في تذكّر غادة الشافعي
آخر تحديث GMT 09:27:17
 فلسطين اليوم -
وزارة الصحة الفلسطينية: تسجيل 50 إصابة جديدة بفيروس كورونا مما يرفع عدد الإصابات منذ صباح اليوم إلى 330 حالة وزارة الصحة الإماراتية: تسجيل 402 إصابة جديدة بفيروس كورونا و 594 حالة شفاء وحالة وفاة واحدة وزارة الصحة الإماراتية: إجراء أكثر من 3 ملايين ونص المليون فحص لفيروس كورونا غوتيرش يعرب عن "صدمته وانزعاجه" من اكتشاف المقابر الجماعية في ليبيا وزارة الصحة الفلسطينيه تعلن تسجيل 50 إصابة جديدة بفيروس كورونا رويترز: 13 قتيلا في الانفجار الذي وقع في مركز طبي شمالي العاصمة الإيرانية طهران الشرطة الإثيوبية تعلن أن انفجارات هزت العاصمة أديس أبابا خلال احتجاجات مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وزارة الخارجية السعودية: تقرير أمين عام الأمم المتحدة بشأن إيران يؤكد ضلوعها المباشر في الهجمات الصاروخية التي استهدفت المملكة وزارة الخارجية السعودية: ما توصل إليه التقرير الدولي لا يترك مجالا للشك أمام المجتمع الدولي حول نوايا إيران العدائية تجاه المملكة والمنطقة العربية والعالم رويترز: الولايات المتحدة تشهد أكبر زيادة يومية بإصابات كورونا منذ بداية الجائحة
أخر الأخبار

في تذكّر غادة الشافعي

 فلسطين اليوم -

في تذكّر غادة الشافعي

زياد خداش
بقلم : زياد خداش

الذين لم يسمعوا بالشاعرة العكاوية الفلسطينية غادة الشافعي، ولم يقرؤوا لها سطراً شعرياً واحداً، يحق لملامح وجوههم أن لا تتغير حين يذكر اسمها في جلسة خاصة او في مقهى أو في مذياع، ولعيونهم ان تواصل نظرها العادي للأشياء، بإمكانهم تماماً أن يواصلوا ثرثراتهم ومشاغلهم فلن يلومهم أحد، الذين عرفوا غادة عيوناً وخطواً وابتسامات وصمتاً طويلاً وطيفاً ومفاجآت، وقرؤوا لها

شعراً، وعرفوا سيرة حياتها بتحولاتها وعمقها وانقلاباتها، سيكون أمامهم خيار واحد: ان يبحثوا سريعاً عن خلوة ليمارسوا ذلك النوع من التذكر الذي يقع في منطقة ملتبسة بين الفرح والألم، في صيف 1996 نشر لغادة ديوان واحد يتيم، اسمه "المشهد يخبئ صهيلاً"، وقيل ان غادة لم تر ديوانها حتى الآن، الديوان فاجأ الحياة الثقافية الفلسطينية، التي لم تعتد على أنثى تكتب عن الوجود وعن رجل تتخذه

جسراً للوصول الى حقائق الحياة وأسرارها. قبل غادة كانت الشاعرة الفلسطينية تكتب عن فواجعها الشخصية وهمها البيتي الضيق، او عن فواجع الوطن وهمومه، غادة أحدثت انقلاباً خطيراً في القصيدة الفلسطينية، لم تحتف به الثقافة الفلسطينية بما يليق بهذا الانقلاب من جمال ورشاقة وذكاء، العالم في شعر غادة هو الوطن، وجعها هو وجع الإنسان في كل مكان، الرجل كائن قريب ومطلوب لكن غادة

لا تدعه واقفاً عند حدود جسده او روحه، إنها تجبره على ان يسلمها الى آفاق بعيدة وفضاءات عالية، لم تعهدها المخيلة الشعرية الفلسطينية، إنها تجره من نشوته العادية، ثم تتركه في منتصف الطريق وتطير الى كتل سحاب تنتظرها في الأفق، إنني أجزم بالقول إن الخروج عن نمط الكتابة الفلسطينية في أول التسعينيات بدأ مع غادة الشافعي وانتشر بعد ذلك في نصوص عديد من الكتاب والكاتبات،

مثل سمية السوسي ويوسف القدرة ومحمود ماضي ومهيب البرغوثي ووليد الشيخ وغيرهم. وفجأة تترك غادة ديوانها، في مخازن مؤسسة بيت الشعر، تتركه دون ان تراه، دون ان تشمه او تلمسه، وتذهب الى المجهول، الى سحابها الكثيف المتحرك، لم يعد احد يرى غادة، لم تعد تكتب. لم تعد تمشي في شارع المنارة مشيتها الدائرية، التائهة، تخلت عن الشعر لصالح طاقة شعر آخر لا يُكتب، لا

يخط في كتب بل يعاش ويتنفس ويخلط مع الحواس، تكتب غادة قصيدتها الآن بعيداً عن الورق والحبر او الحاسوب او غيره من وسائل الكتابة، قصيدة العالم، المكتوبة بالتأمل والصمت والعزلة والاستنارات الداخلية العذبة، وحدها غادة تكتب الآن وتقرأ شعرها الجديد في ابتعادها الهانئ. جمهورها كائنات مختلفة داخلها، حبرها عيناها المليئتان بالله الحبيب وورقها هواء روحها البيضاء،

المشهد يخبئ صهيلاً، تجربة غادة الأولى والأخيرة على الورق العادي وبحبر مطابع لا تهدأ في الهدير والثرثرة والرقص البهلواني، تعيش غادة الآن في مكان ما لا أحد يعرفه، مكان قد يكون القصيدة نفسها، القصيدة الكبرى للحياة بكل تناقضاتها وحيلها وسدودها، وغموضها. العالم وطن روح غادة، وفلسطين معبر أو رمز ومحطة صغيرة، الله - المطلق - الجمال والنور اللامنتهي، هو هدف غادة،

متى كانت قصيدة المرأة الفلسطينية الشاعرة، تمر من هذه الممرات الصعبة ؟؟ متى تخلت المرأة العربية الشاعرة عن وطنها المحدود لصالح وطن الروح والمحبة الكبيرة والطبيعة الصديقة، إنه الهروب الرائع الى الكينونة الأولى، العودة السريعة الجريئة الى وطن الجسد الأول، الحياة الأولى حيث لا لغة ولا جغرافيا ولا مؤسسات او حدود بين ذكر وأنثى، حيث الجبل يحكي والليل يغني والنهر يغضب،

حيث الصرخة الأولى والركض بلا ثياب او أحذية تجاه البحيرة، في أمسيات الغابة العميقة، حيث جنسية الناس هي الإنسانية، وحيث وطنهم هو حريتهم، وحيث الأشياء مكشوفة تماماً، وطازجة تماماً، وبكر تماماً وحقيقية تماماً.

غادة: يا ابنة العالم
يا ابنة المطلق
يا ابنة القصيدة الكونية
هنيئاً لك
عالمك غير المحدد، غير المقسم
غير المصنوع.
-----

* أوّل التسعينيات ظهرت في عالم الكتابة شاعرة جميلة من عكا هزت كياننا الجسدي والأدبي نحن الأدباء الشبان، وخلخلت ثقتنا في نصوصنا هي غادة شافعي، أصدرت ديواناً واحداً وزارت رام الله مرة واحدة، ثم اختفت عن فلسطين وعن الشعر إلى الأبد.

قد يهمك ايضا : 

 ممكنات جديدة للوجود

  كـلّ هـذا لـم يـعـد يـحـدث

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في تذكّر غادة الشافعي في تذكّر غادة الشافعي



GMT 10:13 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

قرية فلسطينية هدمت 176 مرة!

GMT 18:20 2020 الأحد ,07 حزيران / يونيو

أوزان الشعر العربي ونماذج عنها

GMT 20:52 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

اسرائيل تواجه الفلسطينيين ونتانياهو يواجه القضاء

GMT 20:37 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ترامب أسوأ من موظفيه في الادارة

GMT 20:23 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بعيداً عن أخبار خراب البيت

ارتدت ملابس فضية مِن توقيع مُصمّم الأزياء يوسف الجسمي

أجمل إطلالات كيم كارداشيان بالكاجول أو بفساتين السهرة البرّاقة

واشنطن ـ فلسطين اليوم
تنجح نجمة تليفزيون الواقع كيم كارداشيان في خطف الأنظار في كل مكان توجد فيه، سواء في إطلالاتهنّ الكاجول أو بفساتين السهرة البراقة والأحب على قلبهنّ، وتحرص كل واحدة منهنّ على اختيار أحدث الصيحات التي تطرحها الماركات العالمية. ولا يغيب التوقيع العربي عن إطلالات كارداشيان، اللاتي لجأن في كثير من المناسبات إلى اختيار فساتين من مصممين عرب؟ كيم كارداشيان تعشق كما شقيقاتها اختيار الماركات العالمية، ولجأت في مناسبات عدة إلى خطف الأنظار بتصاميم حملت توقيع مصممين عرب، أبرزهم عز الدين عليا الذي تألقت من مجموعته بفستان أبيض راقٍ أظهر قوامها الرشيق وخصوصاً خصرها النحيف، كما اختارت من توقيع المصمم نفسه إطلالة كاملة بنقشة الفهد. وبدت ساحرة بفستان أصفر أنيق من تصميم إيلي صعب، وتنوّع كيم في اختيار المصممين العرب، فقد أطلت بفستان فضيّ طو...المزيد

GMT 14:37 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 14:01 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 08:04 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 13:10 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 10:19 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الأحداث المشجعة تدفعك إلى الأمام وتنسيك الماضي

GMT 06:51 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حاول أن ترضي مديرك أو المسؤول عنك

GMT 15:31 2015 الخميس ,12 آذار/ مارس

نفوق أغنام جراء انهيار أتربة شرق بيت لحم

GMT 15:02 2016 الإثنين ,11 تموز / يوليو

تعرف علي فوائد ورق الكرنب

GMT 16:19 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

مرضى مستشفى الشفاء في غزة دون وجبات طعام

GMT 09:55 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

يزعجك أشخاص لا يفون بوعودهم

GMT 03:57 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"لادا نيفا" رباعية الدفع المطورة قريباً في الأسواق
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday