معركة القدس متواصلة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

معركة القدس متواصلة

 فلسطين اليوم -

معركة القدس متواصلة

بقلم :رجب أبو سرية

رغم التراجع الذي أقدمت عليه حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف، في شهر تموز الماضي، بإزالة البوابات الإلكترونية من حول المسجد الأقصى، وذلك تحت وقع انتفاضة الصلاة التي اجترحتها روح المقاومة الأصيلة والأبية للشعب الفلسطيني، إلا أنه يمكن القول: إن المعركة حول أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، أو إن معركة القدس قد بدأت ولن تتوقف، وإن نتيجتها ستحدد بشكل حاسم طبيعة العلاقة التي ستكون على المدى الطويل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى الأغلب فإن مشكلة القدس التي تختلقها إسرائيل هي ما يمنع التوصل لحل سياسي وسط بين الطرفين، ذلك أن إسرائيل _ خاصة بيمينها الديني/الاستيطاني المتطرف _ لا تكتفي بادعاء أن لها حقاً تاريخياً دينياً في حائط البراق، بل تتعداه إلى القول: إن لها الحق التاريخي الديني بالمسجد الأقصى، وإن "الهيكل" كان أقيم في نفس المكان!

إن شعور حكومة نتنياهو بالهزيمة في أيار؛ بفضل إضراب الحرية والكرامة الذي قام به أسرى حركة "فتح" ومعهم أسرى م.ت.ف، ومن ثم في تموز بفضل انتفاضة الصلاة حول الأقصى، جعلها تبحث عن مخارج للتعويض، حتى لا تفقد قوة الدفع التي كانت تسير بشكل حثيث، إلى أن وقعت عملية إطلاق النار على الشرطيين الإسرائيليين في القدس القديمة ومصرع أفراد العملية الثلاثة، فقامت باستغلال الفرصة، وظنت أن الوقت حان لإعلان "تهويد الحرم" بشكل سافر، إلى أن ثبت أن "للبيت شعباً يحميه".

وفي الحقيقة، إن تسليم إسرائيل بنتائج ذلك الفصل من المواجهة، يعني أنها ستحتاج إلى وقت طويل لاحقاً لترميم خط مسارها التهويدي، لذا فإنها لا تريد للمرابطين في الحرم التقاط الأنفاس، ليقوموا بدورهم في معالجة نتائج الاعتقالات وصد موجات الهجوم المتلاحقة على الحرم، فبعد إزالة البوابات الإلكترونية مباشرة، سمحت الحكومة الإسرائيلية لقطعان المستوطنين بالدخول لباحات الحرم، كذلك قام النائب الليكودي المتطرف يهودا غليك "بالاعتصام" أمام بوابات الحرم، لإجبار الحكومة الإسرائيلية على السماح "لنواب الكنيست" بدخول مسجد المسلمين!

وهذا ما كان، حيث أصدرت حكومة بنيامين نتنياهو قرارها بالسماح لأعضاء الكنيست بدخول الحرم بدءاً من اليوم، وحيث يتوقع أن يتسابق الأعضاء المتطرفون بالاندفاع باتجاه الحرم ليسجلوا أنهم كانوا أول من قام بدخوله، لذا فقد دعت المرجعيات الدينية المقدسيين والفلسطينيين إلى شد الرحال، هذا اليوم (أمس) للدفاع عن أولى القبلتين من دنس المتطرفين اليهود.
وأياً تكن نتيجة المواجهة اليوم، فإن فصل المواجهة لن يتوقف، فإسرائيل تزداد تطرفاً وسفوراً وعنجهية في قمع الفلسطينيين وفي إهدار حقوقهم الإنسانية والوطنية والدينية، وذلك منذ انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، ومنذ إغراق المنطقة العربية في حروبها الداخلية. وإسرائيل تدرك أن عليها أن تقوم بترتيب ما، لحل مشكلة حالة التوأم السيامي التي تربطها مع الجانب الفلسطيني، خاصة في الضفة الغربية، وهي تريد أن تظفر بنتائج مهمة في هذه الفترة المريحة لها، أو في تلك الفترة التي يمكن أن يقال فيها بـ"البلدي": إنها "جمعة مشمشية" لإسرائيل.

لكن لأن منطق التاريخ والصراع الاجتماعي يستند إلى حالة التشابك بين الأضداد، فإن إصرار إسرائيل على النفخ في جمرات النار في الحرم القدسي الشريف، بقدر ما تظن بأنه أمر ضروري ولا بد من القيام به الآن، لأن الوضع الآن مناسب لها أكثر مما سيكون عليه الحال في المستقبل، فان إشعالها للنار، يسخن الأوصال الفلسطينية التي بدورها ستقوم بتسخين الواقع العربي المحيط في الجوار والواقع الإسلامي، فشن الحرب على أولى القبلتين بالذات سينطق الحجر وسيقوم بإحياء الموات العربي والإسلامي.

ستفاجأ إسرائيل كما فوجئت قبل شهر ونصف الشهر، بأن الحرم القدسي خط أحمر. أخيراً، إن الصليبيين كانوا احتلوا القدس، كما تحتلها إسرائيل الآن، لكنهم لم يفكروا في احتلال الحرم من الداخل، أو في قهر الشعور الديني لملايين المسلمين إلى هذا الحد من الصفاقة الذي تقوم به إسرائيل، فما هي إلا أيام ويصادف يوم الجمعة القادم عيد الأضحى، حيث سيندفع المرابطون للتكبير وإقامة صلاة العيد في باحات الحرم وحوله، وما هي إلا أسابيع بعد ذلك ويحل موسم الأعياد اليهودية، وهكذا سيستمر الصراع محتدماً، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة القدس متواصلة معركة القدس متواصلة



GMT 08:38 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

لم تعد الحياة إلى طبيعتها بعد

GMT 07:33 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

إسـرائـيـل دون نـتـنـيـاهـو

GMT 06:25 2020 الجمعة ,17 تموز / يوليو

بـيـت الـعـنـكـبـوت

GMT 08:33 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

عن فجوة "كورونا" من زاوية أخرى !

GMT 12:53 2020 الجمعة ,10 تموز / يوليو

عن حكومة «كورونا» الإسرائيلية

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday