دعونا من الذهنية الانفعالية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

دعونا من الذهنية الانفعالية

 فلسطين اليوم -

دعونا من الذهنية الانفعالية

صلاح هنيه
بقلم : صلاح هنيه

كل السلوكيات في الشارع انعكاس للواقع التعليمي والتربوي الذي بات يقدم مخرجات للمجتمع ذات ذهنية مشتتة تفتقد لربط الأفكار ببعضها البعض ولا تراكم على ما تنجز بل تفك الغزْل بعد غزله، عقلية انفعالية تمارس ردة الفعل ولا تصنع فعلاً، وهذا ليس تعميماً بالمطلق، هناك استثناءات، ولعل بعضا مما نشهده من انفعالية هو نتاج الاحتقان الذي أصاب الناس في بلدي نتيجة الرعب من الوباء في بدايته ووقف الحياة في العالم أجمع، الأمر الذي جعلهم طوعاً قبل القرار البقاء في البيت والتزام التعليمات.

وفجأة ودون سابق إنذار تغيب كل مناهج البحث العلمي وتظهر العقلية الانفعالية التي تتشتت وتبدأ بطرح شعارات ولا تساهم أن تكون جزءاً من الحل بل تصر أن تكون جزءاً من المشكلة، ولم تستعن هذه الذهنية مرة بدراسة اقتصادية اجتماعية عن آثار وباء «كوفيد 19» سواء التي أصدرتها الغرفة التجارية الصناعية في محافظة رام الله والبيرة، أو ما أصدرته من دراسات وحلقات متخصصة معهد السياسات الاقتصادية – ماس وغيرها كثر، ولم يول البعض أي أهمية للمقالات البحثية التي نشرت عن التعلم الذاتي في «الأيام» تحديداً التي ركزت على هذا الجانب، ولا عن تحديات مباشرة العام الدراسي القادم وليس ضمن المعهود قبل الوباء، أو الدراسات عن التحدي الثقافي وواقع المرأة والشباب.

توضح الدراسات «توقعات ماس أظهرت تراجعاً في  نمو كافة أفرع الصناعة، حيث يتوقع انخفاض الإنتاجية في نشاط الصناعة التحويلية بنسبة 1.12 %في العام 2020، وفي نشاط التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 2.15 ،%علماً بأن هذا الانخفاض قد يتضاعف إذا ما استمرت هذه الجائحة لفترة أطول».

 وتضيف ماس «تتركز 71 من% المنشآت العاملة في فلسطين في قطاع التجارة والخدمات، حيث تشغل هذه المنشآت 4.247 ألف عامل، أي 56 % من إجمالي العاملين في المنشآت العاملة في القطاع الخاص والأهلي والشركات الحكومية في فلسطين».  تأثر مدى قطاع التجارة الداخلية والخدمات بأزمة «كورونا» خلال أول ثلاثة شهور من الجائحة تراجع إنتاجية نشاط تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بحسب السيناريو الأول بنسبة 8.11% - تراجع إنتاجية نشاط النقل والتخزين بحسب السيناريو الأول بنسبة 14.4%، تراجع إنتاجية نشاط خدمات الإقامة والطعام بحسب السيناريو الأول بنسبة 7.26%،- تراجع إنتاجية الأنشطة العقارية والخدمات الإدارية بحسب السيناريو الأول بنسبة 7.13 % ما سيؤدي إلى انخفاض القيمة المضافة له مقارنة بالعام 2019 بنسبة 9.22 .%»

ويفترض كلما منحت تسهيلات أكثر من اللازم وتقدم تسهيلات أكثر تصبح بنظرهم سهل المنال، فقد يبدو من تقدم لهم أناساً يشعرونك انهم يحبون البلد والخير للبلد، وفوق هذا وذاك تزداد المطالبات يوماً بعد يوم وتصبح عبئاً على البلد لأنها ترسخ عدم توازن التنمية باختصار شديد.

مع بداية طوارئ «الكورونا» كانت أي مبادرة صناعية أو تجارية تتجاوب مع متطلبات مواجهة الوباء مرحباً بها ومسنودة، فظهرت صناعة البدلات الواقية والكمامات وغرف التعقيم وكبسولة التعقيم، وتم منحها كل التسهيلات لتصل المواصفة الفلسطينية برعاية حثيثة، لأننا نريد منتجنا الفلسطيني، وهذا كان موقفنا أيضاً في جمعية حماية المستهلك الفلسطيني.
وفجأة تنقلب الأمور رأساً على عقب ويصبح مطلوباً الاستجابة للمطالب وحتى الاشتراطات، الضرائب وكأنهم لم يعملوا طوال فترة الطوارئ، لدينا صندوقنا الخاص في محافظتنا هذه ومحافظتنا تلك، لماذا بقيت حواجز المحبة؟ وهات قطّبها.

والمصيبة تظهر على صفحات التواصل الاجتماعي عندما نكتب من منطلق ذهنية انفعالية تكيل التهم لكل شيء أمامها دون رقم إحصائي يسندها، دون معلومة نظرية تسند منهجية الطرح، وفي السطرين الأخيرين يجب ان يكيل التهم للمجتمع ككل دون الخروج بأي زبدة.

واضح ان الحكومة لا تكون سعيدة بتعليقات قد تبدو ليست محايدة خصوصاً عندما يبدأ الاستشهاد بدلائل ضد إجراءاتها من مناطق يعرف الجميع صعوبة التدخل المباشر فيها!!!!! وتكون نابعة من انفعالية نتيجة للضغط الهائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيريد البعض أن يظهر مؤثراً فيذهب الى حيث ذهب الجمع، والغريب أن بعضهم في اليوم الثاني يظهر بأنه ملاك يرش الورد على كل ما انتقده أمس، وكأنه أدرك العوائق أو شيئاً آخر.

ولست بصدد تنزيه الحكومة ولا القطاع الخاص ولا المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، فكل منهم لا يرى اعوجاج سنامه للأسف، سواء من حيث التعاطي مع قضايا المنكشفين الجدد، والمتعطلين الجدد جراء الجائحة، والأُسر المشمولة بالتكافل الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية، فمنهم من عاش بداية الجائحة بتركيز كبير على عمليات التعقيم وحواجز المحبة التي كانت تجمع الأمن والمتطوعين في لجان الطوارئ، ومنهم من جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني ذهبت باتجاه توزيع المعقمات ومواد التنظيف، وبرز دور المؤسسات القاعدية التي اعتمدت على قواعدها في تطوير الخدمات التي تقدمها.
توصيتي هنا أن يخف علينا بعض الذين يحملون السلم بالعرض ويصرون أن يعودوا ثلاثة أشهر الى الوراء وكأن شيئاً لم يتغير ولم يتطور، لقد اكتشفنا قدراتنا وإمكانياتنا وتكافلنا وتضامننا وشعورنا بغيرنا، وعدنا لزراعة حديقتنا وبلكونتنا، وتشكلت أنوية مبادرات عصرية قابلة للبقاء والتطور فكيف بنا سنعود الى ما كنا عليه!!!!.

ما وقع أول أيام عيد الفطر السعيد ليس تعبيراً عن احتقان خالص (صافٍ 100%) بل فيه من الانفعالية ما يكفي وتحميل المسؤولية لطرف والظهور بمظهر البريء، ولم يتمكن أي من المنفعلين أن يكون جزءاً من الحل، ولعله خرج عن طوره عندما وجد نفسه معلقاً في منزله دون صلاة العيد ودون التكبيرات ودون صلة الرحم، وعلى مرمى حجر منه يجد أن الأمور تسير بسلاسة، ولعله من المفيد الإشارة الى تصرف الأجهزة الأمنية مع المنفعلين، والذي فوت الفرصة على الاحتلال وأعوانه وكان منطقياً، اذهبوا «وديروا بالكم على حالكم».

قد يهمك أيضا :

   رمضان والـ«كورونا» والمستهلك والتاجر

 «خليك في السوق»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعونا من الذهنية الانفعالية دعونا من الذهنية الانفعالية



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday