المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أمس الخميس، في تل أبيب، إنه على الرغم من الاختلافات في الرأي مع حكومة إسرائيل، بشأن الاتفاق النووي والاستيطان وحل الدولتين، فإن هناك اتفاقا واضحا على ضرورة منع إيران من حيازة سلاح نووي، وعمل شيء في هذا السبيل، واتفاقا أيضا على ضرورة تحقيق تهدئة مع قطاع غزة، وسلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
جاءت تصريحات ميركل هذه، خلال لقاءات أجرتها في إسرائيل، في زيارة قصيرة مكثفة، استغرقت 24 ساعة فقط، واختتمت مساء أمس. واستهلت ميركل زيارتها بلقاء عشاء عمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وسارة زوجته، مساء الأربعاء. وسافرت أمس إلى شمال البلاد؛ حيث تم منحها الدكتوراه الفخرية من جامعة حيفا، في احتفال أقيم في متحف إسرائيل. وبمشاركة رئيس حزب المستوطنين (البيت اليهودي) وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينت، التقت ميركل مجموعة من الطلبة الجامعيين، وأجابت على أسئلتهم. ثم قامت بزيارة متحف ضحايا المحرقة النازية «ياد فاشيم»، وكتبت: «على ألمانيا مسؤولية أن تتذكر دائما جرائم المحرقة ومحاربة اللاسامية، وكراهية الأجانب، والعنف والكراهية».
ثم عاد نتنياهو واستقبلها في مقر رئاسة الحكومة؛ حيث عقد اجتماع بين الحكومتين للمرة السابعة منذ سنة 2008. وتركزت المباحثات على التعاون في مجالات الأمن والعلوم والاقتصاد، وحماية الفضاء الإلكتروني، والثقافة، وغيرها من المجالات. وتم إبرام مذكرات تفاهم تهدف إلى مواصلة تعزيز العلاقات الإسرائيلية الألمانية في مجالات عدة: اقتصادية وتعليمية وتكنولوجية واجتماعية. وشارك في الاجتماع عن الحكومة الألمانية 12 وزيرا، في مقدمتهم نائب المستشارة ووزير المالية، أولاف شولتس، ووزير الخارجية، هايكو ماس. وأبرزت ميركل بين مرافقيها، المفوض في البرلمان لشؤون معاداة السامية، فيليكس كلايم.
وقد حاول الطرفان إظهار ودية العلاقة، على الرغم من الخلافات السياسية بينهما. ومما قالته ميركل خلال الزيارة: «أنتم (طلاب الجامعة الذين التقتهم) تعلمون أنه في الفترة التي كان بها غلعاد شاليط مسجونا في غزة، بذلنا جهودا كثيرة. نحن نحاول المساعدة لحل الأوضاع في قطاع غزة، ونبذل أقصى جهودنا في سبيل ذلك. لا يمكنني التوسع أكثر بما يخص الموضوع». ونفت ميركل أن تكون هددت بإلغاء زيارتها إلى إسرائيل في حال تم هدم قرية الخان الأحمر الفلسطينية قرب القدس المحتلة، وقالت إنها لم تضع الزيارة موضع أي شك في أي لحظة.
وعلقت المستشارة الألمانية مرات عدة على موضوع إيران والاتفاق النووي، وقالت إن «الصراع بين إيران وإسرائيل أصبح أصعب بسبب الوضع في سوريا، لذلك من المهم أن تحرص روسيا على انسحاب إيراني من الحدود مع إسرائيل. القضية هي إن كان الاتفاق مع إيران يشكل الطريق الصحيح لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي أو أنه ضعيف جدا. هذا جزء من نقاشنا المستمر مع نتنياهو؛ لكن جميعنا متفقون على أنه يجب فعل كل شيء من أجل منع إيران من حيازة سلاح نووي».
وعند زيارتها متحف تخليد ذكرى المحرقة، عبرت ميركل عن أسفها لارتكاب الألمان المحرقة بحق اليهود، وقالت إن ألمانيا تتحمل المسؤولية الأساسية على ما حدث حينها. وأضافت أن «الحفاظ على ذكرى المحرقة هو جزء من جهاز التعليم في ألمانيا. المدارس تزور معسكرات الإبادة، ونبذل جهودا من أجل غرس ذكرى المحرقة. ونعيش فترة مهمة؛ لأن الشهود الأخيرين يموتون».