عملية القدس الفدائية

أقر قادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يمنع اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في وجه الاحتلال، مكذبين بذلك اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو له بالتحريض على العنف ضد إسرائيل.

ويرى قادة الأمن في إسرائيل بأن الرئيس الفلسطيني، هو الجهة الأساسية التي تمنع اشتعال الانتفاضة في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي يتهم فيه نتنياهو، ووزراؤه عباس بأنه المسؤول المركزي عن تفجير الهبة الحاصلة في القدس الشرقية المحتلة.

وأفاد المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، الاثنين، بأنه يسود توافق كامل بين قادة الأذرع الأمنية الإسرائيلية، بصورة غير مألوفة، وقدموا توصية جارفة ضد تنفيذ خطوات عقابية جماعية في القدس الشرقية والضفة الغربية.

وتتفق القيادة الأمنية الإسرائيلية، وفقًا لهارئيل، على معارضة إدخال قوات من الجيش الإسرائيلي إلى الأحياء الفلسطينية في القدس، إلى جانب الاتفاق فيما بينها بأن العنصر الديني للصراع يتصاعد، من خلال النقاش حول الحرم القدسي "والإيحاءات من تنظيم "داعش" بتنفيذ فظائع، لكن هذا لا يبعد الغضب الفلسطيني من استمرار الاحتلال عن صورة الوضع.

وكتب هارئيل أن "قادة الاستخبارات الإسرائيلية يرون في عباس أنه يلجم الأوضاع وغير محرض بكل ما يتعلق بالعنف. وأجهزته الأمنية لا تزال تساهم بشكل فعال في تهدئة الأجواء في الضفة".

وأضاف أنه "على الرغم من أن عباس أعلن بشكل واهن عن تنديده بقتل المصلين في القدس (عملية الكنيس)، لكن برأي قادة الاستخبارات لا ينبغي تجاهل ذلك في اليوم الذي أعلن فيه البرلمان الأردني عن الوقوف دقيقة صمت حدادًا على القتلة، وليس القتلى، في عملية القدس".
 
وأشار هارئيل أن الحفاظ على الكوابح من اشتعال الأوضاع في الضفة مرتبط باستمرار أداء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والحفاظ على الوضع الاقتصادي وقدرة الأذرع الأمنية الإسرائيلية على منع استئناف "الإرهاب المنظم" إلى جانب العمليات التي تنفذها "ذئاب وحيدة".

واعتبر هارئيل أن وضع الذراع العسكري لحركة حماس "في الحضيض" ولا يزال يتعرض لموجات اعتقال من جانب إسرائيل والسلطة معا.

وتابع هارئيل أنه على الرغم من ذلك، ما زال بالإمكان اندلاع انتفاضة أوسع نتيجة لوقوع حدث ذي خلفية دينية في الحرم القدسي، أو نتيجة لتدهور تدريجي في المجال السياسي.

وأشار هارئيل إلى أن عباس ما زال، حاليا، مصر على رأيه بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي بهدف منح الفلسطينيين مكانة دولة عضو في الأمم المتحدة.

ورأى أنه يكون لذلك عواقب اقتصادية خطيرة مثل وقف إسرائيل تحويل المستحقات المالية من الضرائب والجمارك التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية، وبالتالي عدم تمكن السلطة من دفع رواتب الموظفين، أو تقليص كبير في عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل وفي المستوطنات.