المحكمة الإسرائيلية العليا

قدمت عائلة المواطن المقدسي جلال المصري، الذي قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي، عند حاجز النبي يونس في منطقة الخليل في كانون الثاني 2011، دون أن يشكّل تهديدًا عليهم، التماساً، إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، لتقديم لائحة اتّهام ضد الجندي الذي أطلق النار على المصري.

واعتمدت المحامية إميلي شيفر عومر مان من الطاقم القضائي لمنظمة 'يش دين'، في التماسها للمحكمة، على إفادات تمّ الإدلاء بها في شرطة التحقيقات العسكرية، وحسبها تم توجيه الرصاص عمداً باتّجاه رأس المواطن المصري دون أي مبرّر قانوني، وخلافًا لتعليمات إطلاق النار.

وكان المصري من سكان القدس المحتلة، ومتزوّج وأب لولدين في الثانية والثالثة من العمر، متوجّهًا لزيارة أقاربه عندما تقدّم بمركبته باتّجاه أربعة جنود كانوا نصبوا حاجزًا ارتجاليًّا في منطقة النبي يونس، بعد أن بلغهم إنذار بأنّ مركبة من نفس نوع المركبة التي يستقلها المجني عليه 'اقتحمت' حاجز 'غوش عتصيون'، وقد ادّعى الجنود أن المصري تقدّم نحوهم ببطء في البداية، ولكنه فيما بعد زاد سرعته وتجاهل إشارات ونداءات الجنود الذين أمروه بالتوقّف واستمر في التقدّم.

على أثر ذلك، وحسبما ورد في تقرير العمليات اليومي للّواء الإقليمي عتصيون، أطلق قائد الحاجز ثلاث عيارات نارية في الهواء. وأطلق جندي آخر، وهو قنّاص كان متموضعًا في برج المراقبة الذي أشرف على الحاجز الارتجالي، بإطلاق أربع عيارات نارية. اخترقت بعض هذه العيارات المركبة، وأصابت رأس المصري بجروح بالغة. توقّفت المركبة بعد أن ارتطمت بجدار أمان على حافة الشارع.

وأوردت المنظمة الحقوقية 'يش دين'، في بيانها اليوم الإثنين، ما أفاد به الجندي الذي أطلق الرصاص، والذي قال بأنّه أطلق طلقة واحدة في الهواء عندما رأى المركبة تتقدّم بشكل جنوني نحو الجنود، وإنّه بعد أن سمع صوت طلقتين، أطلقت ثلاث رصاصات على عجل المركبة الأيسر، لأنّه اعتقد أن 'المصري' يحاول دهس زملائه الذين وقفوا في الشارع، ولأنّه سمع صوت إطلاق نار قَدَّر أنه قادم من ناحية المركبة.

وأشارت المنظمة إلى أن الأدلّة في الملفّ تكشف عن صورة مختلفة تمامًا، 'فمحقّقو شرطة التحقيقات العسكرية لم يعثروا على آثار لإطلاق نار على عجلات المركبة، مع أن الجندي الذي أطلق النار هو قنّاص، وكان مسلّحًا وقت الحادث ببندقية ذات موجّه، بمعنى أنه كان قادرا على التصويب بدقّة'.

وأضافت: 'أن قصّاص الأثر المعتمَد الذي استُدعي لمكان الحادث، قال في إفادته أمام شرطة التحقيقات العسكرية: 'إنّ كلّ شيء كان موجّهًا لرأس السائق'. كما تبيّن من التحقيق أنه اندلع نقاش بين قصّاص الأثر وبين الجندي الذي أطلق النار، قال خلاله قصّاص الأثر للجندي: 'هذا سلاح قنّاصة، يصيب بدقّة'. وقال القصّاص للمحقّقين: 'إن الشاب من برج المراقبة أطلق عليه النار، صوّب باتّجاهه بهدف إصابته، لم يكن هذا انفلات رصاص بالخطأ. لا يتم التصويب باتّجاه الرأس هكذا عبثًا، ولكني لا أعرف السبب الذي جعله يطلق النار عليه'.

ولفتت المنظمة إلى أن نائب قائد لواء عتصيون حينذاك قال في إفادته أمام شرطة التحقيقات العسكرية، إن 'الجنود ما كان يجب أن يطلقوا النار على المركبة، إنهم لم يحصلوا على تصريح بذلك كما هو مطلوب، فقط في حالة خطر الموت يمكن إطلاق النار دون تصريح، وهم لم يقولوا إنّهم كانوا في وضع هدد حياتهم بالخطر'. كما أوضح أن مركبة المصري لم تكن المركبة التي بسببها أُعلنت حالة الاستنفار ونشرت الحواجز في المنطقة في تلك الليلة.

وقالت المنظمة: إنه رغم هذه الإفادات قرّرت النيابة العسكرية عدم تقديم لائحة اتّهام ضد الجندي الذي أطلق النار. وجاء في الالتماس أن الجنود لم يكونوا معرّضين لخطر الموت، وذلك حسبما تشير إفاداتهم ذاتها، لذا فإن إطلاق النار جاء مخالفًا بشكل تام لتعليمات إطلاق النار، ويجب تقديم الجندي للمحاكمة.

كما جاء في الالتماس أن النيابة العسكرية ليست أصلاً الطرف المخوّل باتّخاذ قرار بشأن تقديم الجندي للمحاكمة، لأن القرار اتّخذ بعد سنة على نهاية خدمة الجندي في جيش الاحتياط، وعليه فإن المخوّل باتّخاذ القرار بهذا الخصوص هو المستشار القضائي للحكومة والمدّعي العام.

وجاء في الالتماس أيضا: 'أن إغلاق الملفّ دون تقديم لائحة اتّهام هو قرار غير مقبول على الإطلاق، لأنّه يمكّن شخصًا يشتبه في أنه تسبّب بموت إنسانٍ يحترم القانون وزوج وأب لطفلين، من التملّص من حكم القانون، وينقل رسالة لمن يحمل السلاح في إطار نشاطه العسكري، بأنه سيحظى بحصانة حتى عندما يتسبّب عمله الجنائي بموت أبرياء لم يشكّلوا عليه أي خطر'.