سورية بين ترامب وماكرون
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

سورية بين ترامب وماكرون

 فلسطين اليوم -

سورية بين ترامب وماكرون

بقلم :هاني عوكل

تداولت وسائل الإعلام العالمية اللقاء الثنائي الجديد الذي جمع الرئيسين الأميركي والفرنسي دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون، وتطرقت إلى مسألة إقناع الثاني نظيره ترامب بالعدول عن الخروج من سورية والبقاء هناك حتى إشعار آخر.

صحيح أن الرئيس الأميركي كان ميّالاً للخروج من سورية، لكن كافة الوقائع على الأرض ظلت تعكس خطاباته حول الانسحاب، وفي حين كان يتحدث هو عن اقتراب موعد الرحيل، يأتي من بعده من جوقة المستشارين العسكريين والسياسيين ويؤكدون بقاء القوات الأميركية في سورية.

ماكرون الذي حرص على لقاء ترامب، له وجهة نظر مختلفة فيما يخص الملف السوري، إذ إنه لا يرغب في أن تترك الولايات المتحدة الأميركية لروسيا وحلفائها الإيرانيين تحديداً الانفراد في الملف السوري والتوسع في منطقة الشرق الأوسط.

الموقف الفرنسي ينبع من عدة عوامل، أولها مصالح باريس الحيوية في منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها علاقتها الوطيدة بلبنان، وثانياً الخوف من التمدد الروسي والإيراني الذي يُشكّل بالنسبة لها تأثيراً على أدوارها الاقتصادية ومشروعاتها الرأسمالية هناك، وثالثها له علاقة بالدور الذي تلعبه فرنسا لصالح توسيع حضورها من قلب الاتحاد الأوروبي ونفوذها الدولي والإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، وهناك طموحات لماكرون تتصل بسعيه ربما لإزاحة ألمانيا عن الدور القيادي الذي تقوم به في إدارة الملفات الدولية من بوابة الاتحاد الأوروبي.

على هذا الأساس طلب ماكرون من ترامب إرجاء إعلان الانسحاب الأميركي من سورية، وهو طلب تدرسه الإدارة الأميركية قبل لقاء الرئيسين، إذ في حسابات المصالح تستخدم واشنطن القلم والمسطرة وتحسب حجم الكلف المترتبة على هذه المسألة.

ثم إن الرئيس الفرنسي يستخدم علاقته الجيدة بترامب ويوظفها في إطار الاستفادة من الدعم الأميركي لبلاده، وفي ذات الوقت يرى الرئيس الأميركي أنه ليس هناك من هو أفضل من نظيره الفرنسي لتسوية الخلافات مع أوروبا.

في كل الأحوال لن تبقى الولايات المتحدة الأميركية في سورية، لكن الله أعلم إلى متى ستبقى هناك وهذا فعلاً ما صرّح به ترامب حين قال: إن بلاده سترحل عن سورية لكن بعد أن تتحقق رؤيتها هناك، وهذا التصريح المطاطي لا يعطي موقفاً حازماً من مسألة إدارة الظهر لسورية.

أكثر ما كان يريده الرئيس الفرنسي هو الطلب من الإدارة الأميركية عدم ترك روسيا تحتكر إدارة المفاوضات وتقرر مصير النزاع السوري والدولة السورية كما يحلو لها، ولذلك كانت الدعوة الفرنسية في إطار الاتحاد الأوروبي تذهب نحو الدخول في مفاوضات حقيقية ترعاها الأمم المتحدة وتشارك فيها كافة الأطراف الدولية المؤثرة في النزاع السوري.

الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بدت مقتنعة منذ فترة بأن الحديث عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد مطلباً واقعياً في ظل حجم المكاسب العسكرية التي تحققها القوات الحكومية السورية، وهي ترى أن الخيار الأنجع لتحقيق مكاسب سياسية من النزاع السوري هو بإشراكها في مفاوضات تلبي مصالحها وتضمن وجود نظام حكم سوري يخضع لمعادلة التمثيل النسبي أو بالاتفاق المحاصصي.

وربما يلاحظ الجميع الحركة الدؤوبة التي يقوم بها المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ستيفان دي مستورا في سبيل إجراء مفاوضات تجمع فرقاء النزاع السوري، في إطار رغبة أممية وأوروبية بأن تتوسع هذه المفاوضات لتشمل الأطراف الفاعلة في سورية.

