المرشد الأعلى الإيراني أياه الله خامنئي

استبعدت إيران مساعدة أميركا في الحرب لإسقاط "داعش" بعد أن وصفت الولايات المتحدة بأنها "عدوها الرئيسي"، في حين وصفت بريطانيا بأنها "تمثل الشر"، وشبهت إسرائيل بــ"اللعنة والسرطان". وقال المرشد الأعلى أية الله خامنئي إن "الثقة في الولايات المتحدة ستكون خطأ كبيرًا، وأن التعاون مع واشنطن يتعارض مع استقلال إيران".

وعلى الرغم من الاتفاق النووي الذي دخل حيز التنفيذ هذا العام، إلا أن إيران لديها الكثير من الأعداء الصغار والكبار وأهمها هي أميركا وبريطانيا وإسرائيل، وأوضح خامنئي بعد أن اتهم الولايات المتحدة بالمماطلة في الاتفاق النووي التاريخي، أن "الولايات المتحدة والشريرة بريطانيا والنظام الصهيوني اللعين، هؤلاء الأعداء الرئيسيون".

ولم يكن هناك أي حديث رسمي عن النضال المشترك أو حتى التعاون بين إيران والولايات المتحدة ضد "داعش". وفي العراق يتواجد الحرس الثوري الإيراني في الخطوط الأمامية لدعم الميليشيات الشيعية والقوات الحكومية العراقية في هجومهم لاستعادة الأراضي من متطرفي "داعش"، وقادت الولايات المتحدة ضربات جوية لدعم الهجوم ضد التنظيم .  وفي سورية تعد إيران الداعم للرئيس السوري العلوي بشار الأسد جنبا إلى جنب مع روسيا.

ونشرت طهران مستشارين عسكريين لدعم الحكومة وكان لديها ضحايا في الصراع على الرغم من أنها تنفي وجود قوات مقاتلة إيرانية هناك، وفي الوقت نفسه تدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين جنبا إلى جنب مع معظم دول الخليج العربي، المتمردين السوريين الذين يقاتلون للإطاحة بنظام الأسد.
 
وكان أية الله يلقي كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى السنوية ال 27 لوفاة سلفه الثوري روح الله الخميني، وذكر المرشد الأعلى أن الصفقة النووية مع القوى العالمية والتي دخلت حيز التنفيذ في يناير/ كانون الثاني متهما واشنطن بانتهاك وعودها، مضيفا خلال كلمة تلفزيونية أمام الآف المجتمعين أمام ضريح الخميني جنوب طهران، لقد "جلسنا وتفاوضنا مع مجموعة P5+1 وجلسنا على حدة مع الأميركان حول القضية النووية، وعلى الجانب الأخر أدلى الأميركيون ببعض الالتزامات، واكملت الجمهورية الإسلامية التزامها ولكن الجانب الأخر ظل يماطل، مؤكدا أن كل من يثق في الولايات المتحدة يرتكب خطأ كبيرًا وسيواجه صفعة كبيرة".

ورُفعت بعض العقوبات الدولية المفروضة على إيران من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في منتصف شهر يناير/ كانون الثاني، إلا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أبقيا العقوبات المتعلقة ببرنامج الصواريخ الإيرانية ووضعها في مجال حقوق الإنسان ودعم جماعات مثل "حزب الله" اللبناني الذي تصنفه واشنطن كمنظمة إرهابية. وأفاد خامنئي أنه من المستحيل أن تدخل إيران في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضايا، موضحا " إنهم يدخلون أولا بابتسامة ولغة لينة ولكن عند التنفيذ لن يفعلوا ما ينبغي عليهم فعله ولن يلتزموا بتعهداتهم".

وتتهم إيران تحديدا إدارة الرئيس باراك أوباما بعدم اتخاذ الخطوات اللازمة لطمأنة البنوك الدولية الكبرى التي تتردد في القيام بأعمال تجارية مع إيران خوفا من التدابير العقابية، وأدى أكثر من عقد من العقوبات ذات الصلة بالبرنامج النووي إلى إعاقة الاقتصاد الإيراني. وقال الرئيس حسن روحاني أمام البرلمان الإيراني المنتخب حديثا الأسبوع الماضي، إن إيران تحتاج ما يصل الى 50 بليون دولار سنويا من الاستثمارات الأجنبية  لتحقق نمو بنسبة 8%، وأكد خامنئي على أهمية الاقتصاد المحلي للمقاومة بدلا من الاعتماد على الاستثمار الأجنبي، مضيفا " من الخطأ أن نعتقد أن الطفرة الاقتصادية في البلاد يمكن الوصول اليها فقط من خلال الاستثمار الأجنبي، فالأهم من ذلك هو تفعيل الإمكانات المحلية فلدينا الكثير من الإمكانات التي ما زالت غير نشطة"، وأفاد المرشد الأعلى أن إعادة انضمام إيران إلى الاقتصاد العالمي من شأنه أن يمثل خسارة وهزيمة، متهما أعداء إيران بالسعي لتقويض مالية إيران.