الحرب في سوريا


تنذر عملية استهداف أو صيد الطيور في أجزاء من شمال سورية، بنشوب موجة جديدة من أعمال العنف القاتلة التي تدق معها طبول حرب أهلية في البلاد، حيث شوهد مقاتلين يتضمنهم تدفق جديد للمتطرفين الأجانب يتجمعون في قواعد عبر محافظتي إدلب وحلب.


ويتعهد هؤلاء المتطرفين بالولاء إلى جناح تنظيم "القاعدة" "خوراسان" الذي تم شل حركتها خلال الضربات الجوية الأميركية ضمن حملتها ضد "داعش".


وأكدت إدارة الرئيس أوباما، فذ ذلك الوقت أنّ الاستهداف جاء بسبب تشكيل هذه المنظمة تهديدًا وشيكًا على الغرب بالرغم من عدم تقديم أي دليل يفسر هذا الإدعاء، ومن ثم استقر مسؤولون أميركيون على أنّ "خوراسان" لم يكن في سورية للمشاركة في الحرب، وإنما لتجنيد المواطنين الأجانب وتدريبهم لتنفيذ اعتداءات في بلادهم.


وأوضح مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" لوسائل الإعلام وقتها، أي في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، أنّ الضربات الجوية الثمانية كانت " ناجحة للغاية "؛ إلا أنّه تبين في وقت لاحق أنّ أحد أبرز القياديين في "خوراسان" الكويتي محسن الفضلي (35 عامًا)، ومجموعة من كبار صانعي القنابل الذين كانوا ضمن الأهداف الرئيسة؛ تمكنوا من الهرب، وأن الضحية الوحيدة رفيعة المستوي التي تم استهدافها كانت للقائد التركي لفريق القنص أبو يوسف التركي، بينما أصيب خبير المتفجرات الفرنسي دايفيد دروجن؛ ولكنه تعافي من إصابته منذ ذلك الحين وفقًا لمصادر مطلعة.


وتتورط "خوراسان" الآن في أحداث العنف الجارية في سورية بين الجماعات المختلفة وبعضها، فضلًا عن تلك التي ينفذها النظام، وقتل نائب قيادي "خوراسان" عادل بن وهبي الحربي، من المملكة العربية السعودية، الأسبوع الماضي خلال اشتباكات وقعت مع ميليشيات ثانية، على الرغم من ذلك تبقى الظروف التي أدت لوفاته غير واضحة.


وأبرز المقاتل السابق لدى "جبهة النصرة" عبد الحميد أبو إياد، أنّ الناس لم تكن تعرف أشياءً كثيرة عن "خوراسان"؛ ولكن هذه الجماعة اكتسبت مكانه فيما بعد، مضيفًا "ما كان يقوله الأميركان عن استهدافهم خبير المفرقعات الخطير جدًا، لم يكن صحيحًا، فبعد ذلك وجدنا أنهم فشلوا في قتلهم باستثناء استهدافهم القناص التركي الماهر.


وكان ذهب فريق من الأجانب يضم أفغانيين وباكستانيين وعراقيين إلي سورية خلال الثلاثة أشهر الماضية وفقًا للناشطون الذين راقبوا حركة الأجانب وازديادها، فيما جاء يمنيين ولكنهم رحلوا من أجل المشاركة في الصراع الطائفي الدائر والمحتدم في بلادهم بين كل من السنيين والشيعة، كما شوهد مقاتلون حول بلدة عتمي شمال محافظة إدلب وآخرون في مجموعات صغيرة منتشرين عبر محافظة حلب.


ونوّه أبو إياد، إلى أنّ "داعش" عملت على تقطيع أشجار بلوط يقدر عمرها بمائة وخمسين عامًا التي كانت ذات قيمة كبيرة في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2013، بعد اتهام سكان مدينة عتمي بتعظيمهم الأشجار وتقديسها بدلًا من تعظيمهم لربهم؛ إلا أنّ "داعش" سيطرت على هذه البلدة من طرف ميليشيات ثانية مسلحة يطلقون على أنفسهم "خوراسان".


ولفت إلى أنّ الجماعة التي تعرف بـ"خوراسان" المكونة من بضعة أشخاص، في انتظار أمر بالبدء بصيد الطيور، ويبدو أنّ عمليات القتل ستبدأ بعد ذلك؛ ولكن لا نعرف ما إذا كانوا يعنون بذلك أشخاص مدنيين أم ضباطًا من الجيش السوري الحر أم ماذا؟، فنحن نأمل أن يهاجموا "داعش" ولكننا نعتقد بأنهم سيهاجمون أناسًا آخرين ممن هم في صفنا".


وتتحول هذه الجماعات غالبًا، بعد ذلك إلى محاولة للسيطرة على الوضع بعد رؤية الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد، إلى اقتتال فيما بين ميليشيات مسلحة وجماعات متطرفة، فبدأت مجموعة من الناشطين خلال الأسابيع الأخيرة بإعادة تأكيد نفسها بعد قتل العشرات من دعاة المجتمع المدني وخطف بعضهم من قبل متطرفين، وفي ذلك يقول أحد الناشطين، أنه "من المهم جدًا أن نظل نتحدث عن قيم الثورة، الديمقراطية، المساواة والوحدة للمواطنين السوريين".