من الذي يحتاج إلى مُعاهدات “عدم اعتِداء” إسرائيل أم دول الخليج العربيّة
آخر تحديث GMT 21:15:06
 فلسطين اليوم -

من الذي يحتاج إلى مُعاهدات “عدم اعتِداء” إسرائيل أم دول الخليج العربيّة؟

 فلسطين اليوم -

من الذي يحتاج إلى مُعاهدات “عدم اعتِداء” إسرائيل أم دول الخليج العربيّة

عبد الباري عطوان
بقلم : عبد الباري عطوان

يُركّز بنيامين نِتنياهو ووزراء في حُكومته المُستقيلة بكثرةٍ هذه الأيّام على عمليّة التّطبيع مع بعض، وليس كُل، دول الخليج العربيّة من خِلال حمَلات تضليل مُتعمّدة تُحاول طمأنة الرأي العام الإسرائيلي في ظِل حالة القلق المُتزايدة من جرّاء تراجُع تفوّق القوّة العسكريّة الإسرائيليّة في مُقابل صُعود نظيرتها الإيرانيّة والأذرع المُتحالفة معها على طُول المِنطقة وعرضها.

“فزّاعة” مُواجهة الخطر الإيراني ونُفوذه المُتزايد في المِنطقة التي تستند إليها هذه الحملة الإعلاميّة المُكثّفة لم تعُد مُقنعةً وتجاوزتها التطوّرات السياسيّة المُتسارعة في المِنطقة، سواءً في سورية أو حرب اليمن، والعُلاقات الخليجيّة الإيرانيّة المُتنامية هذه الأيّام.نبدأ بهذه المُقدّمة التي نراها ضروريّةً، بعد التّسريبات التي وردت على حساب “تويتر” الشّخصي ليسرائيل كاتس، وزير الخارجيّة الإسرائيلي، وتضمّنت عرضه “مُبادرة” على نُظرائه الخليجيين في سِلسلة اجتماعات عقدها معهم على هامِش المُشاركة في اجتماعات الدورة الأخيرة للجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة، وتسوق لتوقيع اتّفاقات “عدم اعتِداء” مع هذهِ الدّول.

وضع جميع الخليجيين في سلّةٍ واحدةٍ خطأ تعميميّ ساذج، فالكويت على سبيل المِثال ترفُض التّطبيع، ولم تستقبل مَسؤولًا أو فريقًا رياضيًّا واحدًا، ويلتقي على أرضيّة هذا الموقف الشّعب والحُكومة ومجلس النوّاب، ولهذا لا يُمكن أن تقبل توقيع أيّ اتّفاق تجاري أو رياضي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ناهِيك عن توقيع اتفاقيّة “عدم اعتِداء”، وفوق هذا وذاك أنّ علاقاتها، ودولتين خليجيتين أخرييين هُما سلطنة عُمان وقطر مع إيران جيّدة، رغم أن الأخيرتين (قطر وعُمان) مُنخرطتان في بعض الخطوات التطبيعيّة إعلاميًّا وسِياسيًّا ورِياضيًّا.

نُقطة أُخرى لا بُد من التوقّف عندها، وهي جوهر اتفاقيّة عدم الاعتِداء هذه التي يطرحها نِتنياهو ووزير خارجيّته، ونسأل: متى كانت هُناك حرب بين دولة الاحتلال والدول الخليجيّة حتى يتم طرح مِثل هذه الأفكار، خاصّةً أنّ قواعد أمريكيّة وفِرنسيّة وبريطانيّة تتواجد فيها جميعًا دون أيّ استثناء، بمُقتضى مُعاهدات دِفاع مُشترك.
ربّما لم يَقرأ المسؤولون الإسرائيليّون في ظِل حالة الرُّعب التي يعيشون فيها هذه الأيّام بسبب تعاظُم قوّة إيران العسكريّة وحُلفائها، التطوّرات الأخيرة في المِنطقة، وأبرزها ما ورد على لِسان العميد قاسم رضائي، قائد قوّات حرس الحُدود من تصريحاتٍ قال فيها إنّ علاقات بلاده مع دول الخليج جيّدةٌ جدًّا، وخاصّةً الإمارات وقطر والكويت وسلطنة عُمان، وجرى عقد العديد من الاجتماعات تمخّضت عن اتّفاقاتٍ جيّدةٍ للغاية على المُستويين الوطنيّ والإقليميّ.

إذا كان الوزير كاتس يُشكِّك في مِصداقيّة هذه التّصريحات الجازِمة، نُحيله إلى ما دعا إليه الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشّؤون الخارجيّة، في مُداخلته في مُلتقى أبو ظبي الاستراتيجيّ “بضرورة اللُّجوء إلى الحُلول الدبلوماسيّة وعدم التّصعيد مع إيران”، وقال إنّ الحوثيين (المدعومين من إيران) هُم جُزء من المُجتمع اليمني وسيَكون لهُم دور في مُستقبله”.

دول الخليج، أو مُعظمها على الأصح، بدأت تخرُج من مِصيدة الفزّاعة الإيرانيّة التي تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة لإرهابها، وحلب أموالها، وتفتح قنوات الحِوار مع إيران لحَل جميع القضايا الخِلافيّة سِلميًّا، وهذا عين العَقل والحِكمة، فحتّى السعوديّة التي تُشهِر سيف العداء مع إيران بدأت تتراجع عن هذه السّياسة التي ثَبُت فشلها، وتُرسِل الوسطاء إلى طِهران لفتح قنوات الحِوار معها، وتتفاوض حاليًّا سِرًّا في مسقط مع حركة “أنصار الله” الحوثيّة اليمنيّة التي أثبتت أنّها الرّقم الأصعب في المِنطقة بعد قَصفِها لمُنشآت أرامكو في بقيق وخريس، وقبلهما حقل الشّيبة، ومضخّات النّفط غرب الرياض بصواريخ كروز وطائرات مُسيّرة أصابت أهدافها بدقّةٍ مُتناهيةٍ.

إسرائيل هي التي باتت أكبر بحاجة إلى مُعاهدات “عدم اعتِداء” ليس من دول الخليج، وإنّما من إيران ومحور المُقاومة الذي تتزعّمه، ولعلّ ما قاله سفيرها السّابق في واشنطن مايكل أورن في مقاله في مجلة “أتلانتيك” من أنّها عقَدت اجتماعين مُغلقين لمجلس وزراء الحرب فيها الأُسبوع الماضي لبحث كيفيّة مُواجهة تهديدات الصّواريخ الإيرانيّة واللبنانيّة (حزب الله) والسوريّة والفِلسطينيّة (الجهاد وحماس)، والعِراقيّة (الحشد الشعبي) التي قد يَصِل عددها إلى حواليّ 4000 صاروخ يَوميًّا ستُفشل القُبب الحديديّة في اعتراضها، وستُدمّر كُل المطارات ومحطّات الماء والكهرباء ومخازن غاز الأمونيا الكيماوي في حيفا.

عندما تستطيع دولة الاحتلال الإسرائيلي حماية نفسها، وهي التي خَسِرت جميع حُروبها مع العرب مُنذ هزيمة حزيران عام 1967، ففي هذه الحالة يُمكن أن تَعرِض خدماتها بحِماية الآخرين، وعدم الاعتِداء عليهم.التقرّب من إسرائيل، والتّطبيع معها باتَ هو الخطر الأكبر الذي يُواجِه دول الخليج في الأشهُر والسّنوات المُقبلة بعد التّغيير الجذريّ في مُعادلات القِوى في المِنطقة، وننصح دولة الإمارات العربيّة المتحدة بعدم دعوتها للمُشاركة في معرض “إكسبو” الدولي في تشرين أوّل (أكتوبر) المُقبل، لأنّ وجودها قد يكون مصدر خطَر على أمنها وأمن المعرض، ولعلّ الكويت وقطر وسلطنة عُمان قد أحسَنَت صُنعًا بعدم الانضمام إلى الحِلف الأمريكيّ الجديد لحِماية المِلاحة البحريّة في الخليج، خاصّةً أنّ دولتين أعضاء في حِلف “النّاتو” (بريطانيا وأمريكا) من سِت دول هي التي وافَقت على المُشاركة.

رَحِم الله أيّام التّحالفات السّتينيّة والأربعينيّة والثّلاثينيّة التي كانت تُشكّلها أمريكا بإشارة إصبع، لخوض الحُروب ضِد العِراق أو أفغانستان أو ليبيا أو سورية.
فعِندما تتخلّى أمريكا عن حُلفائها الأكراد وتتركهم يُواجهون مصيرهم وحدَهم، وتَرفُض خوض حُروب للدّفاع عن السعوديّة، أو حتّى الرّد على إسقاط طائِراتها على يَد الصّواريخ الإيرانيّة فوق مضيق هرمز، فإنّ على إسرائيل أن تتَحسّس رأسها.. واللُه أعلم.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

حزب الله يؤكد أن ما نقله عبد الباري عطوان عن نواف الموسوي غير صحيح

 عبد الباري عطوان في تحليل للأزمة الخليجية

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الذي يحتاج إلى مُعاهدات “عدم اعتِداء” إسرائيل أم دول الخليج العربيّة من الذي يحتاج إلى مُعاهدات “عدم اعتِداء” إسرائيل أم دول الخليج العربيّة



GMT 17:00 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

العالم كله يدين الاحتلال الاسرائيلي

GMT 18:32 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عربية وغربية - ٢

GMT 17:33 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب مع المستوطنات ومع نتانياهو

GMT 16:47 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عندي للقارئ العربي اليوم مجموعة مهمة من الأخبار

GMT 06:07 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة قطر ودول الخليج الثلاث مهادنة لامصالحة

ترتدي أجمل ما خاطه أمهر المُصممين وتتزيّن بأكثر المُجوهرات بريقًا

كيت ميدلتون غارقة في الألماس وتخطف الأضواء بـ "خاتم جديد"

لندن ـ ماريا طبراني
أقيم حفل الاستقبال الدبلوماسي في قصر باكنغهام الأربعاء، وكان باستضافة الملكة إليزابيث، أمير ويلز "تشارلز" وزوجته دوقة كورنوول "كاميليا"، بالإضافة إلى دوق ودوقة كامبريدج الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون.وكانت كيت ميدلتون مِثالًا حيًّا على الأميرة الفاتنة التي نقرأ عنها في قصص الخيال، والتي ترتدي أجمل ما خاطه أمهر المُصممين، وتتزيّن بأكثر المُجوهرات بريقًا ورقيًّا.بدايةً، أسدلت دوقة كامبريدج على جسدها الرّشيق فُستانًا مُخمليًّا كلاسيكيًّا بتوقيع علامتها المُفضّلة ألكساندر ماكوين، جاءَ خاليًا من التّفاصيل بأكمامٍ طويلة وياقة على شكل حرف V متمايلة، اتّصلت بأكتافٍ بارزة قليلًا، كما لامس طوله الأرض. واعتمدت كيت واحدة من تسريحاتها المعهودة التي عادةً ما تختارها لمُناسباتٍ رفيعة المُستوى كهذه، وهي الكعكة الخلفي...المزيد

GMT 03:33 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

أغرب قصص السفر في عام 2019 منها "شاب يقفز من الطابق 11"
 فلسطين اليوم - أغرب قصص السفر في عام 2019 منها "شاب يقفز من الطابق 11"

GMT 10:27 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

الجيش الوطني الليبي يعلن عن بدء معركته الحاسمة في طرابلس
 فلسطين اليوم - الجيش الوطني الليبي يعلن عن بدء معركته الحاسمة في طرابلس

GMT 11:38 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مفاجأة جديدة خلال عرض فستان الأميرة ديانا الشهير للبيع
 فلسطين اليوم - مفاجأة جديدة خلال عرض فستان الأميرة ديانا الشهير للبيع

GMT 09:15 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

قائمة بأفضل الأماكن في تايلاند لقضاء رأس السنة 2020
 فلسطين اليوم - قائمة بأفضل الأماكن في تايلاند لقضاء رأس السنة 2020

GMT 11:30 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

أساليب وأفكار لتنسيق شجرة الكريسماس مع ديكور منزلكِ
 فلسطين اليوم - أساليب وأفكار لتنسيق شجرة الكريسماس مع ديكور منزلكِ

GMT 15:29 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح الهدّاف التاريخي لمواجهات بورنموث ضد ليفربول

GMT 19:27 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020

GMT 11:55 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

بيع قميص أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه في مزاد علني

GMT 14:51 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

عودة فابيو جونيور إلى الملاعب بعد غياب دام 7 أعوام

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 09:31 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 04:13 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

بيكربونات الصوديوم ترفع معدلات الولادة الطبيعية

GMT 08:51 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

يتحدث هذا اليوم عن بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:23 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الفارسة السعودية دلما ملحس تنافس في بطولة العالم

GMT 12:17 2015 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح للزوج للتعامل مع زوجته المريضة بسرطان الثدي

GMT 06:40 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

صالونات مودرن لإطلالة عصرية لمنزلك

GMT 02:26 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

علماء يكتشفون أسرار الفراعنة باكتشاف معبد رمسيس الثاني

GMT 07:14 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

التوصية بزراعة شجرة "السدر" للحد من تلوث الرياض

GMT 01:19 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

منزل ريفي في بريطانيا مستوحى من تصميم روبرت ويلش
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday