الديكتاتور المدني
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الديكتاتور المدني

 فلسطين اليوم -

الديكتاتور المدني

بقلم عمرو الشوبكي

فى تركيا رئيس «ديكتاتور» أو سلطوى، ولكنه ابن حزب سياسى ومنتخب بشكل ديمقراطى بدأ إصلاحيا فى السنوات العشر الأولى من حكمه، وانتهى استبداديا بعد أن بقى 16 عاما فى السلطة وينوى البقاء الأبدى فيها.

ولأن تركيا دولة علمانية مدنية منذ أن أسس جمهوريتها مصطفى كمال أتاتورك فى عام 1923 فقد حافظت على مجموعة من التقاليد المدنية (رغم عدم ديمقراطيتها) لم يستطع أردوجان أن يهدمها، وفتحت الباب أمام حراك مدنى وسياسى دائم فى البلاد، ومجتمع حى قادر على الحراك والتأثير.

أحد مظاهر هذا الحراك المظاهرة التاريخية التى نظمها حزب الشعب الجمهورى، أكبر الأحزاب التركية المعارضة، بقيادة زعيمه كمال قليتش أوغلو، والتى انطلقت من أنقرة وانتهت يوم الأحد الماضى فى إسطنبول واستمرت 400 يوم وشارك فيها مئات الآلاف من الأتراك المعارضين لأردوجان، وبدأت سلمية وانتهت سلمية.

وقد اختار المتظاهرون شعارا جامعا لهم «العدالة»، وهى نفس الكلمة بالتركية ولكن تكتب بحروف لاتينية (Adalet)، ووجدنا فى صفوفها الأولى نساء محجبات، وهو أمر لم يكن معتادا وجوده فى فعاليات الأحزاب العلمانية التركية.

مشهد المليونية المعارضة لأردوجان يحسب للمجتمع التركى ولجمهوريته المدنية، ودليل على حيوية خبرته التاريخية والسياسية التى فرضت حدودا على نظام تسلطى مثل نظام أردوجان، وجعلته غير قادر على تأميم المجتمع والحياة السياسية بشكل كامل، وظلت هناك فرصة للأحزاب للتحرك والفعل رغم حملات الاعتقال والحصار.

فأردوجان انتخب رئيسا بنسبة 54% ومر استفتاؤه الأخير بصعوبة بالغة وحصل على تأييد 51% من الشعب التركى، وقبلها حصل حزبه الحاكم على 48% من أصوات الناخبين فى الانتخابات التشريعية (وليس على 98% مثلما فعل حزب أحمد عز الحاكم فى مصر فى انتخابات 2010 المزورة)، وأعيدت الانتخابات مرة أخرى بعد فشل الأحزاب الرئيسية فى الحصول على أغلبية مطلقة وتشكيل الحكومة، وحصل حزب أردوجان على 50% وشكل الحكومة بعد أن أخاف الأتراك من الكساد الاقتصادى وعدم الاستقرار.

وجود رئيس مدنى جاء عبر عملية سياسية شبه ديمقراطية وبانتخابات تعددية حرة أمر فرض بعض الحدود على تسلط النظام أو فى النهاية لم يستطع أن يؤمم الحياة السياسية ودور المجتمع الأهلى ويلغيه.

إن أردوجان الذى أغلق 3 وكالات أنباء تركية و16 قناة تليفزيونية و23 إذاعة و29 صحيفة وسجن 286 صحفيا غير إقصاء الآلاف من وظائفهم لم يستطع أن يمنع مظاهرة مليونية معارضة ولم يستطع أن يحصل على 98% فى انتخابات الرئاسة و99% فى الاستفتاء على الدستور وهكذا.

الوضع فى تركيا مثل ما نراه فى فنزويلا أيضا هو نوعية من النظم الديكتاتورية التى تحاول أن تستأثر بالسلطة وتكمم الأفواه وتحاصر المعارضة ولكن لأنها نظم حكم مدنية وليست عسكرية أو دينية فإنها لا تستطيع أن تغلق بشكل كامل المجال العام أو السياسى وتلغى المجتمع من حساباتها حتى لو حاصرته، وتظل هناك فرص حقيقية لهذه المجتمعات للمقاومة والتغيير السلمى والحشد السياسى المعارض.

تحية لحيوية المجتمع التركى القادر على الانتصار على أردوجان وتسلطه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديكتاتور المدني الديكتاتور المدني



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:46 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الإثنين 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 05:07 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

كاريكاتير سعيد الفرماوي

GMT 12:15 2017 الأربعاء ,06 أيلول / سبتمبر

لن أعود إلى المدرسة اليوم

GMT 20:19 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"فنون مصر" تطرح "الطوفان" على "dmc" بعد تأجيلات عدة

GMT 11:05 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

درجات الحرارة أعلى من معدلها العام في فلسطين

GMT 19:31 2014 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

بحث آليات تنفيذ مشروع إعادة المياه المعالجة في الزراعة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday