رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

ظهرت تفاصيل استثنائية في خطاب خطّته تيريزا ماي لبدء حملة الانتخابات المشؤومة في العام الماضي، لكن من الواضح أنه لم ينفذ منه شيء، وكان من المقرر أن تقوم رئيسة الوزراء بالحشد للخطوات القادمة للوزارة بشأن "تغيير بريطانيا" للأفضل من خلال مساعدة العمال والتأمين الصحي والمدارس والحد من أجور التنفيذيين و"القلة المحظورة"، وكانت المسوّدة عكس الكلمات التي استخدمتها عند دخولها الوزارة في 2016. وتحدّثت السيدة ماي عن مكافحة الظلم وعن الملايين من العائلات التي تنقصها الخدمات، لكن بعد الدعوة إلى انتخابات مبكرة في أبريل/ نيسان الماضي، قام خبير الانتخابات السير لينتون كروسبي بقص أجزاء من خطابها الأول عن حملتها الانتخابية، وطلب منها أن تلتزم بنغمتين في خطابها وتتحدث عن "القوة والثبات"، وانهارت الاستراتيجية التى كان يعتقد بأنها "قوية ومستقرة" بعد أيام من إطلاق السيدة "ماي" لبيان "المحافظين"، عندما أجبرت على إجراء تغيير في ما يسمى "ضريبة الخرف"، وهي محاولة مثيرة للجدل لاقتراح حل طويل الأجل لرعاية الراشدين الاجتماعيين.

ووجهت ماي هجماتها إلى جيريمي كوربين مع صعود نجم حزب العمال، وفقد المحافظون أغلبيتهم في مجلس العموم، ويتفق الكثير من النقاد على أن الخطاب الذي ألقاه على خطوات "داوننغ ستريت" في 18 أبريل/ نيسان عندما أعلنت عن الانتخابات، كان خطأ، واستخدمت المصطلحات "قوية ومستقرة" 14 مرة، وBrexit ست مرات، ولم تذكر كلمة "تغيير" أو سياسات أخرى.

وما ورد كان فيه تناقض صارخ مع مسودة الخطاب التي رسمها كاتب الخطاب كريس ويلكنز لـ"ماي"، والتي وافق عليها رؤساء الأركان، نيك تيموثي وفيونا هيل، وتظهر النسخة المسربة أن الخطاب يحتوي على 4 إشارات فقط إلى "قوية"، ولا شيء إلى "مستقر" وثلاث إلى Brexit لكن كلمة "تغيير" استخدمت ثماني مرات، مع وعود لمساعدة الطبقة العاملة والشباب، وتعزيز المستشفيات والمدارس والمنازل، والتعامل مع الأجور التنفيذية، وجعل بريطانيا "أكثر عدالة".

وتضمنت الرسائل الرئيسية التي خططة رئيسة الوزراء لتسليمها: "نحن بحاجة إلى برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. هذا يعني أنه لم يعد يجب تجاهل أو إهمال مخاوف الناس العاديين، ويجب أن نتأكد من حصول الشباب على التعليم الذي من شأنه أن يجعلهم قادرين على النجاح.. ببناء مساكن جديدة بأسعار معقولة حتى يتسنى للشباب أن يستقروا ويقيموا حياة لأنفسهم في منزل خاص بهم.. ويجذبون المواهب العالمية لكنهم يسيطرون على الهجرة إلى تخدم المصلحة الوطنية وقمع استهتار الشركات بالعاملين والاستثمار في الخدمات الصحية الوطنية".

وتشير فقرة فى كتاب الأكاديميين السياسيين "فيليب كاولي ودينيس كافاناغ"، بشأن الانتخابات العامة البريطانية لعام 2017: أنه يجب تجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باعتبارها السمة المميزة للاستراتيجية لأنها كانت مثيرة للانقسام.

ويقول الكتاب إن السيدة ماي وفريقها أمضوا عاما يخططون لبدء الانتخابات بتكرار تعهدهم بمكافحة "المظالم" التي أقامتها عندما أصبحت رئيسة للوزراء في العام 2016، ويزعم السير لينتون أنه يدعم مسعاه للإطاحة بالسيدة ماي، واضطر السيد تيموثي والآنسة هيل للانسحاب بعد الانتخابات، وألقى باللوم على النتيجة السيئة واتهم ماي بتسميم الانتخابات، كل ذلك في كتاب الانتخابات العامة البريطانية لعام 2017، التي نشرتها دار بلجراف ماكميلان Palgrave Macmillan، وسيعرض للبيع من 27 سبتمبر/ أيلول.