عن الحرب الأميركية على إيران
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عن الحرب الأميركية على إيران

 فلسطين اليوم -

عن الحرب الأميركية على إيران

بقل: رجب أبو سرية

ربما كانت واحدة من دوافع «تبريد» الملف الكوري الشمالي من قبل إدارة البيت الأبيض، هو ما أحدثته من صخب بملفي الشرق الأوسط، وهما ملف الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي، الذي أقدمت على تفجيره بإعلانها الخاص بالقدس، ثم ملف النووي الإيراني، حيث أعلنت انسحابها منه، ودفعت بذلك الدول الأوروبية - فرنسا وألمانيا - إلى أحد خيارين كلاهما صعب، فإما أن تحذو أوروبا حذوها، وتقطع بذلك عليها منافع اقتصادية جمة، بعد جملة العقود التي أبرمتها الدول الأوروبية مع إيران، بعد التوصل للاتفاق، أو أن تبقى أوروبا كما هي حال روسيا متمسكة بالاتفاق، فتزيد فجوة التباعد والابتعاد عن أميركا، وهذا يكاد يكون خيارا مستبعدا، لذا فأوروبا تحاول «تعديل الاتفاق السابق» مع أن نجاحها في هذا الأمر يكاد يكون معدوما لأن واشنطن وطهران كلاهما لن تقبلا بالتعديل، ذلك أن الاتفاق نفسه كان قد تم التوصل إليه، بعد جهود مضنية.  

مختصر القول هو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب انحازت تماما للرغبة الإسرائيلية، وفضلت تبريد الملف الكوري، حيث تخسر الكثير من مكانتها كدولة تقود العالم، وتقديم المصلحة الإسرائيلية على المصلحة القومية الأميركية نفسها، لكن بالنتيجة ورغم أن تتويج عملية تبريد الملف الكوري ستتحقق عبر لقاء ترامب - كيم، إلا أن إسرائيل تصر على تسخين الجبهة مع إيران بالمقابل، وما إصرارها على استهداف القواعد العسكرية، الخاصة بحزب الله أولاً، ثم بالحرس الثوري الإيراني في سوريا ثانياً، إلا تأكيد على مضي الدولة العبرية في هذا الخيار إلى أبعد مدى، تماما كما سبق لها وفعلت مع العراق، وبعد أن خلت المنطقة من القوى العربية التي كانت تشكل مصدات وكوابح لإسرائيل، بعد ما حدث لكل من العراق وسوريا، انفتحت الطريق وصولا إلى إيران.

ربما كان أحد أهداف أو السبب في إصرار إسرائيل على جر حماس لحرب عسكرية هو «ضمان» إخراج جبهة غزة مبكراً من الحرب القادمة، كذلك ما أعلن عنه أول من أمس من ميزانية طلبتها وزارة الحرب الإسرائيلية وتشمل نحو خمسة مليارات من الدولارات لحماية ما سمته الخطة مدن الشمال من الصواريخ، إلا تأكيد على أن إسرائيل تحضر جديا لتلك الحرب، وتحاول أن تستبق ردود فعل إيران وحلفائها، والتي ستكون منظومة الصواريخ خاصة تلك التي يمتلكها حزب الله أحد أهم أسلحة الردع من قبل الأطراف المعادية لإسرائيل وقد يكون استخدامها واحدا من ردود الفعل تلك.

ربما من أجل ذلك قد تبدأ إسرائيل بالمطالبة بتجريد إيران وحزب الله وحتى غزة من القوة الصاروخية، كما سبق لها أن محورت الحرب الدعائية التي سبقت الحرب العسكرية على عراق/صدام حسين، بالمطالبة بتجريد العراق من الأسلحة الكيماوية أو أسلحة الدمار الشامل، وحين اتضح أنه ليس هناك أسلحة من هذا القبيل شنت عليه الحرب، حيث تأكد من عدم وجود الرادع العسكري لعدوانها عليه.

ربما تبدأ إسرائيل المطالبة بتجريد إيران من القوة الصاروخية بحجة أنها قد تحمل في المستقبل رؤوسا نووية أو أنها تهدد أمن إسرائيل، وربما يكون هذا المطلب حتى شرطا لتعديل الاتفاقية النووية !

المشكلة التي تواجه خطة حماية مدن الشمال الإسرائيلي من الصواريخ التي قد تطلق من لبنان أو سورية، هي عدم توفر المال الكافي، لذا فإن بحث الخطة من قبل المجلس الوزاري المصغر والذي سيكون في حزيران القادم، سيتطرق لهذا الجانب، ومن يدري ربما تفكر إسرائيل في أن يكون ذلك، أي حماية داخل إسرائيل بنداً من بنود التحالف الأمني الإقليمي، وكما فرضت أميركا على دول الخليج تمويل الحرب في سورية طول السبع سنوات التي مضت، وكذلك تمويل الحرب على العراق من قبل، فإنه من المرجح أن يفرض عليها تمويل الحرب ضد إيران، بما في ذلك توفير مستلزمات حماية الداخل الإسرائيلي من الجيب الخليجي، رغم أن الحرب ضد إيران، وكما كان حال الحرب ضد العراق، وتلك التي دارت رحاها في سورية، كلها حروب اندلعت برغبة وتحريض إسرائيلي ومن أجل تحقيق مصلحة أميركا بالسيطرة والهيمنة على المنطقة، ورغم ذلك تمول الحروب الإسرائيلية - الأميركية بالمال العربي.
 
أي مفارقة هذه تجعل من الموقف العربي الرسمي، إن كان ذلك المعبر عنه في الجامعة العربية أو ذلك المأمول بأن يخرج من محور الاعتدال، الذي تبدد على أي حال، حين سارت الأضلاع الخليجية منه بالتحديد إلى الالتحاق بركب ترامب فرادى، وفضلت صداقة البيت الأبيض حتى على خيار تدعيم محور عربي يشكل ثقلا إقليميا، يعلي من شأن المصلحة القومية العربية، ويشكل إسناداً للموقف الفلسطيني في مواجهة وحدة الموقف الإسرائيلي - الأميركي على قاعدة الاحتلال وعدم الانسحاب إلى حدود 67 في القدس وفي عموم الضفة الغربية.

في الحقيقة فإن العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين قد سجلت تنفيذ مخطط إسرائيلي/أميركي هدفه هو تفتيت الدول العربية وأضعافها إلى أبعد مدى، وتحقق هذا بفتح العراق وتبديد قوته العسكرية وتهديد وحدته القومية، ثم بتدمير سوريا، وتفتيت ليبيا وتمزيق اليمن، وإشغال مصر أمنيا في سيناء، ثم إضعاف السعودية - قطر - الإمارات اقتصاديا باستنزافها في الحروب الداخلية في سورية وليبيا واليمن، والسطو على ما تبقى لديها من أموال بتمويل حروب إسرائيل/أميركا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الحرب الأميركية على إيران عن الحرب الأميركية على إيران



GMT 08:38 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

لم تعد الحياة إلى طبيعتها بعد

GMT 07:33 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

إسـرائـيـل دون نـتـنـيـاهـو

GMT 06:25 2020 الجمعة ,17 تموز / يوليو

بـيـت الـعـنـكـبـوت

GMT 08:33 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

عن فجوة "كورونا" من زاوية أخرى !

GMT 12:53 2020 الجمعة ,10 تموز / يوليو

عن حكومة «كورونا» الإسرائيلية

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday