مشهد من المسرحية

اعتمدت مسرحية الفردوس التي أخرجها الفنان الشاب إبراهيم جمعة على نص النادل الأخرس للكاتب البريطاني هارولد بنتر مقدمة عبر ممثليها لجين إسماعيل و حسن دوبا ما يشبه تنويعاً على فترات الصمت والنطق بحوارات متقطعة عبرت عن عزلة يعيشها إنسان الألفية الثالثة بين الخارج والداخل بين الأعلى والأسفل وسط تحكم وسائل الإعلام المعاصرة بتفاصيل حياته.

وقدمت المسرحية التي افتتحت عروضها أمس على مسرح فواز الساجر في المعهد العالي للفنون المسرحية مقطعيات من حياة قاربت الحياة الواقعية لشخصيتي الشابين خليل وسالم متكئة في ذلك على خصوصية النص الذي وضعه المسرحي البريطاني الراحل بنتر وذلك من خلال التركيز على هشاشة نفسية وترقب وخوف من المجهول والغيب والغموض الذي يكتنف الحياة اليومية في أدق تفاصيلها عبر علاقة هذين الشابين بصاحب القبو الذي يسكنان فيه وتحكمه المطلق بهما.

واعتمدت مسرحية الفردوس التي أنتجتها كل من مؤسسة مواطنون فنانون والمورد الثقافي بالتعاون مع وزارة الثقافة والمعهد العالي للفنون المسرحية على نمط من الديكور الواقعي تجلى في سريرين متناظرين وبعض الطاولات وحاسوب محمول في إشارة لمجاراة العالم الواقعي للشخصيات وطريقة عيشها وأسلوب تفكيرها وتعاطيها مع أزماتها الحياتية النفسية منها والمادية ليكون الحضور أمام ما يشبه لعبة بين الصمت والعبارة التي ليس لها في مسرح بنتر أن تعبر مباشرةً عن نوازع الشخصية المسرحية وإرادتها بل تعتمد على تجريدها من المصطلح المتعارف عليه.

وحاول مخرج العرض أن ينقل خبراته التي تلقاها في قسم الدراسات المسرحية بالمعهد إلى آلية عرض يكون فيه الواقع هو الفن دون القدرة على التفريق بين مستويين هما عدم صلاحية الواقع لأن يكون فناً وثانيهما عدم تحقيق فهم دقيق لمسرح بنتر الذي يحتاج إلى جهد دراماتورجي عال للنفاذ إلى عالمه وخصوصية شخصياته التي تصرح بغير ما تفكر به أو تفعل خلاف ما تريده.

هذا الفهم أدى إلى رتابة متناهية في عمل الممثلين على الخشبة وعدم قدرتهما على تحقيق لحظات تفاعلية مع الجمهور إلا من خلال التعويل على بعض الطرف والمواقف الطريفة التي لم تساعد على انتشال العرض من حياديته المزمنة إزاء الجمهور الذي كان في موقع المتلصص أكثر من أن يكون متابعاً لحوار درامي قادر على تحقيق علاقة مختلفة مع المتفرج.

فريق العمل كتب على بروشور العرض.. نفس الشيء تماما… تماما لا نفعل شيئاً مختلفاً… نفعل نفس الشيء تماما… ضمن بحث قلق عن مثال أقصى… عن جمالية ما لم نعيشه.. تمر الأيام رتيبة… تكاد تكون متشابهة ثم… وفي لحظة واحدة، ندرك مقدار ما خسرنا من براءة ونعي متأخرين كم غدرتنا الظروف… ولكن حيث لا بد أن نستمر.. نستمر متأكدين أنه وحده الحب من يقتل شيطاننا الداخلي.

يذكر أن مسرحية الفردوس اقتباس حر عن نص النادل الأخرس لهارولد بنتر إخراج إبراهيم جمعة سينوغرافيا سلمى حويجة مساعد سينوغرافيا راكان خزام تصميم وتنفيذ إضاءة أوس رستم تصميم وتنفيذ صوت يامن خميس مونتاج فيديو فارس خليف ويامن خميس تصميم بوستر وبروشور عمر شماع وتمثيل حسن دوبا و لجين إسماعيل دراماتورجيا هبة محرز.