من المرجح أن يكون ماكرون قد أقنع نظيره ترامب أن التحرك المثمر بات مطلوباً وبشكل ملح في الإطار السياسي المفاوضاتي، وعدم التركيز على مسألة النزاع العسكري، مع ترك مسألة بقاء القوات الأميركية باعتبارها ورقة رابحة للمساومة على مصير الوجود الأميركي في المربع السوري.
وهذا ربما سيعني أن الملف السوري سيشهد في المستقبل القريب تحركات دبلوماسية لإعادة ضبط المفاوضات على إيقاع التمثيل النسبي للأطراف الدولية المؤثرة في النزاع السوري، وعدم ترك مصير سورية تقرره كل من روسيا وإيران وتركيا كما هو الحال في مسار أستانا. 

ثم إن ترامب لم يكن ليقرر هكذا وبشكل سريع الخروج من سورية، غير أنه أثار هذا الموضوع لأنه يريد لحلفائه أن يدفعوا تكاليف الوجود الأميركي، وهو ابتزاز يأتي أولاً وأخيراً لخدمة المصالح الأميركية في المنطقة.

في مسألة النزاع السوري موضوع الابتزاز هذا والمساومة بين الدول الكبرى حاضر بشكل شبه يومي، إذ تفكر روسيا الآن بتزويد النظام السوري صواريخ دفاعية متطورة من طراز أس 300، وهذا التفكير أقلق الغرب كثيراً ومن قبله أقلق إسرائيل.

أما لماذا تفكر روسيا بتزويد حليفها السوري بتلك الصواريخ، فإنه يأتي استجابةً لتحذيرات روسية من مغبة توجيه ضربة عسكرية غربية إلى منشآت حكومية سورية، وبالتأكيد سيدخل موضوع الصواريخ هذا في جملة من المفاوضات «المساومية» وسياسة الأخذ والرد بين الدول المؤثرة في النزاع السوري.

كما أن موسكو تدعم القوات الحكومية السورية في الإسراع بتوجيه ضربات قاضية خصوصاً في مربع العاصمة دمشق، لتنظيفها من كل أنواع المعارضة واستكمال هذا التنظيف في محافظة حمص، وربما الذهاب شمالاً نحو إدلب.

هذا الاستعجال يأتي لتعظيم المكاسب العسكرية ومن ثم الحديث بقوة حول ترجمة هذه المكاسب في أي مسار أو مشروع مفاوضاتي سواء بوجود الغرب أو بعدم وجوده، وحينها تكون روسيا وسورية كسبت النزاع أو على الأقل ثبّتت موسكو وجودها على الأرض السورية.

ما زلنا نعيش فصول دراما القط والفأر، وهي فصول طويلة نسبياً وتحتاج إلى المزيد من الوقت حتى تتضح معالم «الطبخة» التي قد تستقر حولها سورية، ذلك أن الأخيرة قد لا تكون على موعد مع رابح وخاسر في هذه المعركة، وإنما من المرجح أنها ستخضع لعمليات تجميلية بمباضع أميركية وروسية ومن حولها ومن لفّ لفيفها. 

المصدر : جريدة الأيام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورية بين ترامب وماكرون سورية بين ترامب وماكرون



GMT 09:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

الـــوعـــي أهــــم مـــن «كـــورونــــــــا»

GMT 05:59 2020 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كلنا مسؤول في عصر "كورونا"

GMT 07:08 2020 السبت ,23 أيار / مايو

أوروبا وسياسة الضم

GMT 07:08 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

أنقذوا سورية من «كورونا»

GMT 05:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

دلالات نقاط المراقبة التركية في سورية

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 01:25 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 09:55 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

يزعجك أشخاص لا يفون بوعودهم

GMT 22:53 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

دي إس تستحدث موديلات كهربائية من "DS3" و"DS7"

GMT 01:17 2014 الجمعة ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مذكرة تفاهم بين LIU وجامعات السوربون في فرنسا

GMT 01:52 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد خالد صالح ينفي تعاقده على مسلسل"فكرة بمليون جنيه"

GMT 10:16 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

10 صفات للمرأة الواثقة من نفسها تعرَّف عليها

GMT 11:01 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مدينة بريدا الهولندية مقصد السيّاح من مختلف أنحاء العالم

GMT 17:18 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

زوجان باكستانيان يكشفان حقيقة صادمة بعد 24 عامًا من الزواج

GMT 10:38 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نادي الفروسية في الرياض يقيم حفل سباقه الـ 20

GMT 06:55 2016 الثلاثاء ,28 حزيران / يونيو

بان كي مون يصل غزة عبر معبر بيت حانون

GMT 19:25 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

مكافأة 10 آلاف يورو لمن يعثر على حمام زاجل نادر

GMT 16:42 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

سيتروين تكشف عن سيارة فخرية محدّثة

GMT 18:12 2015 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية تحتفل بتخريج دفعة من طلاب الصيدلة

GMT 11:14 2015 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

توقيع المجموعة "كعك بالسمسم" للكاتب عصام أبو فرحة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday