تعايشوا مع عدم الاستقرار
آخر تحديث GMT 21:05:43
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

تعايشوا مع عدم الاستقرار

 فلسطين اليوم -

تعايشوا مع عدم الاستقرار

بقلم : عماد الدين حسين

هل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مرشحة للتوقف قريبا بصورة نهائية والوصول إلى اتفاق سياسى دائم ومستقر؟

الإجابة هى لا مؤكدة.

السؤال الثانى هل يمكن أن تستمر الحرب بصورة مختلفة ومتقطعة؟

الإجابة هى نعم إلى حد كبير.

السؤال الثالث: هل ستعود المنطقة إلى ما كانت عليه صبيحة يوم ٢٨ فبراير الماضى، أو لنوسع السؤال بصورة أكبر، هل تعود إلى ما قبل يوم ٧ أكتوبر عام ٢٠٢٣؟

 الإجابة هى أن ذلك مستحيل.

السؤال الرابع، وما السيناريو أو الوضع المرجح أن يتحقق فى المنطقة؟

ينطلق هذا المقال من فرضية أساسية وهى أن الأهداف التى أعلنتها كل من أمريكا وإسرائيل لشن الحرب على إيران فى ٢٨ فبراير الماضى، لم تكن هى الأهداف الجوهرية، بل هى مجرد أهداف فرعية، رغم أهميتها وتم تسويقها من أجل «جمهور الترسو»، فى حين أن الهدف الأساسى هو إشعال صراع أو حرب إقليمية شاملة على أساس عرقى وقومى بين العرب والفرس، أو صراع سنى شيعى، أو صراع عربى عربى، كما هو حادث الآن بين السعودية واليمن.

الهدف الذى يتضح جليا لنا الآن هو أن أمريكا وإسرائيل أشعلتا الحرب، وبما أن إيران لن تنهار أو تستسلم حتى الآن كما تصور البلدان فى البداية، وأظن أنهما لم يكونا يصدقان هذا السيناريو، فالهدف صار الآن توسيع الحرب، بحيث تنسحب أمريكا وإسرائيل من القتال المباشر، وتترك العرب وإيران يتقاتلان لسنوات، بحيث يستنزفان بعضهما البعض وتقوم واشنطن وتل أبيب بتزويد الطرفين بالأسلحة وصور الأقمار الاصطناعية والمعلومات الاستخبارية، وتكون النتيجة النهائية هى أن تصبح إسرائيل بدعم أمريكى اللاعب الرئيسى فى المنطقة، وهكذا تعيد إسرائيل رسم المنطقة من جديد وتحقق فكرة إسرائيل الكبرى حتى ولو بصورة غير مباشرة.

 توقف الحرب الآن والوصول لتسوية دائمة مستحيل لأن الطرفين لم يحققا الأهداف الأساسية. أمريكا وإسرائيل لم تهزما إيران بالضربة القاضية كما صوّر نتنياهو لترامب قبل اندلاع الحرب بـ17 يوما. وإيران لم تحقق الهيمنة الكاملة على منطقة الخليج، وطالما أن ذلك لم يحدث، فسوف يستمر الصراع بصورة أو بأخرى؛ أى حرب شاملة أو متقطعة بين الحين والآخر.

فى كل الأحوال لن تعود المنطقة إلى ما قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، أو ٢٨ فبراير الماضى، لأن هناك مشروعين متنافسين هما الإسرائيلى الأمريكى ضد الإيرانى، وكل طرف يحاول أن يحقق أهدافه. وللأسف يجرى هذا الصراع على الأرض العربية التى غاب مشروعها إلى حد كبير، فصارت هى التى تدفع الثمن الأكبر أو العشب الذى تتقاتل عليه الأفيال!!

وبالمناسبة لست مع الذين يقولون إن هناك مسرحية، واتفاقا بين أمريكا وإيران منذ البداية. هذا كلام يخاصم المنطق والواقع. لكن يصعب أيضا تبرئة إيران من زعزعة استقرار المنطقة، والتدخل فى شئونها الداخلية منذ عام 1979، وإيصالها إلى الحال الراهنة، مستخدمة الورقة الطائفية المذهبية حينا، وشماعة فلسطين تارة أخرى، كما لا يمكن تبرئة بعض دول الخليج من المسئولية أيضا لرهانها على أمريكا وعرقلتها للعمل تحت مظلة عربية.  

عدد كبير من المتابعين يتعاملون مع هذا الصراع وكأنه مباراة فى كأس لكرة القدم، ينبغى أن تنتهى بفوز فريق وهزيمة آخر بعد الوقتين الأصلى والإضافى وربما ضربات الجزاء، لكن أغلب الظن أننا أمام مباراة فى دورى طويل ممتد لسنوات. وبالمناسبة فحتى إذا انهزم الحزب الجمهورى فى انتخابات الكونجرس النصفية فى ٣ نوفمبر المقبل أو انهزمت الحكومة المتطرفة فى انتخابات الكنيست الإسرائيلى فى٢٧ أكتوبر الجارى، فإن ذلك لا يعنى بالضرورة النهاية الفورية للحرب، لأنها ليست فقط حرب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بل حربًا أمريكية إسرائيلية ضد إيران فى إطار صراع أوسع يمتد إلى الصراع الأمريكى الصينى للسيطرة على طرق التجارة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد.

 السؤال الأساسى الذى يفترض أن يشغل بال كل عربى هو: وما الذى يفترض أن نفعله؟

الإجابة أن نتوحد قدر الإمكان لمنع أو تعطيل المشروعين الإسرائيلى والإيرانى، ونراهن على أنفسنا، وإن كان هذا الأمر تكتنفه صعوبات جمة.

البداية من وجهة نظرى هى تنسيق مصرى سعودى عاجل مع أى دولة عربية أخرى ترى أنه لا حل إلا فى الإطار العربى، والتنسيق مع أى دولة غير عربية تتفق مصالحها مع مصالحنا. لكن الخبر السيئ الآن هو أن علينا أن نتعود على أن الفترة المقبلة ستتسم بالفوضى وعدم الاستقرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعايشوا مع عدم الاستقرار تعايشوا مع عدم الاستقرار



GMT 10:30 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

خنساء كندا

GMT 10:27 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟

GMT 10:17 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الصين واليمن... من جديد

GMT 10:04 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

التسابق على استهداف الدول العربية!

GMT 09:43 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

نزوة الإبادة المتأصلة

GMT 09:39 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حزمة من المشكلات

GMT 09:22 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الترهيب بالذاكرة... الخوف بديلاً من الاغتيال

GMT 07:59 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

وجعنا السنويّ مع «نوبل»...

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ فلسطين اليوم
في بعض الأحيان، يمكن أن تتشابه أذواق النجمات في اختيار الإطلالات، وقد يعود ذلك لمواكبة صيحات الموضة الرائجة، وفي أحدث ظهور لها أطلت ديانا حداد بفستان متطابق في فكرته وتصميمه وألوانه مع الإطلالة الشهيرة التي سبق أن خطفت بها نجمة البوب العالمية تايلور سويفت الأنظار، حيث ارتكز التصميمان على التباين الانسيابي بين اللونين الأسود والفضي الناعم والبودى وقصة الخصر المائلة، ليظهرا بتصاميم متشابهة بطريقتين مختلفين. ففي حفل جوائز MTV للموسيقى، خطفت تايلور سويفت الأنظار بإطلالة مستوحاة من مجموعة الهوت كوتور لخريف 2026 بتوقيع المصممة تمارا رالف، تميز الفستان بياقة هالتر من دون أكمام باللون الأسود، الذي ينحدر بأسلوب مائل حول الخصر؛ ليلتقي مع الجزء السفلي الفاخر المصنوع من قماش فضي براق مزين بالكسرات والدرابيه المنسدل. وقد أضفت هذه القØ...المزيد

GMT 21:06 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

أميركي وسويسري يتوّجان بـ"تحدي الجري الجبلي" في عمان

GMT 17:59 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش اليمني يستهدف تعزيزات للميليشيات فى صرواح غربي مأرب

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 23:08 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

الفيفا يحتفل بعيد ميلاد عصام الحضري الـ45

GMT 04:51 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

رواية "حيث روحي تكون" جديد دار المعرفة للنشر والتوزيع

GMT 18:01 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

رئيس اتحاد التايكوندو المصري يسعى لتنمية الرياضة

GMT 21:05 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ألف مشارك بسباق الجري في دبي استجابة لمبادرة "تحدي اللياقة"

GMT 02:54 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يأمل في تحسين عقد رحيم ستيرلينغ

GMT 00:00 2014 الثلاثاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تغريم "كيا" 100 مليون دولار لانتهاك قانون النظافة

GMT 01:32 2014 الخميس ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تجدد المفاوضات مع أسامة الشريف لإتمام مراكز لوجيستية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday