رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو

يواصل الاحتلال الإسرائيلي تضييق خناقه على السلطة الفلسطينية من خلال منع تحويل نحو مائة مليون يورو من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لمصلحة السلطة.

 وافتعلت إسرائيل تلك السياسات بقرار من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بمنع تحويلها عقب توجه السلطة إلى المحكمة الجنائية.

وبالتزامن مع هذا القرار الذي لم يواجه بمعارضة شديدة من الإسرائيليين، خرج نتنياهو بقرار آخر أعلن فيه أن مكتبه أعد وثيقة تتضمن سلسلة نشاطات في مواجهة خطوات السلطة.

 ويأتي أبرز ما تضمنته الوثيقة إعداد لوائح اتهام ضد قياديين في السلطة وفي مقدمتهم عباس.

ولم يكتف بهذا الحد من الهجوم؛ بل أعلن في رده على طلب دخول السلطة إلى محكمة "لاهاي"، "أن أول من يجب معاقبته ومحاكمته على جرائم حرب هي السلطة التي تحالفت مع حركة "حماس"".

وبناءًا على ما أورده المختص في الشأن الإسرائيلي أحمد سعيد فإنه خلال الفترة الحالية تواجه إسرائيل خيارات معقدة وصعبة بسبب الظروف السياسية المحيطة أو الموجودة داخل المجتمع المقبل على الانتخابات المبكرة.

وعن استمرار خطوة تجميد أموال المقاصة، أكد سعيد أن الاحتلال لن يبقي طويلًا على هذا الاجراء.

 وأوضح أن "الأجهزة التي تنسق أمنيًا مع الاحتلال وتقدم له المعلومات لن تتقاضى رواتب ما يعني عودة حالة الفوضى إلى الضفة وهذا ما لا تريده إسرائيل".

وتابع سعيد "لكن ذلك لا يعني أن الاحتلال سيتخلى عن فرض عقوبات على السلطة التي تهدف من خلالها إحداث ضغط عليها عبر واشنطن ودول أخرى لثنيها عن التواصل مع المؤسسات الدولية".

ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية خلال الأيام الماضية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل ستبدأ اتصالات مع جهات مناصرة لها في الكونغرس الأميركي لحثهم على تطبيق القانون الذي يقضي بقطع المعونات عن السلطة إذا ما انضمت للمحكمة الجنائية الدولية.

ولفتت الصحيفة إلى أن إدارة أوباما قلقة من هذه الخطوات لإمكانية وقوع السلطة في أزمة اقتصادية تمنعها من دفع مرتبات لعشرات آلاف الموظفين.

أما عن تقديرات الإدارة الأميركية فتفيد الصحيفة أن الدول العربية، وكما في حالات سابقة، لن تمنح السلطة شبكة أمان ولن تحول لها الأموال لتسيير أمورها المالية ومنع إصابتها بالشلل التام.

وفي وقت تنهمك الحكومة الإسرائيلية في كيفية مواجهة السلطة، تبرز أعين أخرى تراقب عن كثب ما يجري في قطاع غزة الذي خرج منتصرًا في الحرب الأخيرة بشهادة الكثير من القيادات العسكرية الإسرائيلية.

وآخر تلك الشهادات جاءت على لسان نائب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي اللواء يائير نافيه، عندما شن هجومًا شديد اللهجة ضد قيادات جيش الاحتلال على خلفية إدارة العدوان على غزة، معلنًا أن إسرائيل لم تنتصر في هذه الحرب.

وأوضح سعيد أن تلك الأسباب تقيد الاحتلال بشكل كبير وتجعل اتخاذه قرارات عسكرية ضد غزة صعب جدًا في الفترة المقبلة.

وتبقى الخيارات الاسرائيلية للتعامل مع غزة متمثلة في إبطاء الإعمار وهو أحد أهم الخيارات التي تريدها إسرائيل في الوقت الراهن كي لا يحسب إنجازًا للمقاومة على حساب القيادة الإسرائيلية الحاكمة فيؤثر على نتائج الانتخابات.

وأضاف المحلل الاستراتيجي أن إسرائيل تعمل على إبقاء الوضع على ما هو عليه، كما يحرص القادة على استمرار فترة الهدوء القائمة وألا يكون هناك أي إنجاز واضح للمقاومة خاصة بعد اعترافهم بهزيمتهم في الحرب الأخيرة.

وصرّح رئيس الوزراء رامي الحمد الله، أن احتجاز إسرائيل لأموال الضرائب فعل غير قانوني، مؤكدًا أن قيادة السلطة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، تدرس القيام بخطوات جدية من أجل التوجه لمؤسسات المجتمع الدولي لوقف سياستها في العقاب الجماعي والتنكيل بحق الشعب الفلسطيني.

جاء ذلك خلال لقائه مع السفير الهندي لدى فلسطين ماهيش كومار، لبحث آخر التطورات السياسية، وسبل تعزيز الدعم الهندي، وتوجيهه لصالح إعادة إعمار قطاع غزة من خلال التركيز على قطاعات الإسكان والبنى التحتية والتعليم.

وثمن الحمد الله دعم الهند لخزينة السلطة بقيمة 4 مليون دولار