الرئيس عبد الفتاح السيسي

تعيد الزيارة الحالية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لموسكو للأذهان مشاهد مضيئة في العلاقات المصرية-الروسية كنموذج يحتذى به في العلاقات بين الشعوب فيما يشكل البعد الثقافي رافدا بالغ الثراء والأهمية لمزيد من دعم هذه العلاقات.

وتعد هذه الزيارة هي الثالثة التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لروسيا التي تحتفل اليوم "السبت" بالذكرى ال70 للانتصار على النازية الهتلرية والفاشية ودور شعوب الاتحاد السوفييتي السابق اثناء الحرب العالمية الثانية في تحقيق هذا الانتصار للانسانية .

ووفقا لبيانات معلنة فان الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين سيبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الاقليمية والدولية وذلك على هامش مشاركة الرئيس السيسي في احتفالات روسيا بعيد النصر في موسكو اليوم "السبت".

ووسط اهتمام كبير من الصحف ووسائل الاعلام في البلدين الصديقين بهذه الزيارة ومغزاها قال ميخائيل بوجدانوف المبعوث الشخصي للرئيس بوتين في الشرق الأوسط ان موسكو ترحب بشدة بزيارة السيسي حيث ترتبط مصر وروسيا بعلاقات ثقة متميزة تدعمها شراكة استراتيجية وحوارات سياسية عميقة.

وتثير الزيارة الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي لموسكو ذكريات عزيزة لدى جيل من المثقفين المصريين عاصر منذ ايام الصبا حقبة شهدت عنفوانا في العلاقات المصرية-السوفييتية لصالح الشعب المصري وشعوب الاتحاد الاتحاد السوفييتي السابق.

وكثير من كتابات المثقفين المصريين تؤكد على حقيقة الدور التاريخي للاتحاد السوفييتي السابق في دعم الارادة الوطنية المصرية بعد ثورة 23 يوليو 1952 لبناء قاعدة القوة الذاتية للاقتصاد المصري ومشاريع التصنيع العملاقة دون املاء شروط على المصريين مقابل هذا الدعم على نحو ماسجله مثقف مصري كبير هو الكاتب الراحل محمد عودة في كتابه عن "قصة السوفييت مع مصر".

وهاهو الكاتب والمحلل السياسي الدكتور اسامة الغزالي حرب يستدعي ذكرياته في سياق تناوله للعلاقات المصرية-الروسية معتبرا ان لروسيا والاتحاد السوفييتي السابق تاريخا ناصعا مع مصر والمصريين ويقول :"انتمي الى الجيل الذي عاصر في طفولته الانذار الروسي الشهير الذي وجهه بولجانين الى بريطانيا وفرنسا في عام 1956في غمار الأزمة التي فجرها تأميم عبد الناصر لقناة السويس ".

ويضيف :"انتمي الى الجيل الذي عاش في صباه وشبابه معركة بناء السد العالي التي خذلنا فيها الأمريكيون فقام الروس بمساعدتنا في بنائه في واحدة من امجد واعظم ملاحم البناء والانجاز والبطولة في مصر فضلا عن العديد من المشروعات الصناعية التي كانت روسيا فيها خير سند لمصر التي حققت اهم انجازاتها العسكرية الحديثة اي حرب اكتوبر 1973 بواسطة السلاح الروسي"

واذ تنثال مثل هذه الذكريات فان ثمة اتفاقا بين العديد من المثقفين المصريين على ان العلاقات المصرية-الروسية التي مرت بمراحل مد وجزر تشهد الآن "ارتقاء نوعيا وشاملا" في ظل توجه مشترك للرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين.