أوكرانيا والتحولات الدولية
آخر تحديث GMT 06:55:11
 فلسطين اليوم -

أوكرانيا والتحولات الدولية

 فلسطين اليوم -

أوكرانيا والتحولات الدولية

بقلم :ناصيف حتّي*

يبرز التغيير في السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا في ظل الحرب المستمرة، التي تشهد تصعيداً عسكرياً نوعياً بين موسكو وكييف، من خلال الأهداف القتالية الجديدة بين طرفيها. ورغم أن هذا التغيير لم يستقر بعد كلياً، فإنه يشكّل مثالاً آخر على السياسة الخارجية لترمب، التي تقوم على أحادية حادة بوصفها إحدى ركائزها الأساسية، على حساب «عقيدة» الغرب الاستراتيجي و«إرثه»، اللذين تعبّر عنهما، ولو بتراجع، منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتعاون متعدد الأطراف بين دول الحلف في القضايا الاستراتيجية التي تمس الأمن الحيوي لأطرافه.

دعوة ترمب إلى انتخاب رئيس جديد لأوكرانيا، يحل محل زيلينسكي، هي أحد مؤشرات هذا التغيير. كما أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي، رغم أن روسيا لم تستجب لطلب واشنطن بوقف إطلاق النار، مؤشر آخر على هذا التغيير. وردّ زيلينسكي أيضاً على موقف واشنطن بالإعلان بأنه لن يوقف الهجمات على «المصافي في روسيا». ويرى البعض أن قرار ترمب بشأن الديزل الروسي يأتي عشية الانتخابات النصفية الأميركية، وأن أولوية الناخب الأميركي تتعلق بخفض أسعار الديزل أكثر مما تتعلق بدعم أوكرانيا. ويعدّ ترمب أن الاتفاقيات الاقتصادية مع موسكو تسهّل التوصل إلى سلام في أوكرانيا.

وفي إطار احتواء مفاعيل التغيير الحاصل وطمأنة الحلفاء الغربيين بشكل خاص، وكمثال على سياسة الحد من الخسائر، يؤكد مسؤولون أميركيون أن التعاون بين واشنطن وكييف ما زال مستمراً في المجال الاستخباراتي. وموضوع أوكرانيا ملف أساسي -إن لم يكن الأساسي- في الخلافات المتزايدة داخل البيت الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقد بدأ الخلاف منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض حول نسبة إسهام الحلفاء الأوروبيين في موازنة «الناتو»، التي انتقدها ترمب بشدة، وهدد بإعادة النظر في الموقف والسلوك الأميركيين حيال كثير من القضايا الأمنية الأساسية التي تجمع أطراف الحلف، وتستند إليها العلاقات عبر الأطلسي تاريخياً.

الموضوع الأوكراني يأتي في طليعة التحديات الأمنية، بالمفهوم الشامل للأمن بالنسبة إلى أوروبا، ما يُعزز هذا الأمر جغرافية القارة القديمة وتاريخ العلاقات مع موسكو، رغم التغيرات التي شهدتها هذه العلاقات. ولا بد، رغم ذلك كله، من التذكير بأن أحزاب اليمين الأوروبي المتشدد تتبنى مواقف تندرج خارج إطار السياق السياسي الأوروبي التقليدي، وهي أكثر «تفهماً»، أو، كما يقول البعض، «تضامناً مرناً» مع موسكو.

الرد الأوروبي على الموقف الأميركي جاء سريعاً، من خلال تخصيص مساعدات لأوكرانيا -رغم الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تعصف، ولو بدرجات مختلفة، بدول الاتحاد الأوروبي- في حدود 90 مليار يورو للفترة الممتدة من 2026 إلى 2027، مع تجديد تأكيد الإسراع في مسار ضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

أوكرانيا اليوم تقدم مثالاً صارخاً على القواعد التي هي في طريق التبلور في نظام عالمي لم يستقر بعد، ومن أهم هذه القواعد انتهاء عصر التحالفات الكلية الجامدة، رغم إرثها الطويل. ولا يعني ذلك سقوطها كلياً، كما حصل مع سقوط «الشرق» الاستراتيجي بعد نهاية نظام الحرب الباردة، وبعده سقوط نظام «لحظة الأحادية الأميركية»، بل نحن نشهد إرهاصات ولادة نظام جديد، لا تكون فيه التحالفات شاملة وجامدة، وإن بقي بعضها، ولكنه يخضع لما يُعرف بمنطق التحالف أو «التعاون بالقطعة». نظام يقوم على مزيد من عناصر تشابك وترابط وتداخل وتصادم وافتراق المصالح بين أطرافه حسب كل قضية على أرض الواقع، ولو بقيت الانتماءات أو العضوية في منظمات دولية وإقليمية قائمة، لا ينتهي دورها بالطبع بشكل مطلق. دور تبقى له وظيفته في توفير أوجه دعم مختلفة أو شرعية دولية أو إقليمية واسعة لموقف أحد أطرافه في حالات معينة، ولكن ليس بشكل تلقائي أو شبه دائم. أوكرانيا اليوم أحد أبرز الأمثلة على ما أشرنا إليه، إلى جانب أمثلة أخرى قائمة أو قادمة، كما يقول أكثر من مراقب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوكرانيا والتحولات الدولية أوكرانيا والتحولات الدولية



GMT 02:40 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

معركة الزيتون الفلسطينية

GMT 02:37 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

سوء إدارة ترامب: خسائر ندفعها جميعاً!

GMT 02:28 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

كآبة

GMT 02:27 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا قُلنا للسيد لافروف؟

GMT 02:21 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر

GMT 02:19 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مِنْ أعْمَاقِ الصَّحرَاءِ خَرَجَتْ لَآلئُ اللُّغة

GMT 02:17 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

دور مصري إقليمي جديد؟

GMT 02:15 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الانتخابات وحدود التغيير في إسرائيل

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ فلسطين اليوم
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 05:54 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
 فلسطين اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 06:07 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
 فلسطين اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 10:48 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحمل إليك الأيام المقبلة تأثيرات ثقيلة وسلبية

GMT 09:03 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الدلو" في كانون الأول 2019

GMT 06:41 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 13:27 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:18 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

"أفرايزز" تفاوض لإنشاء محطات طاقة شمسية بمليار جنيه

GMT 02:12 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رحاب عمر تعترف بعشقها غناء القصائد أمام جمهور المستمعين

GMT 08:31 2014 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم بريطانية تقاضي أمهات تسبّبن بتشويه أطفالهن

GMT 07:14 2015 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

العلماء يسعون لإحياء سلاحف من ذوي الفصائل المنقرضة

GMT 04:11 2015 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

"بيجو" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "308 "GTI
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday