي في التظاهرات، وإبان الكر والفر أثناء المواجهة مع قوات النظام القمعية. كان هذا حال السواد الأعظم من الفتيات السودانيات في فترة من تاريخ السودان هي الأشد ظلاماً، واليوم تسطر المرأة السودانية تاريخاً جديداً، يفيق الجميع رجالاً ونساءً. كلي أمل في التغيير القادم وأنا أرى الثوار والثائرات في السودان يرفعون لافتات كتب عليها "صوتُ المرأة.. ثورة".

قد يهمك أيضًا : 

حزب الترابي يطالب بمدة انتقالية وتغييرات شاملة بهيئة الأركان السودانية 

 "العسكري الانتقالي" السوداني يُعيد هيكلة الجيش والمخابرات ويُفرِج عن ضباط

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تظاهرات السودان تسلط الضوء على دور المرأة في المجتمع المحافظ تظاهرات السودان تسلط الضوء على دور المرأة في المجتمع المحافظ



أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday