أول عسكري وآخر مدني انقلاب وشيك
آخر تحديث GMT 07:17:10
 فلسطين اليوم -

أول عسكري وآخر مدني... انقلاب وشيك

 فلسطين اليوم -

أول عسكري وآخر مدني انقلاب وشيك

بقلم : سمير عطا الله

من عصيان أوامر الحكومة إلى تحذير من انقلاب وشيك، نتابع مع مذكرات شكري القوتلي كيف توالت إشارات الخطر:

«انزعج جميل بك من هذا التصرف، وكان رحمه الله سريع الغضب والانفعال، ولكن الأمر الأهم بالنسبة إليه كان تأديب المتظاهرين المتجمهرين على باب داره. أمر فوزي سلو بإحضار قوة ضاربة لإنهاء المظاهرة، وسأله عن سبب عدم مجيء حسني الزعيم إلى الاجتماع، فكان جوابه أن الزعيم يعاني من وعكة صحية ألمّت به، وهو طريح الفراش في داره. سأله جميل بك: «هل يمكنك أن تأتي بقوة من الجيش لمساعدة الشرطة ورجال الدرك للإحاطة بالمتظاهرين ومنعهم من التخريب؟». ردَّ عليه العقيد سلو: «ليس بإمكاني أن أفعل ذلك، نظراً لأنَّ حسني الزعيم مريض». نفد صبر جميل بك عند سماع هذا العذر وقال بغضب: «حتى لو كان مريضاً؟ عجيب أمركم أنتم العسكر. ألا يمكنك أن تبلغه بإرسال قوّة عسكرية؟ أو أن تقوم أنت بذلك؟». طبعاً، لم يرسل فوزي سلو القوّة المطلوبة، وكانت هذه الحادثة سابقة خطيرة في تاريخ الجيش السوري الوليد، أن يعصي ضابط أوامر وزير الدفاع ورئيس الوزراء.

بعد أسبوع من هذه الحادثة، جاءني الضابط الطبيب عزت الطبّاع في منتصف ليلة 12 شباط (فبراير) 1949 وقالَ لي: «أعتذر عن حضوري في هذا الوقت المتأخر، ولكن لديَّ أخبار من واجبي أن أطلعك عليها».

قلت: «ما الخبر؟».

قال: «حسني الزعيم توجّه منذ ساعة إلى القنيطرة، وهو يستنفر الجيش للقيام بانقلاب ضدك، ومعه عدد من الضباط، من بينهم المقدم أديب الشيشكلي، والعقيد سامي الحناوي...». قلت له: «ما أظن ذلك». قال: «أرجو أن تسأل عن حسني الزعيم أين هو الآن».

طلبت الزعيم على الهاتف، فقيل لي إنه غير موجود في المنزل. سألت عنه في القنيطرة فقالوا إنَّه لم يصل إليها بعد، فانتظرت قليلاً وسألت عنه مرة ثانية، فأجابني هو هذه المرة، وكان في صوته ولسانه كثير من الثقل، ما أثبت قول الدكتور الطبّاع بأنَّه شرب كثيراً من الخمر قبل التوجه إلى مركز القيادة العسكرية في القنيطرة.

قلت للزعيم: «أين أنت يا حسني؟». قال: «أنا موجود الآن في القنيطرة، جئت لأفتش على بعض القوى العسكرية».

قلت: «أعتقد أنَّ الجو بارد كثيراً عندك». قال: «نعم». قلت له: «أريد أن أراك، احضر فوراً». قال: «لا يمكنني أن أفعل الآن يا فخامة الرئيس». قلت له: «لا بأس إن لم يكن الآن فغداً».

قبلت عذره لأنَّ الساعة كانت قد أصبحت الثانية بعد منتصف الليل، ولكنَّه لم يأتِ إلى مكتبي في صبيحة اليوم التالي، وبقي في القنيطرة. في هذه الأثناء، هاجم بعض النواب عدداً من الضباط في جلسة برلمانية، وعلى رأسهم حسني الزعيم، واتَّهموهم بالفساد والتلاعب بأمن الجيش ومقدراته وقوته اليومي. وقف وراء هذه الحملة نائب الزبداني فيصل العسلي، وقد أرسلت من يؤنّبه على أقواله، وقلت: «ما المعنى من إثارة هذه الحملة الآن؟ لا يجوز التهجم على الضباط بهذا الشكل». إلا أنَّ فيصل العسلي كان مندفعاً ولا يرتدع، ولا سيما أنَّه كان قد كوّن حزباً سمَّاه «الحزب التعاوني الاشتراكي»، وكان يريد من خلاله أن يجعل لنفسه مكاناً متقدِّماً في الحياة السياسية، وأن يحقق شهرة أمام من دخل حزبه من النواب، والمحامين، وبعض المرتزقة». إلى اللقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول عسكري وآخر مدني انقلاب وشيك أول عسكري وآخر مدني انقلاب وشيك



GMT 02:41 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ الأردني: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

GMT 02:39 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟

GMT 02:38 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا

GMT 02:35 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفيّة

GMT 02:33 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

GMT 02:32 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

GMT 02:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

طرابلس في مرايا العودة

GMT 02:29 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

المسيحيون العرب... شراكة حضارة ومصير

الوردي يتصدر إطلالات النجمات على السجادات الحمراء تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة ال...المزيد

GMT 09:27 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تجنب الخيبات والارتباك وحافظ على رباطة جأشك

GMT 01:25 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 13:20 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 10:34 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور

GMT 17:36 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:29 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء ممتازة في حياتك المهنية والعاطفية

GMT 07:20 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

اكتشفي حيل ذكية للتخلص من بقع الملابس

GMT 02:54 2014 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

"دار التأثيث" تطلق ستائر راقية تشعّ فخامة وأناقة

GMT 10:00 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس فتتأثر بمشاعر المحيطين بك

GMT 22:30 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

متعة السفر إلى إنترلاكن الشهيرة ببحيراتها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday