بقلم : نبيل عمرو
المواعيد ليست مقدّسة. جملةٌ أكثرت إسرائيل من استخدامها لتبرير عدم التزامها بالاتّفاقات المبرمة معها، وأثبت الواقع أنّ هذا السلوك كان بمنزلة الضربة القاضية للاتّفاقات المبرمة. ولسنا بحاجةٍ إلى سَوْقِ أدلّةٍ على ذلك، فما نحن فيه الآن وما آلت إليه الاتّفاقات مع إسرائيل يكفيان ويزيدان.
في الشأن الفلسطينيّ – الفلسطينيّ، يتركّز الاهتمام على الانتخابات التشريعيّة بعد الدخول في الإجراءات التنفيذيّة من خلال ترتيبات لجنة الانتخابات المركزيّة، وتشكيل قوائم قُدّمت بالفعل للّجنة، والحديث عن قوائم ائتلافيّة بين قوىً مختلفة، والحديث كذلك عن قائمةٍ موحّدةٍ تضمّ جميع القوى الفلسطينيّة، ما أمكن ذلك.
في ظلّ هذه المعطيات التي تدلّ على أنّ عدم إجراء الانتخابات في موعدها (في 28 تشرين الثاني) هو ما سيتمّ فعلاً، تدخل إلى المشهد ترتيباتٌ موازيةٌ مثل التحضير لانتخابات المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ (ستجري في الأوّل من تشرين الثاني) بدءاً بالجاليات، مقابل ارتفاع نغمة تأجيل الانتخابات التشريعيّة من دون تحديد مدّةٍ زمنيّة، وإظهار أسباب التأجيل.
تجاوز الشّروط مستحيل
بالتدقيق في هذه الأسباب يتبيّن أنّ تجاوزها يبدو مستحيلاً على المدى المنظور، ومنها أنّ غزّة يجب أن تتعافى حتّى تجري الانتخابات فيها، ذلك لأنّ الوضع في غزّة يحتاج إلى سنوات للتعافي، وكذلك الأمر في الضفّة الغربيّة، حيث الحواجز تقطّع أوصالها، واحتمالٌ قويٌّ لتخريبها من قبل إسرائيل، إمّا بقرارٍ سياسيٍّ أو بإطلاق يد المستوطنين للعبث فيها، إضافةً إلى مسألة القدس التي لن تسمح أيّ حكومةٍ إسرائيليّةٍ بإجراء الانتخابات الفلسطينيّة فيها.
في الشأن الفلسطينيّ – الفلسطينيّ، يتركّز الاهتمام على الانتخابات التشريعيّة بعد الدخول في الإجراءات التنفيذيّة من خلال ترتيبات لجنة الانتخابات المركزيّة
بفعل هذه المعوّقات يكون التأجيل هو الكلمة المخفّفة والمتحايلة للإلغاء، إضافةً إلى وجود من يربط بين إجراء الانتخابات وبين التوافق الفلسطينيّ الداخليّ، حيث تجري ترتيباتٌ أوّليّةٌ لعقد مؤتمر حوارٍ شامل، وما نُشر عن شروط الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، وهي ليست جديدةً على كلّ حال، تجعل من إتمام وحدةٍ حقيقيّةٍ بين القوى المختلفة أمراً صعب المنال.
في هذه الحالة يكون الفلسطينيّون بهمّة فصائلهم واختلافاتهم، وتعذّر إجماعهم على إجراء الانتخابات في موعدها، قد قوّضوا الانتخابات تحت مصطلح التأجيل، ولم يكسبوا وحدتهم المنشودة التي أضاعوا قرابة عشرين سنة في حوارٍ عبثيٍّ تحت عنوانها ومن دون التقدّم ولو خطوةً واحدةً نحو إتمامها.
الخلاصة… إمّا أن تؤجّل الانتخابات، وهذا يعني إلغاءها، وإمّا أن تجري انتخابات تحدٍّ، وهذا هو ما ينبغي أن يكون.