التصالح مع الموت
آخر تحديث GMT 03:07:21
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

التصالح مع الموت

 فلسطين اليوم -

التصالح مع الموت

بقلم : خالد منتصر

وأنا في تورنتو بكندا، لمحت حديقة رائعة الجمال فقلت لصديقي: «تعالَ لنستريح قليلاً في هذه الحديقة الغناء»، فاندهش وقال لي «دى مدفن.. مقابر»، وبالصدفة كانت هناك أسرة تودع الأب، الكل هادئ وفي حزن نبيل وسكون وتأمل، لا أقول إنهم يحبون الموت، لكنهم هناك في الغرب متصالحون معه، وحين نتحدث عن «التصالح مع الموت» في الثقافة الغربية، فنحن لا نتحدث عن شعب لا يخاف الفناء.

الخوف من الموت شعور إنساني، لكن تاريخ هذه الثقافة يكشف محاولات مختلفة لإخراج الموت من منطقة الصمت، مرة بالفلسفة، ومرة بالدين، ومرة بالفن، ومؤخراً بالطب والحوار المفتوح، وهي محاولات تتجاور وتختلف، فلا يصح اختزال الغرب كله في موقف واحد، سأل الفيلسوف اليوناني أبيقور: لماذا نُفسد حياتنا بالخوف من لحظة لن نكون موجودين لنشعر بها؟، كان يريد تخفيف القلق الذي يجعل الإنسان أسيراً لفكرة النهاية، وبعده بقرون، كتب «مونتين» عن تعلّم الموت بوصفه جزءاً من تعلّم الحياة، أن ندرك محدودية أيامنا، فنصبح أقدر على اختيار ما يستحقها.

لم تكن الفلسفة وعداً بالخلود، بل تدريباً على ألّا يبتلع الخوف العمر كله، وفي أوروبا في العصور الوسطى، ظهر تقليد «فن الاحتضار»، وهي نصوص تساعد الإنسان وأهله على الاستعداد للنهاية وفق معتقداتهم، هنا لم يكن الموت شأناً طبياً فحسب، بل حدثاً روحياً وعائلياً يحتاج إلى رفقة ومعنى، ثم غيّرت المستشفيات الحديثة مشهد النهاية، فأصبح في وسع الطب أن يطيل الحياة ويخفف الألم، لكنه وضع أمام الأسر سؤالاً صعباً: ماذا يريد المريض حين لا يعود الشفاء ممكناً؟، من هذا السؤال نفهم أهمية الرعاية التلطيفية، فهي تعالج الألم والأعراض، وتهتم بما يمر به المريض وأسرته نفسياً واجتماعياً وروحياً، والتصالح هنا لا يعني ترك المريض لمصيره، بل الإصغاء إليه، وتخفيف معاناته، وحماية ما يستطيع أن يعيشه بكرامة، حتى الحديث العادي صار له مكان في بعض المجتمعات، فيجتمع أناس في «مقاهي الموت» ليتكلموا عن الفقد والخوف وما يتمنونه لنهاية حياتهم، قد يبدو الاسم غريباً، لكن فكرته بسيطة، ما نجرؤ على تسميته يصبح أسهل في مشاركته مع من نحب، التصالح مع الموت، في النهاية، ليس أن نحبّه أو أن نتوقف عن الحزن، لكن هو أن نعترف بأنه جزء من الحياة، وأن نسأل ونحن أحياء: لمن نعطي وقتنا؟، ماذا نقول لمن نحب؟، وكيف نحفظ كرامة إنسان يقترب من نهايته؟، ربما لا يزيل هذا الاعتراف رهبة الموت، لكنه يمنعها من سرقة الحياة قبل أوانها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصالح مع الموت التصالح مع الموت



GMT 02:01 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 01:58 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 01:56 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 01:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جرأة الملك محمد السادس

GMT 01:54 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 01:52 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

“التّأجيل”… الاسم الآخر لإلغاء الانتخابات الفلسطينيّة

GMT 01:48 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 01:46 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:48 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج العذراء 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:20 2014 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

"الملابس الرَّاقية" اسم لدار مصمِّمة الأزياء بشرى جرار

GMT 14:20 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

فوز هزيل للترجي التونسي قبل معركة لوبومباشي

GMT 16:59 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

سيميوني يقف بجوار دييجو كوستا في أزمته

GMT 20:50 2014 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

السيول في وادي المالح تسفر عن مقتل شاب وخسائر مادّية فادحة

GMT 12:44 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تكريم اسم المخرج الراحل محمد خان بـ"الأعلى للثقافة"

GMT 13:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

الزمالك يعلن موعد عودة ساسي إلى القاهرة

GMT 21:48 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين صبري تدعم نسرين أمين في مواجهة المخرج محمد سامي
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday