سبعة أعوام على «يناير»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

سبعة أعوام على «يناير»

 فلسطين اليوم -

سبعة أعوام على «يناير»

بقلم : رجب أبو سرية

تحل الذكرى السنوية السابعة لثورة الخامس والعشرين من يناير المصرية، دون أن يتغير في أحوال مصر أو في أحوال العرب الشيء الكثير، بل إن البعض يشير إلى أن الأمور قد صارت أسوأ مما كانت عليه الحال قبل ذلك الـ"يناير" من العام 2011.

ورغم أن شرارة ما عرف بالربيع العربي، وقد سمي هكذا، رغم أن الحراك الشعبي حدث في فصل الشتاء، إشارة إلى العرب بثورتهم الشعبية التي تستهدف النظام المستبد، أعلنوا الدخول في ربيع العمر أو ربيع الحياة العصرية، نقول: رغم أن شرارة الربيع قد انطلقت في تونس، ونجحت سريعاً في إسقاط نظام زين الدين بن علي، قبل أن تنتقل إلى مصر، فإن اعتبار الخامس والعشرين من يناير_ يوم اجتمعت الجماهير الشعبية في ميدان التحرير ولم تخرج إلا بعد أن أعلن تخلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن السلطة بعد ذلك بنحو ثلاثة أسابيع_ يوماً فاصلاً، فإنما يعود إلى مكانة مصر كبلد محوري ومركزي في العالم العربي.

وفي تقدرينا، ونظراً لأهمية مصر للعرب جميعاً، فإنه لا يمكن للمناسبة أن تمر مرور الكرام دون التوقف أمامها، ومراجعة شريط السنوات السبع لتأمل ما حدث خلالها، لاستخراج العبر، وإدراك كنه وجوهر المجتمع العربي، الذي كان قد خرج، في ثورة شعبية، هي الأولى من نوعها، بما يشير إلى السير على طريق انتفاضة الشعب الفلسطيني الأولى، التي ربما كانت إرهاصة هذا الربيع، بغض النظر عن أطراف وأهداف معادلتي الانتفاضة والربيع العربي.
أولا وقبل كل شيء، لا بد من ملاحظة أن تجربة الربيع العربي قدمت نموذجين مختلفين: الأول كان ذا طابع شعبي سلمي احتجت فيه الجماهير بالملايين على النظام وطالبت بإسقاطه، وكان هذا النموذج قد تحقق في كل من تونس ومصر، أما النموذج الثاني فقد كان دموياً، حدثت فيه مواجهة عسكرية بين النظام والمعارضة، وظهر هذا في كل من ليبيا، اليمن وسورية.

في النموذج السلمي، كان من شأن رفع يد الغرب عن حليفيهما، أن يسقطا سريعاً، الأول بعد أيام والثاني بعد أسابيع، لتدخل كل من تونس ومصر في عملية انتخابية حرة، نجم عنها وصول "الإخوان" في كلا البلدين لسدة الحكم. وفي الثاني كان من شأن اللجوء للعنف أن سقطت ضحايا كثر، وتدخلت قوى خارجية في كل من ليبيا واليمن وسورية، ما أدى إلى دمار هائل، وتفتيت البلاد وفقدان وحدتها السياسية، وإذا كان رأسا النظامين في تونس ومصر لم يتعرضا للقتل، فإن رأس النظام الليبي قد قتل بشكل بشع، كذلك حدث لاحقاً لرأس النظام اليمني.

ثانياً تم قصر فتح المجتمع العربي على دول بعينها دون أخرى، فقد تم إغلاق الأبواب في وجه الربيع العربي، في دول الخليج الست، كذلك الدول الملكية، وتم احتواء الأمر في تونس ومصر حيث كان النظامان مواليين للغرب، بإخراج رأسيهما من الحكم، أما في الدول التي كانت أنظمتها تعادي الغرب (سورية وليبيا وإلى حد ما اليمن ومن قبلها العراق) فتم قتل زعمائها والتدخل الأجنبي فيها بعد جرها لحروب داخلية.

ثالثاً: يبدو أن الخطة كانت تستهدف الدول المركزية، فبعد العراق تم تدمير سورية وتفتيت ليبيا واليمن، فيما يتم استنزاف مصر أمنياً والسعودية مالياً.

رابعاً: يبدو أن ما دفعته المجتمعات العربية من دمار وتفتيت وشل للقدرة على مواجهة الأطماع الإقليمية التي لا تتوقف عند حدود إسرائيل، بل وتشمل أيضاً كلاً من إيران وتركيا، كان ثمناً مؤجل الدفع كنتيجة لانتهاء الحرب الباردة، حيث بعد أن انتصر الغرب بقيادة أميركا، سارع إلى السيطرة السياسية على أوروبا الشرقية، وكان الشرق الأوسط هو الحلقة التالية، التي تم تأجيلها خوفاً من وصول الجماعات الإسلامية وفي مقدمتها "الإخوان المسلمين" للحكم، لكن بعد أن وصل الإسلاميون للحكم في تركيا، بالشراكة مع المؤسسة العسكرية، وفي ظل وجود تركيا ضمن حلف الناتو، وعلى علاقة دبلوماسية مع إسرائيل، وارتباط الإخوان بها وليس بإيران، تشجع الغرب، للأقدام على الخطوة، دون أن يدرك أن الفوضى لن تكون خلاقة ليس فقط للمجتمع العربي ولكن له أيضاً.

خامساً: رغم أهمية الدخول الشعبي على مسار السلطة، بل ودخوله غرفة نومها ومطبخها، وذلك لأول مرة، ورغم تحطيم جدار الخوف الشعبي من أجهزة الأمن ومن جبروت نظام الاستبداد، إلا أن البدائل كانت سيئة جداً، ففي تونس ومصر وصل الإخوان للحكم، وسرعان ما أظهروا نيتهم لإقامة النظام الشمولي المستبد، الذي يتراجع عن كل مظاهر الحداثة المدينية، والذي يبشر بإقامة نظام الخلافة، الذي لا مكان فيه للتعدد ولا للمعارضة، فكان أن نجح الشعب مجدداً في إسقاطهم في تونس ديمقراطياً وعبر الانتخابات المبكرة، فيما اجترح في مصر طريقاً عبقرية عبر حجب شعبي للثقة، استند في تنفيذه على وطنية المؤسسة العسكرية .

فيما كان في ليبيا أسوأ بكثير حيث تفتت البلاد، وخضعت لسلطات جهوية متعددة، حيث أعلنت الإمارات الدينية في أكثر من مكان، أي أقيم نظام مليشيات عسكرية متطرفة، هدد ليس فقط وحدة ليبيا بل أيضاً جارتها مصر، وفي اليمن لم يكن الحال أفضل حيث فشلت محاولة الخليج إخراج عبد الله صالح من الحكم بشكل سلمي، حيث عاد مع الحوثي ليقود البلاد لحرب أهلية وخارجية طاحنة، وفي سورية ظهر "داعش" و"النصرة"، إلى جانب تدخل "حزب الله" وإيران وروسيا، ثم أميركا وتركيا، بما لا يدع مجالاً للشك في أن المجتمع العربي ما زال بحاجة لثورة مستمرة، لكن الثورة هي غير الاحتجاج والتمرد، ولا تكون بممارسة الغضب.

المجتمع العربي بحاجة إلى ثورة في كافة المجالات، تقودها ثورة إنتاجية بالأساس، تقوم بالتغير بشكل حثيث ومتتابع ومتواصل، في كافة مناحي الحياة، فالمشكلة بنيوية، ولا تقتصر على النظام السياسي المستبد، فالنظام الاجتماعي مستبد والاقتصادي والثقافي مستبد أيضاً، لا بد من أن تكون الثورة شاملة، وبالاعتماد على تطوير الذات واجتهادها، ذلك أن الغرب والخارج حين يدخل للمجتمع العربي فإنما من أجل تحقيق أهداف خاصة، له بالسيطرة وسرقة الثروات الكثيرة والمتعددة، وليس من أجل الفضيلة أو تحقيق العدالة السياسية أو الاجتماعية.

نقلًا عن جريدة الأيام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سبعة أعوام على «يناير» سبعة أعوام على «يناير»



GMT 08:38 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

لم تعد الحياة إلى طبيعتها بعد

GMT 07:33 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

إسـرائـيـل دون نـتـنـيـاهـو

GMT 06:25 2020 الجمعة ,17 تموز / يوليو

بـيـت الـعـنـكـبـوت

GMT 08:33 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

عن فجوة "كورونا" من زاوية أخرى !

GMT 12:53 2020 الجمعة ,10 تموز / يوليو

عن حكومة «كورونا» الإسرائيلية

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday