المهنية التي نريدها
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

المهنية التي نريدها

 فلسطين اليوم -

المهنية التي نريدها

بقلم :عمرو الشوبكي

لا يجب أن يتصور أحد أن أى نظام مهما كانت ديمقراطيته وكفاءته واحترامه للقانون سينجح فى القضاء التام على الإرهاب، فالانتصار على الإرهاب الجديد يعنى بالأساس حصاره ووقف انتشاره وتقليل حجم ضحاياه.

والحقيقة أن سلسلة الجرائم الإرهابية التى شهدتها مؤخرا بريطانيا، سواء فى لندن أو مانشستر، ليست بالأمر المعتاد إلا أنها طرحت مجموعة من التساؤلات حول طبيعة العملية الإرهابية ومدى نجاح الطريقة البريطانية التى يراها البعض متسامحة فى حصار الإرهاب.

يقينا النموذج البريطانى الذى شمت فيه بعضنا بجهل مطبق هو الأكثر تسامحا فى التعامل مع الأقليات العرقية والثقافية فى أوروبا وربما العالم، وكأننا فى مصر من السويد أو سويسرا ولسنا جزءا من هذه الأقليات، وحتى من لم يعش هناك فهو غالبا يقف فى طوابير «الفيزا» سواء للعلاج أو الدراسة أو حتى السياحة، ومع ذلك يرى أن بريطانيا تدلل الأقليات.

صحيح أن مشكلة الخبرة البريطانية (وهنا يصبح النقد موضوعيا) أنها مدت هذا التسامح تجاه الأقليات العرقية والدينية المختلفة، حتى شملت المتطرفين ومشاريع الإرهابيين بحيث تصورت أنها حين تترك لهم هامشا للحرية ستتقى شرهم وهو ما لم يحدث.

مشهد عمدة لندن البريطانى المسلم وهو يعلق على الحادث الإرهابى الأخير أعطى مصداقية كبيرة لهذا النموذج ورفع عن قطاع واسع من المسلمين الحرج بأن يأخذهم البعض بجريرة الإرهابيين، وهو مشهد يقول إن لندن هى العاصمة الغربية الوحيدة التى انتخب فيها عمدة مسلم الديانة ومن أصول أجنبية.

اللافت فى الحوادث الإرهابية الأخيرة، التى ضربت بريطانيا، عده جوانب، أهمها أنها نجحت فى فرض رقابة صارمة على دخول السلاح والبنادق الآلية التى استخدمها الإرهابيون فى أكثر من بلد، خاصة فرنسا، وتسببت فى وقوع مئات الضحايا، وأن حادث مانشستر الذى استخدمت فيه المتفجرات تم صنعها عن طريق الإنترنت، وهنا بدأت الحكومة البريطانية فى وضع مزيد من الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعى التى تعلم الإرهابيين صناعة القنابل، ولذا لم يكن أمامهم فى العملية الأخيرة إلا طعن الناس بالسكاكين أو صدمهم بالسيارات.

عقب الحادث الأخير أوقفت الشرطة البريطانية حوالى 20 شخصا وليس 20 ألفا، ولم توسع دائرة الاشتباه فتطال أبرياء نتيجة الاستسهال وانعدام الكفاءة، ولم تخلط بين محاربة الإرهاب ومحاربة الرأى الآخر، فالصراع بين حزبى المحافظين والعمال لم يختفِ، واختلاف الآراء حول سبل مواجهة الإرهاب ظل حاضرا فى عالم السياسة والصحافة، والاعتراف بالثغرات والسلبيات وأوجه القصور كان نقطة الانطلاق فى التعامل مع حادث مانشستر، وكلها أسئلة تتعلق بالمعلومات الاستخباراتية عن خروج ودخول الإرهابى سلمان عبيدى إلى بريطانيا قادما من ليبيا وكيف صنع المتفجرات؟

فى الوقت نفسه فقد كان هناك تقدير واضح للكفاءة المذهلة التى تعاملت بها الشرطة البريطانية مقارنة حتى بنظرائها الأوروبيين مع الحادث الإرهابى الأخير، فقد وصلت لمكان الحادث وتعاملت مع الإرهابيين فى 8 دقائق وهو رقم قياسى بكل معنى الكلمة مقارنة بما جرى فى جرائم باريس، كما أنها نجحت فى قتل الإرهابيين الثلاثة رغم وجودهم وسط الناس وأصابت شخصا واحد فقط، وهو أمر يعكس تدريبا وكفاءة عالية.

سيظل الإرهاب موجودا فى البلاد الديمقراطية وبلادنا غير الديمقراطية، ولكن على الأقل يجب أن تكون مواجهة الإرهاب أكثر مهنية واحترافية، فلا يجب اعتقال مئات الأبرياء أو المعارضين واتهامهم بالإرهاب، ولا اعتبار الشعب خارج معادلة الحرب على الإرهاب، كما يجب أيضا التعامل مع البيئة الحاضنة للإرهاب ودوافعه المختلفة لا الاكتفاء بقتل الإرهابيين وترك المناخ الذى يفرزهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المهنية التي نريدها المهنية التي نريدها



GMT 04:16 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تحية للشعب السوداني

GMT 02:15 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

الاقتصاد في مواجهة السياسة

GMT 04:59 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

ظاهرة عادل إمام

GMT 03:31 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وبدأت الجزيرة

GMT 09:27 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

الجزائر على طريق النجاح

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday