لبنان كورونا أمامه، والإفلاس وراءه
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لبنان: كورونا أمامه، والإفلاس وراءه

 فلسطين اليوم -

لبنان كورونا أمامه، والإفلاس وراءه

عبير بشير
بقلم : عبير بشير

أشعل وباء كورونا المعارك في لبنان على كل الجبهات، فلبنان سيكون لأسابيع أو حتى أشهر مسرحاً لحالة من الشلل والجمود على مختلف الصعد الحياتية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية، مع إعلان حكومة حسان دياب التعبئة العامة وحالة الطوارئ الطبية بسبب خطر فيروس كورونا، والتأكيد على وجوب التزام المواطنين منازلهم وعدم الخروج منها إلا للضرورة، وإقفال مطار رفيق الحريري الدولي، وجميع المرافئ البحرية، وجميع المعابر البرية ابتداء من الغد وحتى 29 آذار. كما تقرر إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والمدارس الرسمية والخاصة والبلديات، واستثنيت من قرار الإقفال المؤسسات الصحية والأمنية، والمديرية العامة للنفط، وذلك بعد أن تفشى الوباء في لبنان، وفاقت الإصابات عتبة المائة، حسب الإحصائيات الرسمية.

 وقد تم التوافق حول إعلان التعبئة العامة بدلاً من إعلان حالة الطوارئ، بسبب ما يقال حول رفض حزب الله تسلم الجيش للبلد. لقد أُضيف إلى بنك الأزمات اللبنانية - السياسية والاقتصادية – المالية- أزمة الانهيار الصحي، فقد كشف «كورونا» هشاشة النظام الصحي اللبناني، وضعف تجهيز البنى الصحية المطلوبة لمواجهة أي انتشار محتمل للفيروسات، في بلد مفلس حيث لا توجد فيه استعدادات طبية أو تجهيزات كافية في المستشفيات لاستقبال المصابين وإغاثتهم.

ورغم اجتياح فيروس كورونا لبنان كغيرها من دول العالم، إلا أن الاستثناء اللبناني هو في تزامن هذه الأزمات، وتشابكها، لقد حل وباء كورونا في لبنان في توقيت مالي واقتصادي حرج، وضاعفت كلفة الفاتورة المالية والاقتصادية لهذا الوباء، من أزمات البلد الذي يواجه انهياراً اقتصادياً وأزمةً نقديةً غير مسبوقة في تاريخه. وضرب الوباء قطاعات مختلفة لا سيّما قطاعي السياحة والسفر، نتيجة تأجيل أو تجميد الرحلات الجوية وحركة النقل البري والبحري والترانزيت، وإلغاء حجوزات الفنادق، وإقفال المطاعم والمقاهي ودور السينما ومراكز التسوق، ما جعل المواطن العادي يشعر أن وطنه تحول إلى مساحة جغرافية مأهولة ومتنافرة، ولا تتمتع بأي من مواصفات الدولة التي تدير أموره، وترعى مصالح الناس وأحوالهم.

فقد بدا واضحاً للعيان، عجز الحكومة اللبنانية وعدم قدرتها على اتخاذ قرارات إلا عندما يسمح لها أوصياؤها السياسيون- حزب الله-. وكشفت قضية فيروس كورونا، مدى سطوة حزب الله على قرارات الحكومة، وإحكام قبضته على «مطار رفيق الحريري» الدولي، بحيث إن الحكومة عجزت لشهر كامل بعد وصول الفيروس إلى لبنان، عن وقف الرحلات الجوية من إيران التي يتفشى بها الوباء، وإغلاق المنافذ والمعابر الحدودية مع سورية، التي بقيت مفتوحة لتدفق الإيرانيين وسط إجراءات صحية ضعيفة وبدائية، لا ترقى إلى ما هو مطلوب في زمن تفشي الأوبئة.

لقد رفض حزب الله منذ البداية، فكرة إغلاق المطار الدولي، والمعابر والموانئ، لمواجهة خطر كورونا- إلى أن اضطر أخيراً للموافقة تحت الضغط الشعبي-، وذلك للحفاظ على مكاسبه ومداخيله، من خلال الإبقاء على المعابر الحدودية مشرعة أمام نشاطاته، ومن خلال حماية عمليات التهرب الجمركي التي تحصل عبر المرافئ البحرية والجوية، والتي تفوّت على خزينة الدولة إيراداتٍ مالية تقدّر بمليارات الدولارات، وهو ما يعرف بالاقتصاد الأسود أو الاقتصاد الموازي الذي أنشأه حزب الله ويتحكم بخط «تسهيلات» خاص في المرفأ والمطار، وأكثر من 130 معبراً برياً مع سورية. وطبعاً مع الأهمية التي يوليها حزب الله لإبقاء الجسور الجوية والبرية مع إيران مفتوحة لاستمرار تدفق المال والسلاح والمقاتلين.

ورغم كل ذلك، أقر حسن نصر الله في خطابه الأخير قبل أيام بحجم المأزق اللبناني المتأتي من خطر «كورونا»، المتابعون لخطابه لاحظوا من نبرة الخطاب، ومن سياقه العام الارتباك والخوف من تفشي فيروس “كورونا” في المناطق الشيعية، الى درجة كبيرة دفعت بنصرالله، الى رفع مستوى المواجهة مع “كورونا” الى مصاف “الحرب المقدسة” التي خاضها مع العدو الإسرائيلي جنوباً، والمعارك الدائرة في سورية.

لقد دخل لبنان في مرحلة جديدة من الطوارئ على كل المستويات. المعركة الأولى للبنانيين بالرغم من أزماتهم المعيشية والحياتية وكل ما يعانون منه، هي اليوم لمكافحة الوباء أو على الأقل منعه من الانتشار الواسع. وليس خافياً أن السياسة الحكومية الرسمية، تنحو بلبنان نحو مزيد من العزلة- غير عزلة كورونا-، تلك العزلة التي تهدد وجود لبنان الدولة، بعد أن أنهت سلطة الأمر الواقع – حزب الله - دور لبنان كمساحة تفاعل في محيطه العربي والدولي، وكمركز مالي واقتصادي، ومساحة إعلام حر، وعزلة لبنان هذه يمكن تلمسها في دوائر اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية، طالما كانت في عقود سابقة دوائر ناشطة وفاعلة في المحيط العربي والدولي.

وإذا كان الكورونا صار الشغل الشاغل للجهات الرسمية كما للمواطنين، فانه لا يلغي مفاعيل قرار الحكومة اللبنانية الامتناع عن دفع ديونها من سندات «اليوروبوندز»، في الأسبوع الماضي، فيما يشبه إعلاناً للإفلاس-. بعدما وصل الاحتياط النقدي إلى مستوى حرج يهدد قدرة لبنان على استيراد حاجاته الأساسية من غذاء ودواء- ومع انتهاء مهلة السماح المتاحة للحكومة لإطلاق المفاوضات مع الدائنين في شأن إعادة هيكلة السندات التي استحقت في التاسع من آذار الجاري، لم يعد في إمكان الحكومة الاستمرار في قرار تعليق الدفع، بل عليها ان تحسم أمرها في الدفع من عدمه. والأكيد ان لبنان قرر عدم السداد، في ظل تخبط وغموض حول المفاوضات مع الدائنين.. ويتجه لبنان إلى إعلان التخلف غير المنظم عن الدفع، بمعنى أنه سيكون شبه مُغلق أمام أي تدفق نقدي من الخارج، وسيستمر النزف في الداخل، لجهة استمرار سحب الأموال من المصارف، سواء للتخزين في المنازل أو للإنفاق المعيشي.

كذلك، سيستمر تمويل الدولة من الاحتياطي في مصرف لبنان، والذي اتضح انّه أصبح حوالى 22 مليار دولار. ومع إقفال ألوف المؤسسات الخاصة والمحلات في لبنان بسبب الأزمة المالية الخانقة وكورونا، سيتضاعف عدد العاطلين عن العمل. وكلها مؤشرات تضيف إلى تعقيدات المشهد اللبناني الذي يبدو بحاجة إلى اجتراح معجزة سياسية وطنية لإنقاذ اقتصاده.

قد يهمك ايضا : 

  بريطانيا تودع الاتحاد الأوروبي

  عن سورية الروسية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان كورونا أمامه، والإفلاس وراءه لبنان كورونا أمامه، والإفلاس وراءه



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday